غزة خاصرة الوطن... بقلم ممتاز مرتجى

غزة خاصرة الوطن... بقلم ممتاز مرتجى
أقلام وآراء

بقلم: ممتاز مرتجى

لا تزال تعاني غزة آثار وتبعات الانقسام المؤلم عام ٢٠٠٧ لكنها بقيت ولا تزال صامدة وقوية وشامخة كجبال.غزة التي ساهمت ولا تزال في جعل قضية فلسطين حية ومشتعلة إذ لا ينسى احد ان غزة هي التي أشعلت الانتفاضة عام ١٩٨٧ في السادس من أكتوبر عندما خرجت الجماهير منتفضة ضد الاحتلال وأدواته القمعية بعد أن ارتقت كوكبة من شهداء وفرسان حركة الجهاد الإسلامي في مواجهة مسلحة وقوية مع جنود الاحتلال الأمر الذي جعل وتيرة الأحداث تتوالى بشكل متسارع لتصبح انتفاضة تعم كل أرجاء فلسطين ولا تستطيع دولة الاحتلال بكل ما أوتيت من جبروت وبطش وآلة عسكرية أن تكبح جماحها أو توقفها  ولم يعد أمامها من خيار سوى أن تلتف عليها بفتح الباب أمام مفاوضات فلسطينية عربية إسرائيلية برعاية أمريكية وأوروبية لينتهي المطاف باتفاق أوسلو الذي تعثر عشرات المرات أمام تبجح وتلكؤ وتنكر دولة الاحتلال للوصول إلى صيغة مرضية تؤول إلى دولة فلسطينية على أي جزء من فلسطين من خلال الشعار الذي رفعه المفاوض الفلسطيني خذ وطالب.

 

والآن بعد ان طال أمد الانقسام وتدخلت الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب لتجعل من الإرادة الإسرائيلية هي سيدة الموقف وبشكل سافر ومنحاز لدولة الاحتلال معلنة أن المفاوضات لا تنشط من جديد إلا من خلال الرؤية الإسرائيلية وبدون أية شروط فلسطينية. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ... ماذا يراد لغزة؟ وما هو السيناريو الذي تملكه الإدارة الأمريكية لغزة؟

 

ولعل المتابع للأحداث يرى أن الإدارة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي وأطراف أخرى تقف موقف التأييد الإيجابي للموقف الأمريكي والإسرائيلي سواء كان معلنا أو صامتا كلهم يريدون أن تبقى غزة خارج النص وخارج السياق تحت ذرائع وحجج واهية مستغلين حالة الضعف التي يعيشها المفاوض الفلسطيني وحالة الانقسام التي تضعف الموقف الفلسطيني والمشروع الوطني.

 

وهذا ما أشار إليه الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي حيث أكد في كلمته السياسية في مؤتمر الاتحاد الإسلامي في النقابات الموسوم بعنوان ( الاتحاد الإسلامي في النقابات... رؤى متجددة) والذي حضره المئات من النقابيين والمهنيين في حركة الجهاد الإسلامي وذلك يوم الاثنين الأول من أيار-أكد أن هناك خطة أمريكية يعمل الرئيس الأمريكي الجديد ترامب من خلالها إلى حرب باردة لمحاربة الإرهاب عل. اعتبار أن غزة مصدر إرهاب ويجب تجويعها ومحاصرتها لأنها من وجهة النظر الأمريكية ترعى الإرهاب من خلال وقف مصادر التمويل ليس للموظفين  وحسب وإنما لأسر الشهداء والجرحى على اعتبار أن صرف رواتب لهم هو تمويل للإرهاب وتهديد لأمن إسرائيل!.

 

كما أشار الدكتور محمد الهندي إلى ضرورة التصدي لخطة ترامب مؤكدا أن المشكلة ليست مشكلة حكومة وصلاحيات قائلا: «فلتأت الحكومة وتقم بصلاحيتها وسنكون نحن ضد أي أحد يقف ضدها ولكن الأمر أعمق من ذلك بكثير..هناك خطة لتجويع غزة ومحاصرتها من خلال خطة ترامب الأمريكية بدعوى محاربة الإرهاب».

 

إن الاستمرار في هذا السيناريو تحت هذه المزاعم الواهية لن ينجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني الذي يعتبر غزة خاصرة الوطن،وان أية ضربة توجه لغزة إنما هي ضربة لخاصرة الوطن. ان تجفيف المنابع والموارد على غزة وإغراقها بالفتن والمشاكل الحياتية لن يميتها ولن يقتل روحها الوثابة التي لا تزال تنبض بالأمل والحياة وهي التي خرجت بعد كل أزمة وإشكالية أقوى عودا وأصلب إرادة وعزما.

 

لا يجب التماهي أو التعاطي مع الموقف الأمريكي على حساب المواطن والوطن والمشروع الوطني،ولا يجب الاستخفاف بإرادة الجماهير والتلاعب بقوت أبنائها أو جعل مسألة لقمة العيش وسيلة المراهنة على الثوابت والمبادئ،وان أي الم يشعر به جزء من الوطن سيشعر به حتما الأجزاء الأخرى، فما بالنا إذا كانت غزة هي خاصرة الوطن وهي التي تولت لعقود طويلة قيادة المشروع الوطني وهي التي كانت تمتلك زمام المبادرة وتعيد صياغة وترتيب الموقف الفلسطيني بتاريخها وشهدائها وأسراها ومجاهديها.ان أي مخطط أمريكي أو إسرائيلي يسعى للضغط على غزة لن يقود إلا إلى انفجار كبير يغير موازين القوى في المنطقة بأسرها...رفقا بغزة وأهلها لأن شدة الضغط ستولد الانفجار.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق