ما الخيارات الفلسطينيـة لمواجهة قـرار ترامب؟

ما الخيارات الفلسطينيـة لمواجهة قـرار ترامب؟
القدس

غزة/ قاسم الأغا:

تتوالى ردود الفعل المحلية والعربية والدولية الغاضبة والرافضة لقراري الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والخاصين بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة موحدة لـكيان الاحتلال، ونقل سفارة "واشنطن" إليها.

 

ووعد "ترامب" بتحقيق  القرارين  منذ حملته الانتخابية للرئاسة الأمريكية؛ في خطوة وضعت الفلسطينيين أمام مفترق طرق إزاء هذا الوعد الذي وصفوه بـ "وعد بلفور جديد".

 

وأمام عاصفة ردود الفعل المتوالية، تُطرح العديد من التساؤلات حول ما هيّة الخيارات التي في جعبة الفلسطينيين، والخطوات التي من المتوقع اتخاذها إزاء تنفيذ "وعد ترامب".

 

 

كتّاب ومحلّلون سياسيون، اعتبروا القرارَين الأمريكيين بشأن القدس المحتلة تتويجًا للقرارات والمواقف الأمريكية التاريخية والعدائية للشعب الفلسطيني، مشيرين إلى الخطوات التي يمتلكها الفلسطينيون للرد على موقف "ترامب" الأخير.

متغطرس وعدائي

 

الكاتب والمحلل السياسي الأردني عريب الرنتاوي، وصف الموقف الأمريكي إزاء القدس المحتلة بـ "المتغطرس والعدائي"؛ إذ نقل هذا الموقف السياسية الأمريكية من الانحياز التقليدي إلى الانحياز الأعمى لليمين واليمين المتطرف لدولة الاحتلال والاستيطان.

 

وقال الرنتاوي لصحيفة "الاستقلال" من عمّان: "ترمب بهذه الخطوة يصطف إلى اليمين الحاكم في (إسرائيل)، وينتقل من الموقف الأمريكي غير النزيه تاريخيًا إلى دور الطرف المناهض لحقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته الوطنية العادلة والمشروعة.

 

وأضاف أن القرارات والمواقف الأمريكية العدائية من إغلاق مكتب منظمة التحرير، وتقليص المساعدات للسلطة بحجة دعم أسر الشهداء والأسرى، والاشتراط بعدم الذهاب للمحكمة الجنائية الدولية؛ تُتوج اليوم بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لـ "إسرائيل"، ونقل سفارة واشنطن من "تل أبيب" للقدس.    

 

وتابع أن هذا الموقف الجديد يُعبّر عن ذروة جديدة للسياسات العدائية التي انتهجتها الإدارة الأمريكية ضد الشعب الفلسطيني.

 

وأشار إلى أن هذه المواقف تستدعي من الفلسطينيين "الترفُّع عن نزاعاتهم الداخلية غير المبررة"، والذهاب فورًا إلى رؤية فلسطينية موحدة للدفاع عن القدس المحتلة، وتحريك الموقف العربي والإقليمي والدولي لجهة مواجهة القرار الأمريكي.

 

وتابع أن المطلوب اليوم العمل الفلسطيني المشترك لتصعيد المواجهة مع الاحتلال ورفع كلفة احتلاله، والخروج بشكل عارم إلى الميادين والشوارع تنديدًا ورفضًا للمساس بالقدس، متسائلاً: "إذا لم تكن القدس سببًا كافيًا لتوحيد الفلسطينيين ودفعهم للخروج والمواجهة مع الاحتلال، فمن ذا الذي سيوحدهم ويدفعهم لذلك ؟".

 

وعما يتوجب فعله من السلطة الفلسطينية، رأى أن عليها الإعلان عن رفضها المُسبق لأي مبادرة يقدمها "ترامب" لحل القضية باستثناء القدس، فضلاً عن أن الولايات المتحدة لم تعد طرفاً نزيهًا للوساطة والتدخل في الصراع العربي – الإسرائيلي، ورفض أي لقاءات مع الإدارة الأمريكية.

 

ولفت إلى أنه من الأهمية التحرك على المحور الفلسطيني – المصري، إلى جانب الأطراف التي تنظر إلى فلسطين على أنها القضية الأساسية، وترفض الأطروحات الخليجية التي تريد حرف التركيز العربي إلى القضايا الهامشية في المنطقة، معربًا عن أمله في أن تتصاعد خطوات ومواقف العواصم العربية والإسلامية وإخراج "إسرائيل" من كل الاختراقات التي حققتها على مسار التطبيع العربي الإسرائيلي في السنوات الأخيرة.   

 

وذكر أن الفلسطينيين وعقب القرارات الأمريكية الأخيرة باتوا أمام مرحلة استراتيجية جديدة، يجب أن يكون عنوانها التحرّر من قيود "أوسلو"، ومقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة والممكنة؛ يظهر فيها الشعب الفلسطيني خلالها أن القدس ليست عنوانًا يمكن التفريط به والتساهل حياله.

 

خيارات عدة

 

أما الكاتب والمحلّل السياسي من غزة د. ناجي الظاظا، رأى أنه ليس بمقدور أحد التنبؤ بما سيحدث من جانب الفلسطينيين، لا سيما على المستوى الشعبي، عندما يتعلق الأمر بأي قرار يمسّ القضايا الفلسطينية الاستراتيجية، وفي القلب منها المدينة المقدسة والمسجد الأقصى.

 

الظاظا وفي حديثه لصحيفة "الاستقلال"، أضاف أن «كل الثورات والانتفاضات والهبّات الشعبية التي اندلعت خلال المائة عام السابقة مرتبطة بالمساس بمدينة القدس، بما تحويه من أماكن مقدسة موقوفة للعرب والمسلمين والمسيحيين».   

 

واعتبر أن موقف "ترمب" الأخير المتعلق بمدينة القدس المحتلة، انعكاس لما وصفه بحالة "الرخاوة" في المواقف العربية والإسلامية تجاه الاحتلال الإسرائيلي، "بل محاولات التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية"، مستدركًا: "وإلّا فما الذي يدعو الإدارة الأمريكية لاتخاذ هذا القرار، والمجاهرة بصدد الإعلان عنه".

 

الرد العربي والإسلامي لا يتكافأ بالمطلق مع أهمية قضية القدس، ولكن شعبنا الفلسطيني إلى جانب الشعوب لا يمكنه أن يتنازل عن حق السيادة الفلسطينية، باعتبار أن الاحتلال سيبقى عدوًا مغتصبًا في نظر شعوب وأحرار العالم، والكلام هنا للظاظا.

 

وأكد على أنه لا يمكن لأي قرار سياسي وإن كان من الرئيس الأمريكي أن يغير من واقع القدس المحتلة، لكون المواقف الفلسطينية المضادة خصوصاً الشعبية ستدفعه ، للتراجع عن هذا القرار.

 

وحول موقف الفصائل والسلطة الفلسطينية في ظل القرار الأمريكي؛ قال إن  عليها المضي بالمصالحة والوحدة الوطنية، في حين يتوجب على الأخيرة عدم الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة، داعيًا إيّاها للتحلل من التنسيق الأمني مع الاحتلال، واتخاذ قرارات إيجابية باتجاه المصالحة، والإعلان بشكل واضح أن قرار نقل السفارة يتناقض بشكل كامل مع برنامج التسوية الذي تتمسك به السلطة.     

 

وهدّدت السلطة الفلسطينية على لسان أكثر من مسؤول لديها أن المساس بمدينة القدس سيحرّر قيادة السلطة من أيّة تفاهمات سابقة مع الإدارة الأمريكية، محذرة إلى جانب الفصائل الفلسطينية كافّة من التداعيات الخطيرة الناجمة عن هذه الخطوة في حال تم تنفيذها.

 

وتعهد "دونالد ترامب" في حملة الانتخابات الرئاسية العام الماضي بنقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إلى القدس المحتلة، بيد أنه أرجأ هذه الخطوة في يونيو/ حزيران الماضي؛ لإعطاء فرصة لإعادة إحياء مسيرة التسوية التي يقودها صهره ومستشاره إلى الشرق الأوسط.

 

ودأب رؤساء الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ قرار الكونغرس الأمريكي الصادر عام 1995 حول نقل السفارة إلى القدس بتأجيل قرار النقل لمدة 6 أشهر، بشكل دوري.

 

واحتلت "إسرائيل" الجزء الشرقي من مدينة القدس عام 1967، وأعلنت لاحقًا ضمها إلى الجزء الغربي منها، معتبرة المدينة بجزأيها "عاصمة موحدة وأبدية" لها، وهو ما يرفضه الفلسطينيون، والمجتمع الدولي الاعتراف به.

 

وتوقفت المفاوضات الاحتلال والسلطة الفلسطينية عام 2014؛ بعد رفض الاحتلال وقف الاستيطان في الأرض الفلسطينية، والإفراج عن الفلسطينيين الأسرى ما قبل توقيع اتفاق "أوسلو"، والقبول بـما يسمى "حل الدولتين"، على أساس دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها شرقي القدس، كما تريد السلطة الفلسطينية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق