راي الاستقلال العدد (2240)

بيلوسي: دعم الكيان يجري في الحمض النووي الأمريكي

بيلوسي: دعم الكيان يجري في الحمض النووي الأمريكي
رأي الاستقلال

راي الاستقلال العدد (2240)

يتزامن اجتماع وزير الخارجية الصهيوني يائير لبيد بمستشارة الامن القومي الأمريكي جيك سوليفان مع تحركات لجاريد كوشنير صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وابنة ترامب ايفانكا زوجة كوشنير والسفير الأمريكي السابق لدى الكيان الصهيوني ديفيد فريدمان ولقائهم برئيس الوزراء الصهيوني الأسبق بنيامين نتنياهو تحضيرا للانتخابات الامريكية والإسرائيلية القادمة, وبمناسبة مرور عام على اتفاقية التطبيع بين "إسرائيل" والامارات والبحرين , ويبدو ان هذا الحراك يأتي في اطار الصراع بين تيارين تيار امريكي يتزعمه جو بايدن بمساندة بينت وغانتس وشاكيد, وتيار اخر يتزعمه ترامب وكوشنير وفريدمان بمساندة بنيامين نتنياهو ومعظم أحزاب اليمين الصهيوني المتطرف, جو بايدن يسعى لترسيخ سياسته تجاه الشرق الأوسط ومحاولة بقاء صورة أمريكا كوسيط يسعى لإيجاد حل انساني للقضية الفلسطينية وفق رؤية اقتصادية مشروطة وان هذا الامر مرتبط بحكومة بينت لابيد لتحقيق هذا المسعى الأمريكي, بينما ترامب يريد ان يفرض حلول سياسية بالقوة ليس على السلطة الفلسطينية فحسب, انما على العرب والمنطقة برمتها وفق ما تسمى "بصفقة القرن" وبمنطق فرض سياسة الامر الواقع بالقوة الجبرية, فالحراك الأمريكي فيه اجماع على نصرة إسرائيل ودعمها بكل ما يلزم ماليا وعسكريا وسياسيا وامنيا.. الخ, والاختلاف فقط على طريقة الدعم, هل يكون باستخدام القوة وفرض سياسة الامر الواقع, ام يأتي الدعم بطرق التفافية وعبر محادثات وحوارات شكلية تحول القضية لقضية إنسانية .

 

  الإدارة الأمريكية لا تملك رؤية سياسية حول معالجة قضية فلسطين، وأظهرت مؤشرات على عدم تمسكها التام بحل الدولتين, وهى دائما ما تضعف امام رغبات "إسرائيل" واطماعها, على اعتبار ان مصالحهما واحدة ووجود "إسرائيل" كقوة متفردة في المنطقة هو هدف استراتيجي للإدارة الامريكية, لذلك لا يمكن الرهان على الموقف الأمريكي مطلقا, فخطة لابيد التي يناقشها مع مستشارة الامن القومي الأمريكي تستند على قاعدة الاقتصاد مقابل الأمن، وهي استمرار لصفقة القرن، أي ان إدارة جو بايدن لم ترفض صفقة القرن مطلقا, لكنها تسعى لتمريرها بطرق ملتوية حتى لا تثير تساؤلات واستفسارات تهدد فرص تمريرها, نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي، اكدت خلال استقبالها ليائير لابيد أن الكيان يحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وقولها إن دعم الكيان يجري في حمضنا النووي, وهذا يظهر بوضوح مدى ارتباط الإدارة الامريكية بالاحتلال الصهيوني, ويظهر مدى غباء المراهنين على الموقف الأمريكي بان يجلب الحقوق للشعب الفلسطيني وفق اتفاقيات التسوية او وفق قرارات مجلس الامن والأمم المتحدة, ويحاول هؤلاء اغماض عيونهم عن الحقيقة الساطعة بأن "إسرائيل" لا تناقش حلولا سياسية للقضية الفلسطينية فقد اسقط كل هذه الحقوق تماما, انما اصبح توجهها واضح نحو حلول اقتصادية لتحسين أوضاع الفلسطينيين المعيشية وإدارة السلطة لأوضاعهم المدنية مع اسقاط حل الدولتين وموضوع القدس وحق العودة للاجئين الفلسطينيين, والتخلي عن كل الثوابت الفلسطينية .

 

يائير لابيد يتبنى هذا الموقف تماما، ويتحدث عن حلول اقتصادية للفلسطينيين، ويسوق لهذه الخطة من خلال التواصل مع زعماء عرب ودول افريقية ودول في العالم الإسلامي، ويتشاور مع الإدارة الامريكية في هذه الحلول المطروحة، لابيد سبق وان صرح باستحالة تحقيق ما يسمى بحل الدولتين، او وضع القدس مجددا على طاولة المفاوضات، وتسعى الحكومة الصهيونية إلى إشراك كل من مصر والأردن لفرض هذه الخطة على الشعب الفلسطيني مقابل ضمانات أمنية. وتهدف خطة لابيد إلى تحقيق مجموعة من الأهداف منها، ابتزاز المقاومة في قطاع غزة وتقديم التسهيلات والمعونات والحاجات الإنسانية مقابل الهدوء، وتهدف خطة لابيد أيضا الى عزل المقاومة في قطاع غزة عن التدخل في الاحداث التي تشهدها باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن شأن هذه الحلول التي يطرحها لابيد التسويق له كسياسي قادر على تقديم المبادرات، ولا سيما أنه رئيس حكومة العدو المناوب. انها محاولات إسرائيلية لتسويق الوهم لدى بعض الأطراف الفلسطينية لجهة القبول بتهدئة طويلة الأمد تحت شعارات مثل (استراحة محارب).  ورغم ذلك فقد برزت اعتراضات إسرائيلية من كتل يمينية متطرفة على الخطة الاقتصادية، يمينية، على غرار ما كتبه (أون هدار) في هآرتس، وخلاصته بأن البحبوحة الاقتصادية للفلسطينيين ستؤدي إلى صحوة وطنية و"أسلمة", فهل شاهدتم استخفاف وبجاحة أكثر من ذلك, قد يظن لابيد والإدارة الامريكية ان الفلسطينيين سيقبلون بهذه الحلول المهترئة, وستثبت لهم الأيام استحالة حدوث ذلك, لان الفلسطيني يحيا من اجل قضيته.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق