بلدة قصرة.. مقاومة تكسر جبروت المستوطنين

بلدة قصرة.. مقاومة تكسر جبروت المستوطنين
القدس

غزة/ دعاء الحطاب:

كعادته مع إشراقة شمس الصباح، يذهب المزارع محمود عودة برفقة زوجته وأبنائه لحراثة أرضه التي تُيم بحبها، في منطقة رأس الخيل في بلدة قصرة جنوب نابلس، وأمضي حياته يقارع المستوطنين ليحافظ عليها من المصادرة، لكن رصاص المستوطنين كان يتربص لقتله بدم بارد منذ سنوات.

 

ففي ظهيرة الخميس الماضي، كان عودة منغمساً في حراثة أرضه وضحكات أبنائه تعلو بجواره، فشوهتها أصوات المستوطنين، الذين اقتحموا أرضه وأرادوا بأسلحتهم أن يكسروا أغصان زيتونة زرعها واغتصاب التراب المزروعة فيها، لم يرق له ذلك فكيف تُكسر زيتونته الحبيبة التي قضي من عمره ما يقارب 30 عاماً يدللها ويعتني بها، فما كان منه الا أن  دافع عنها حتى باغتته رصاصة مستوطن حاقد لتستقر في صدره ويرتقي شهيداً أثرها.

 

بدمائه روى عودة ثرى أرضه التي أحب فاستشهد مدافعاً عنها، لكنه برحيله أعاد اشعال معركة بقاء يخوضها الفلسطينيون ضد الاستيطان والمستوطنين، لن يطفئ نيرانها الا رحيل المحتل الإسرائيلي عن هذه الأرض. 

 

وشهدت بلدة قصرة مواجهات بين الشبان وجنود الاحتلال منذ لحظة إعلان استشهاد عودة حتى مساء الاثنين الماضي، بعد تصدي أهالي البلدة لاقتحام عشرات المستوطنين للمنطقة الشرقية التي استشهد فيها المواطن عودة, حيث أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، وأصيب أثرها 5 شبان برصاص حي، فيما أصيب 70 أخرون بالاختناق.

 

غضب واستنكار

 

وقال الشاب خالد أبو ريدة، من بلدة قصرة: " إن 20 مستوطناً هاجموا الشهيد عودة أثناء عمله في أرضه بمنطقة رأس الخيل، وقاموا بضربه بالحجارة لإجباره على ترك أرضه، لكن عودة حاول صدهم برفقة عائلته التي اضطرت للهرب عند رؤية المستوطنين، إلا أن حاخاماً كبيراً معروفاً بجرائمه واعتداءاته المستمرة على البلدة، أطلق الرصاص الحي عليه، فاخترقت صدره وخرجت من ظهره".

 

وتابع ابو ريدة خلال حديثة لـ" الاستقلال": " عندما سمع أهالي البلدة اطلاق النار، هبوا لنجدة عودة وحاولوا إنقاذه ونقله للمستشفى، الا أن قوات الاحتلال منعتهم واحتجزته لمدة نصف ساعة على حاجز زعتره حتى تأكدت من استشهاده ثم سمحت لهم بالمرور، وعلى حاجز حوارة اعترض طريقهم الارتباط العسكري الإسرائيلي وأخذ جثمان الشهيد واحتجزوه لمساء يوم الجمعة الماضي".

 

وأضاف، أن المستوطنين القتلة بعدما نفذوا جريمتهم لجأوا لمغارة قريبة، حيث حاصرهم الأهالي هناك، إلا أن جنود الاحتلال الإسرائيلي أطبقوا حصارا على البلدة، ونقلوا المستوطنين بحافلات لمستوطنتهم.

 

وأوضح أن أهالي البلدة استقبلوا خبر استشهاد عودة باستنكار وغضب شعبي، وكان بمثابة شعلة المواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاط، حيث فأصيب شاب بالرصاص الحي في قدمه، وتم نقله للمستشفى لتلقي العلاج، فيما أصيب عشرات بالاختناق.

 

مثال  للمقاومة

 

في حين أكد الشاب أبو النمر القصراوي، أن بلدة قصرة تعد مضرب مثل لمقاومة الاحتلال والتصدي للزحف الاستيطاني في المنطقة الجنوبية من محافظة نابلس، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على البلدة بهدف السيطرة على الأراضي وتوسيع المستوطنات اليهودية.

 

وقال القصراوي خلال حديثة لـ" الاستقلال": " لم تكن جريمة قتل المزارع محمود عودة الأولى للمستوطنين، فمن قبل أعدموا الكثير من الشبان العزل تحت حماية وحراسة قوات الاحتلال، وكذلك تشهد أراضي البلدة وأشجارها اعتداءات كبيرة على أيديهم الملطخة بالدماء والإجرام من خلال حرق الأشجار وتقطيعها، وأيضا طرد المزارعين من أراضيهم ومصادرتها". 

 

وبين أن أهالي البلدة لا يخيفهم غول الاستيطان الذي يتوسع شيئاً فشيئاً، فهم ماضون بزراعة أراضيهم وحمايتها رغم اعتداءات قطعان المستوطنين المتكررة، وأنهم مستمرون في نضالهم ضد الاحتلال الإسرائيلي حتى آخر قطرة من دمائهم.

 

"عمر مثل ما بدك، الله وعدنا بطلعتك، وصغيرنا قبل كبيرنا سيقتلك"، كلماتٌ مختصرهُ وجهها القصراوي إلى مغتصب أرضه، تؤكد على أن الأرض ملك للفلسطينيين وانه مجرد شيء زائد عليها سيُطرد مهما طال الزمان.

 

خطوة خطيرة

 

ومن جهته، أوضح عبد العظيم وادي، رئيس مجلس قروي قصرة، أن المواجهات الأخيرة بين أهالي بلدة قصرة وجنود الاحتلال، جاءت على خلفية اعتداءات المستوطنين المُتكررة على البلدة، والتي أسفرت الخميس الماضي عن استشهاد الشاب محمد عودة برصاص أحد الصهاينة، والذي شيّعته آلاف غاضبة يوم السبت.

 

وأضاف وادي خلال حديثة لـ"الاستقلال": «أن المستوطنين اقتحموا قصرة الخميس الماضي، وخلال محاولة تصدي الأهالي لهم قدمت للمنطقة قوات معززة من جيش الاحتلال، مما أدى لاشتداد المواجهات، والتي نتج عنها 5 إصابات مباشرة برصاص حي من بينهم شاب بوضع حرج، بينما بلغ عدد المصابين بالاختناق 70 حالة، وتم اخلاء المنازل في المنطقة الشرقية بسبب كثافة الغازات التي اطلقتها قوات الاحتلال».

 

ونوه إلى أن الاعتداءات المتكررة والهجمة الشرسة التي تشنها قوات الاحتلال على قصرة، تهدف إلى تعزيز الوجود الاستيطاني على الارض والاستمرار في مشروع التطهير العرقي وملاحقة الفلسطينيين، وبالتالي هي خطوة خطيرة يجب التصدي لها بكافة الوسائل. 

 

وشدد على أن أهل قصرة مستمرون في نضالهم ضد الاحتلال ومُصممون على اخراج قطعان المستوطنين من أراضيهم، من أجل العيش بحياة كريمة واعادة حقوقهم المسلوبة في ظل تواجدهم في مناطق مهمشه مُفتقدة للأمن.

 

وأشار إلى أن الاوضاع في البلدة حالياً شبه مستقرة، الا أن التوتر والغضب في قلوب أبنائها لم ينطفئ بعد ومن الممكن أن تشهد البلدة الايام القادمة مواجهات جديدة، خاصة بعدما دعوا إلى أن تكون يوم الجمعة القادمة جمعة غضب احتجاجاً على ممارسات الاحتلال الغير قانونية بحقهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق