الوفود الطبية الأجنبية بغزة.. تخفيف لوجع مزمن

الوفود الطبية الأجنبية بغزة.. تخفيف لوجع مزمن
محليات

غزة/ جيهان كوارع:

خصوصية الظروف التي يعيشها مواطنو قطاع غزة، وتعقيدات إجراءات مغادرة القطاع للعلاج، زادت من أعباء مرضى غزة، الذين باتوا يرون في الأيدي الطبية الأجنبية التي يقابلونها من وقت لآخر بمستشفيات القطاع، بصيص أمل يقدم لهم علاجاً كان حلماً بعيداً ومحرماً عليهم. 

 

وفي إطار المسؤولية الاجتماعية تجاه المرضى في قطاع غزة والتخفيف من معاناتهم في ظل اغلاق المعابر، تستقطب وزارة الصحة الفلسطينية وفوداً طبية من جنسيات مختلفة وبخبرات متنوعة إلى القطاع بشكل دائم، لتقديم خدمات علاجية وجراحية لهم، ومن ثم تبادل الخبرات الطبية وصقل خبرات الطواقم المحلية .

 

تأجيل وانتظار

 

المواطنة زينب عصفور(45 عاماً) التي تم رفض إعطائها تحويلة للعلاج في الخارج، قررت تأجيل العملية الجراحية المقرر إجراؤها لها إلى حين وصول الوفد الطبي المختص إلى قطاع غزة.

 

وقالت عصفور لـ "الاستقلال"، "لدي مشكلة في ساقي وأي خطأ خلال العملية يؤدي إلى نتائج سلبية وبالتالي لا يمكن المجازفة بصحتي وخاصة ما يلزمني ليست عملية عابرة "، موضحة أنه تم رفض تحويلتها للعلاج بمدينة القدس، وقامت بعمل تحويلة أخرى لإجراء العملية في مصر ولم تتمكن من السفر بسبب اغلاق المعبر، ولم تجد إلا الاستسلام وانتظار قدوم الوفود الطبية من الخارج لإجراء العملية في القطاع.

 

ولفتت عصفور، إلى قيام أحد أطباء الوفود بتشخيصها وأقر لها عملية جراحية لكن وقته كان ضيقاً فغادر قبل أن يجرى لها العملية، خاصة وأن أمامها الكثير من المرضى اصحاب الحالات الاكثر تعقيدا وينتظرون دورهم في اجراء عمليات لهم.

 

وتابعت عصفور : " أول ما أسمع بوفد قادم إلى المستشفى بأخذ الصور والتقارير الطبية الخاصة بي وأذهب لعلني أجد فرصة لإجراء العملية والتخلص من ألم ساقي "

 

نجدة ربانية

 

أما المواطن صالح الشمالي، فرأى أن تمكنه من إجراء عملية جراحة قلب لطفله المريض على يد فريق طبي أوروبي كان نجدة ربانية له بعدما فقد الأمل في السماح له بالسفر .

 

وقال الشمالي لـ "الاستقلال": " كانت حالة طفلي البالغ من العمر 7 سنوات تتدهور يوماً بعد يوم ونحن ننتظر رد موافقة من المستشفى الإسرائيلي لإجراء العملية، وتأخر الرد دون سبب واضح ومضى على موعد العملية أكثر من 3 شهور".

 

وأكد أنه كان متردداً في بداية الأمر وغير واثق من خبرة أطباء الوفد ، ولكن بحمد لله نجحت العملية وأعطت نتائج ايجابية جداً" قائلاً "ليتني أستطيع أن اتابع معهم علاج ابني بشكل دائم"

 

أعداد قليلة

 

من جانبه أكد الدكتور أشرف أبو مهادي، مدير دائرة التعاون الدولي بوزارة الصحة، أن أعداد الوفود الطبية التي تدخل قطاع غزة لم تشهد هذا العام أي تحسن بسبب استمرار اغلاق معبر رفح البري، مما يضطر الأطباء للدخول عن طريق معبر إيرز أو العودة من حيث أتوا، لذلك تكون النسبة الأكبر من جنسيات أجنبية وأوروبية وتراجع للجنسيات العربية.

 

وبين أبو مهادي في حديثه لـ "الاستقلال"، أن الوزارة تستقبل وفود بجميع التخصصات والمجالات الطبية وتتنوع مهامها ما بين جراحة وتشخيص وتمريض وأخرى تدريبية، وتقوم بتوزيعها على مستشفيات القطاع، وفقا لمعايير متعلقة باختصاص كادر الوفد، وتوفر الخدمات المناسبة لوظيفة الوفد بالمستشفى.

 

ونوّه إلى أن غالبية الوفود تقوم بإجراء عمليات جراحية للمرضى، مشيراً إلى أن مساهمة الوفود بالتخفيف من معاناة المرضى الممنوعين من السفر تبقى محدودة ولم تصل إلى الشكل المطلوب نظراً لكون عدد الوفود قليلا جداً اذا ما قورن بحجم الاحتياج

 

وأشار إلى أن فرصة العلاج داخل القطاع لا تتوفر لكل المرضى أصحاب التحويلات نظراً لتضخم حجم الاحتياج للسفر للعلاج للخارج والذي يكون بآلاف التحويلات شهرياً وهذا لا يمكن أن يستوعب تلبيته من قبل الوفود القليلة.

 

وبيّن أن مراحل العلاج التي يتلقاها المريض في ظل تواجد الوفد تكون بمتابعة ومشاركة أطباء فلسطينيين وهم من يقومون بمتابعة الحالات بعد مغادرة الوفد.

 

وأشار أبو مهادي، إلى أن الطواقم الطبية داخل المستشفيات تعاني من نقص للطاقات ببعض التخصصات الطبية، معتبراً الأطباء الفلسطينيين مؤهلين وذوي خبرة للعمل بتكامل مع أطباء الوفود .

 

وذكر أن غرف العمليات بجميع مستشفيات غزة، مجهزة بكافة الاجهزة الرئيسة والأدوات اللازمة لتسهيل عمل الأطباء واجراء العمليات الجراحية وفي حال احتاجت العملية لأداة بسيطة وكانت غير متوفرة فإن الوفد يقوم بجلب هذه الادوات معه .

 

وفيما يتعلق بالصعوبات التي تواجه الوزارة في استقدام الوفود أوضح أبو مهادي أن أهمها ما يتعلق بالحصول على تنسيقات دخول الوفود وانجازها بصعوبة مما يقلل من عدد الوفود بالإضافة إلى صعوبة خروج اطباء غزة برفقة الوفود الى الخارج لاستكمال بعض البرامج الطبية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق