بالحوارات الوطنية الشاملة نخرج من "كارثة أوسلو"

حبيب لـ "الاستقلال": هجمة الاحتلال تجاه أسرى "الجهاد" ستفشل أمام صمودهم الأسطوريّ

حبيب لـ
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

حذر القيادي بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خضر حبيب، الاحتلال الإسرائيلي وإدارة سجونه من تبعات الهجمة المسعورة، التي يتعرض لها الأسرى في السجون، خصوصًا أسرى الجهاد الإسلامي، وأبطال عملية "انتزاع الحرية" من سجن "جلبوع".

 

وأكّد القيادي حبيب في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الإثنين، أن الأسرى يتعرضون لاعتداءات "همجية غير مسبوقة"، منذ عملية التحرّر البطولية من "جلبوع"، في محاولة يائسة من الاحتلال للتغطية على فشله وعجزه أمام نجاح العملية، التي أصابت منظومته الأمنية والاستخبارية والعسكرية في مقتل.

 

وشدّد على أن هجمة الاحتلال الغاشمة تجاه الأسرى، وعلى رأسهم أسرى الجهاد ستفشل أمام صمودهم الأسطوريّ، وإرادتهم الصلبة التي لن تلين، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن شعبنا بقواه وفصائله كافّة لن يسمح باستمرار تلك الهجمة.

 

 

وقال "المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي، حال تواصلت إجراءات الاحتلال العقابية تجاه أسرانا، واستفراده بأسرى حركة الجهاد"، داعيًا الحركة الوطنية الأسيرة، إلى مزيد من الالتفاف والإسناد ووحدة الموقف مع أسرى الحركة، الذين يخوضون معركة حقيقية ضد إدارة السجون؛ رفضًا لإجراءاتها "الانتقامية والتعسّفية" تجاههم، وتحت ظروف قاسية.

 

 

ومنذ عملية انتزاع 6 أسرى فلسطينيين حريتهم من سجون "جلبوع" في مدينة بيسان شمال فلسطين المحتلة، تشنّ إدارة سجون الاحتلال حملة إجراءات انتقامية وتعسفية غير مسبوقة، كالعزل والتعذيب والتنكيل ضد أسرى حركة الجهاد الإسلامي.

 

 

وعلى إثر ذلك، قررت الهيئة القيادية العليا لأسرى الحركة داخل السجون مساء الاثنين، الشروع في خطوة الإضراب المفتوح عن الطعام، ابتداءً من اليوم الثلاثاء.

 

 

ويوم 6 سبتمبر (أيلول) الفائت، تمكّن 6 أسرى فلسطينيين، 5 منهم ينتمون للجهاد الإسلامي، من انتزاع حريتهم من سجن "جلبوع" الاحتلاليّ، الأكثر تشديدًا وتحصينًا، عبر نفق ممتد حفروه من غرفة زنزانتهم، قبل أن يعيد الاحتلال اعتقالهم على دفعات، بعد أيام من المطاردة امتدت لنحو أسبوعين.

 

 

وأبطال كتيبة جنين أو كتيبة الحرية، هم الأسرى القادة: محمود عارضة (46 عامًا)، أمير أسرى حركة الجهاد الإسلامي في "جلبوع"، والمحكوم مدى الحياة، ومحمد عارضة (39 عامًا)، محكوم مدى الحياة، ويعقوب قادري (49 عامًا)، محكوم مدى الحياة، وأيهم كممجي (35 عامًا)، محكوم مدى الحياة، ومناضل انفيعات (26 عامًا)، معتقل منذ عام 2019، وخمستهم ينتمون للجهاد، فيما زكريا زبيدي (46 عاماً) معتقل منذ عام 2019، ينتمي لحركة فتح، وجميعهم من جنين.

 

حوار وطني جاد

 

 وبشأن الحوارات الوطنية، قال حبيب: "إن انقطاع الحوارات الوطنية الشاملة، أدّى إلى زيادة تردّي أوضاع الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم من جوانبها كافّة، لا سيما المعيشيّة والاقتصاديّة"، مؤكداً على ضرورة تجسيد شراكة وطنية حقيقية بين الكل الوطني، بما يحقق المصلحة الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني، ويحفظ قضيته وحقوقه العادلة.

 

 

ونبّه إلى أن غياب هذه الشراكة؛ دفع فريق المتنفذين بالسلطة الفلسطينية إلى الاستفراد بالقرار الوطني، والانزلاق أكثر نحو قاع اتّفاق "أوسلو" الكارثيّ، الذي أوصل الساحة الداخلية إلى الوضع المتردي الراهن، وفق تعبيره.

 

 

وأضاف أن "العدوّ الصهيوني، استطاع بهذا الاتّفاق صناعة شرخ عميق داخل ساحتنا الفلسطينية؛ لذلك يمكن المخرج ببدء حوار وطني جادّ، على أعلى المستويات، ومن كل القوى والفصائل، وأصحاب الرأي والنخب السياسية والمجتمعية الفاعلة".

 

 

وتابع "من شأن هذا الحوار – حال انعقاده – الإجابة عن التساؤل الكبير: ماذا يريد الفلسطينيون في ضوء هذه المرحلة، وصولًا إلى صوغ مشروع وطني فلسطيني جامع، قادر على حماية حقوق وثوابت شعبنا".   

 

 

وأكمل "كلّما تأخّرنا وتقاعسنا عن ذلك؛ نعطي فرصًا إضافية للعدو الصهيوني ليتغوّل أكثر على شعبنا وحقوقنا، وفرض وقائع مشروعه التهويديّ الاستعماريّ، على حساب أرضنا وقدسنا وأقصانا". 

 

 

وفي هذا الصدد، طالبَ القيادي حبيب، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بسرعة الدعوة لحوار وطني شامل، يضم الأمناء العامين للقوى والفصائل الوطنية، وبإشراك نخب سياسية ومجتمعية فاعلة مشهود لها بالوطنية والنزاهة؛ لوضع الأسس الكفيلة بمغادرة مربّع أوسلو، وإعادة ترتيب وإصلاح منظمة التحرير، والاتّفاق على استراتيجية وطنية جديدة تستند إلى برنامج المقاومة.

 

 

وإلى حين ترتيب عقد الحوار الوطني الشامل؛ دعا الرئيس عبّاس إلى تطبيق مخرجات اجتماع الأمناء العامين الأخير؛ حتّى نستطيع التخلّص من أوسلو وقيوده التي تقيّد السلطة نفسها بها، وتعمّق بذلك المأزق الفلسطيني. وكان البيان الختامي الصادر عن اجتماع الأمناء العامّين للقوى والفصائل برئاسة رئيس السلطة محمود عباس، بـ 3 سبتمبر (أيلول) 2020، بين رام الله وبيروت، أقرّ "التوافق على تشكيل لجنة وطنية موحّدة لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة، والذهاب نحو إعادة ترتيب منظمة التحرير، وإنهاء الانقسام بين فتح وحماس"؛ بيد أن ذلك لم يتمّ.

 

 

ومنذ يونيو (حزيران) 2007، تشهد الساحة الفلسطينية انقسامًا بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ لم تفلح وساطات واتفاقيات عدة في إنهاء هذه الحالة حتى حينه.

 

مؤسف ومخزٍ

 

في الإطار ذاته، عبّر القيادي بالجهاد الإسلامي عن أسفه؛ لسلوك السلطة واستجداءاتها المتواصلة، عقد لقاءات جديدة مع وزراء في حكومة وكنيست الاحتلال، أملًا في استئناف المفاوضات العبثّة، وسراب "التسوية" معه.

 

 

وقال "إصرار السلطة وعبّاس، على المضيّ نحو سراب المفاوضات سلوك مؤسف ومخزٍ، فهي التي ضيّعت المزيد من الحقوق الوطنية لشعبنا، ولم تحقّق إلّا صفرًا كبيرًا للمراهنين على هذا الخيار". 

التعليقات : 0

إضافة تعليق