بعد تلكؤ الحكومة باستلام مهامها

العاشر من ديسمبر.. هل تدخل المصالحة حيز التنفيذ؟

العاشر من ديسمبر.. هل تدخل المصالحة حيز التنفيذ؟
سياسي

غزة/ محمود عمر:

تسير المصالحة الفلسطينية في منحى خطير للغاية قد يؤدي إلى قتلها في مهدها قبل أن يلمس المواطنون نتائجها على أرض الواقع، بسبب استمرار إصرار حركة فتح على التأكيد على مطلب "التمكين الكامل للحكومة"، في الوقت الذي تواصل فيه حركة حماس المطالبة بإيجاد حلول لملف موظفي غزة.

 

وعقب انتهاء الاجتماع الذي خصص لبحث ملفي القدس والمصالحة وجمع قيادات الفصائل مع قيادات حركة حماس بغزة مساء أول من أمس، كشفت الفصائل الفلسطينية، عن وجود توافق أولي على رفع الإجراءات العقابية المفروضة على قطاع غزة، قبل 10 ديسمبر الجاري.

 

وأجمعت فصائل وقوى وطنية وإسلامية في ندوة سياسية جرت وقت سابق، على ضرورة عدم ارتهان رفع العقوبات عن قطاع غزة بتمكين حكومة التوافق الوطني، مبديةً جهوزيتها لتشكيل لجنة وطنية لتذليل العقبات أمام المصالحة.

 

وأكدت الفصائل أن المصالحة أمام خطر حقيقي يهددها، مبينة وجود محاولات دولية وإقليمية لتمرير مشاريع سياسية عبر المصالحة؛ لتكون ممراً لتصفية القضية الفلسطينية.

 

وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمس الأربعاء، إنه أصدر تعليماته للحكومة بالتوجه إلى قطاع غزة، وطالبها بالعمل على إيجاد الحلول للمعاناة اليومية لأهلنا في القطاع، ووضع التوصيات المناسبة لذلك، حرصاً على إنجاح المصالحة.

 

وأكد عباس على ضرورة بذل كل الجهود وتنحية الخلافات، والعمل الفوري على تحقيق المصالحة الوطنية، لمواجهة المخاطر الجمة التي تحدق بقضيتنا الفلسطينية على الصعد كافة.

 

ووصل عدد من وزراء حكومة التوافق أمس إلى قطاع غزة، لبحث تمكينها وتولي مسؤولياتها في الوقت الذي غادر فيه الوفد الأمني المصري القطاع في صورة مفاجئة أمس الاربعاء بعد أن وصل الاثنين الماضي ملتحقاً بوفد آخر سبقه بأيام، من أجل مراقبة سير اتفاق المصالحة، والحث على استكمال عمل اللجنة الإدارية والقانونية الخاصة بحل ملف الموظفين.

 

وبشكل مفاجئ غادر وفدان من حركتي فتح وحماس السبت الماضي، إلى مصر، من أجل لقاء القيادة المصرية الراعية لاتفاق المصالحة، بعد رصد عدة معيقات أمام المصالحة من بينها عدم تولي حكومة التوافق مسؤولياتها تجاه غزة رغم تسليم حماس كامل الوزارات، قبل أن يعود الوفدان إلى غزة ورام الله مساء الاثنين الماضي، متفقين على ضرورة عدم تجاوز تاريخ العاشر من الشهر الجاري لتمكين حكومة التوافق بشكل كامل في غزة.

 

ووقعت حركتا فتح وحماس في 21 أكتوبر الماضي في القاهرة على اتفاق تحقيق المصالحة، واتفقتا على ضرورة تمكين الحكومة لتولي مسؤولية غزة، ورافق هذا الإجراء قيام حركة حماس بتسليم الوزارات، وإشراف القوى الأمنية التابعة للسلطة على معابر القطاع.

 

التزام بالموعد

 

من جهته، أكد عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" حسام بدران، أن جولة المباحثات الأخيرة التي جرت في القاهرة كانت من أجل التأكيد على تطبيق الاتفاقات التي وقعت بين حركتي فتح وحماس، مع ضرورة الالتزام بالعاشر من الشهر الجاري لتسليم الحكومة كامل مهامها وبدء مسؤولياتها في غزة.

 

وقال بدران لـ"الاستقلال": "إن حماس ملتزمة التزاماً كاملا بتنفيذ بنود اتفاق المصالحة، ولكنها تنتظر من الحكومة أيضاً ومن حركة فتح التزاماً مشابهاً، وحل كافة الملفات العالقة، وهذا ما أكدنا عليه في القاهرة".

 

وشدد على ضرورة أن تباشر الحكومة تولي مسئولياتها بغزة، مضيفاً: "كافة ما هو مطلوب منا فعلناه وسنفعله من أجل الوصول إلى تاريخ 10 ديسمبر ونكون قد أدينا كل ما علينا من التزامات تجاه الحكومة، ولكن حتى هذا التاريخ يجب حل ملفي الأمن والموظفين".

 

وبيّن بدران أن الوفد الأمني المصري الموجود في قطاع غزة حالياً، يعمل بشكل دؤوب على حل هذين الملفين ومراقبة اللجنة الإدارية والقانونية المشرفتين على هذين الملفين.

 

ولفت النظر إلى أن كافة الشواهد تشير إلى أن حركة حماس ملتزمة باتفاق المصالحة كما يجب، وأن كافة الفصائل تطالب الحكومة ببدء تولي مسئولياتها ورفع العقوبات بشكل فوري عن غزة بسبب عدم وجود أي مبرر لاستمرارها.

 

تطورات

 

من ناحيته، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، أنه وبناء على ما تحدثت به قيادات حركة حماس خلال اجتماع للفصائل مساء الثلاثاء الماضي، فإن هناك تطورات حاصلة في الملفات العالقة أمام إتمام المصالحة تشير إلى وجود بوادر إيجابية لإنهاء الخلافات التي تعيق إنهاء الانقسام.

 

وقال أبو ظريفة لـ"الاستقلال": "تم الاتفاق على قدوم وزراء حكومة التوافق لبدء تنفيذ مسؤولياتهم ومهامهم تجاه غزة، وأن يتم دمج عدد محدد من موظفي السلطة المستنكفين، في وزارات غزة، مع الإبقاء على الموظفين الحاليين على رأس عملهم".

 

وبيّن أنه جرى الاتفاق على أن تلتزم حماس بتسليم الحكومة أموال الجباية التي جمعتها من خلال الضرائب، فيما تلتزم الحكومة بدفع "استحقاقات استكمالية" لراتب شهر نوفمبر للموظفين الذين تسلّموا في وقت مضى 1000 شيكل".

 

ولفت أبو ظريفة النظر إلى أن هذا الوضع سيستمر حتى استكمال اللجنة الإدارية والقانونية مهامها في حل ومعالجة ملف الموظفين خلال المدّة المحددة في شهر فبراير القادم، مشيراً إلى أنه تم تشكيل لجنة ثلاثية تتكون من مصر وفتح وحماس لمتابعة تنفيذ كافة البنود التي تم الاتفاق عليها في مواعيدها المحددة، من أجل ضمان إحراز تقدم في ملف المصالحة.

 

وأكد أبو ظريفة على أن الدور المصري مهم جداً في مراقبة الوضع، وتقييم كافة الخطوات المتخذة من قبل الطرفين، لضمان التنفيذ الآمن والحقيقي لكافة ما تم التوافق عليه، منوهاً إلى أن الفصائل شكلت لجنة وطنية ستكون داعمة لجهود مصر وضاغطة في اتجاه تنفيذ كافة ما يتم التوصل له.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق