استخفاف بقضية المسلمين الأولى

حراك شعبي ضد الممثليات الأمريكية في العالم والاعتصام الدائم أمامها

حراك شعبي ضد الممثليات الأمريكية في العالم والاعتصام الدائم أمامها
القدس

التحليل السياسي :عامر خليل

تراجع الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس المحتلة الى ستة اشهر اخرى كما هو معتاد منذ سن الكونغرس قانون نقل السفارة عام 1995 يشير بوضوح الى التخوفات الامريكية المحتملة لمثل هذه الخطوة وان الموقف الفلسطيني والعربي والاسلامي رغم حالة التراخي في التعاطي مع السياسات الامريكية والتسليم بها قد ادى دوره فامس شهد حراكا واضحا ضد هذه الخطوة بتحذير القوى الفلسطينية عواقب النقل والاعتراف ودعوتها للخروج والتظاهر في الشوارع فيما الاقبال الكبير على هشتاغ " القدس عاصمة فلسطين" الذي اطلقه ناشطون فلسطينيون وحظي بإقبال وتعليق من قبل عشرات الملايين من الناس على امتداد العالم كان مؤشرا على حالة الاجماع حول القدس والانعكاسات الفورية لأي قرار امريكي بهذا الاتجاه.

 

كما يجب الترحيب بموقف السلطة الفلسطينية الايجابي وتلويحها برد قوي وابلاغها القنصل الامريكي في القدس المحتلة دونالد بلوم أن أي قرار أميركي بشأن النقل او الاعتراف سيواجه باحتجاجات واسعة داخل فلسطين وفي العالمين العربي والإسلامي، وسينطوي على مخاطر لا تحمد عقباها، وسيدفع بالمنطقة إلى مزيد من التوتر، وتأكيدها على الرفض القاطع لأي قرارات أميركية تتعلق بالقدس المحتلة، سواء لجهة نقل السفارة الأميركية إلى المدينة، أو الاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، وهو موقف محل اجماع الفلسطينيين فالقدس قلب فلسطين وتجمعهم على اختلاف مواقفهم السياسية وهي يجب ان تكون نقطة انطلاق لتقوية الموقف الفلسطيني امام العالم وتركيز الصراع مع الاحتلال والاسراع في انهاء ملف المصالحة كون حالة الانقسام كان الفرصة الذهبية لكل التراجع الذي مرت به القضية الفلسطينية ومبادرة حكومة نتنياهو الى حملات غير مسبوقة من التهويد والاستيطان في كل مكان.

 

موقف منظمة التعاون الإسلامي من الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، أو إنشاء أي بعثة دبلوماسية في القدس أو نقلها للمدينة، وقبل ذلك موقف الجامعة العربية باعتبار ذلك اعتداء صريحا على الأمتين العربية والإسلامية، يؤكد بان الوقت لم يفت ويمكن بلورة اجماع عربي واسلامي لصالح الشعب الفلسطيني رغم السياسات العربية والاسلامية لبعض اطرافه التي تمهد للتعامل مع الاحتلال والتطبيع  فالقدس عامل توحيد واجماع واي محاولة لتجاوزها وفتح علاقات مع الاحتلال او خلق توافق معه لتهميش القضية الفلسطينية لن تنجح وستكون القدس حائط صد امامه والاتصالات غير المعلنة مع الاحتلال لن تخرج للعلن ولن يجرؤ اصحابها على التصريح في ظل رمزية القدس ومكانتها لدى مليار ونصف عربي ومسلم في العالم.

 

المس بالقدس هو مس بالعقيدة والدين والانتقال الى مرحلة اسباغ شرعية دولية على فرض الامر الواقع الذي تقوم به دولة الاحتلال من خلال التهويد والاستيطان ويشكل مرحلة خطيرة في محاولة حكومة نتنياهو الحسم الكامل لمستقبل المدينة واذا كان الاحتلال يستمد اريحية في هذا الحسم من خلال مخططاته وممارساته الاجرامية بتهجير اهل القدس ومصادرة اراضيهم وهدم بيوتهم والاستيلاء عليها ومحاولة التدخل في مناهج التعليم فإن اضفاء قبول دولي على هذه السياسية الممنهجة يعني نهاية قضية القدس وفق المنطق الاسرائيلي موحدة وعاصمة لدولة الاحتلال.

 

الموقف الامريكي الذي تحدث عن النقل او الاعتراف ايقظ الجميع الى خطورة ما يحدث في القدس المحتلة وضرورة الانتباه والتحرك من اجل انقاذها ودعم اهلها وهم يواجهون الهجمة الشرسة التي تقوم بها حكومة الاحتلال والتي تهدد كل شيء فيها وتقضي على معالمها العربية الاسلامية والمسيحية، واستمرار تسريب وبيع وتأجير اراضي الكنيسة فيها والتي تشكل 33% من مساحة البلدة القديمة مؤشر واضح لضرورة التحرك الفلسطيني والعربي والاسلامي ليس في مواجهة الموقف الامريكي بل ضد سياسات الاحتلال وممارساته الاجرامية.

 

المنتظر من السلطة الفلسطينية بعد التأكيد على الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ان تبادر الى مواقف عملية ليس اقلها اعادة التفكير وصياغة رؤية جديدة في التعامل مع ما يسمى التسوية والراعي الأمريكي  والتخلي عن المسار الاوسلوي الكارثي الذي اوصلنا الى هذه المرحلة والولوج الى عملية بناء داخلية تجمع الكل الفلسطيني في مواجهة المرحلة الخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية فالامر لا يحتاج الى مزيد من الانتظار فبعد الاعتراف تأتي التصفية الكاملة للحقوق الفلسطينية، فيما يجب توظيف الحالة الاجماعية حول القدس في العالمين العربي والاسلامي للدفع لحراك شعبي من اجل القدس والاندفاع نحو الممثليات الأمريكية والاعتصام الدائم امامها كي تتحرك الهيئات الرسمية لمواجهة الاستخفاف الامريكي بقضية المسلمين الاولى واهم مقدساتهم

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق