حمل رسالة تحذير قويّة للاحتلال

مراقبون لـ"الاستقلال": لقاء القائدين "النخالة" و"العاروري" تأكيد على وحدة الموقف دفاعًا عن الأسرى

مراقبون لـ
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

حَمل اللقاء المشترك بين قيادتي حركتي الجهاد الإسلامي في فلسطين، برئاسة أمينها العام القائد زياد النخّالة، والمقاومة الإسلامية (حماس) برئاسة نائب رئيس مكتبها السياسي القائد صالح العاروري، رسالة تحذير قوية للاحتلال، من تبعات ونتائج استمرار هجمته المسعورة والمتصاعدة تجاه الأسرى في سجونه.

 

ووفق مراقبين سياسيين تحدّثوا لصحيفة "الاستقلال" الجُمُعة، فإن البيان الصادر في أعقاب اللقاء، يؤكد على أن قضية الأسرى، وما يتّعرضون له من انتهاكات وإجراءات من إدارة سجون الاحتلال، خصوصًا أسرى "الجهاد الإسلامي"، تقع على رأس اهتمامات وأولويات قيادات وحركات المقاومة الفلسطينية، وعلى الاحتلال أن يأخذ تحذيراتها ورسائلها في هذا الصدد على محمل الجدّ.

 

وبيّن هؤلاء أن التحذير الذي حمله البيان، وما سبقه من تهديد صريح للقائد "النخّالة" بـ "الحرب"، حال استمرّت هجمة الاحتلال وإدارة سجونه تجاه الأسرى؛ تعزّز من صمودهم ضد السجّان، وسترغمه على الرضوخ لمطالبهم الإنسانية العادلة.

 

وكانت حركتا "الجهاد الإسلامي" و"حماس"، حذّرتا الاحتلال من المساس بالأسرى داخل سجونه، ومشدّدتان على أن مواصلته بسياسته تلك يقود المنطقة نحو انفجار واسع.

 

وقالت الحركتان في بيان مشترك عقب لقاء رفيع المستوى بينهما الخميس، "نحذّر حكومة العدو من اختبار صبر شعبنا ومقاومته، وإن المساس بالأسرى وإيذاءهم هو مساس بأبناء شعبنا كافّة، وعلى الاحتلال تحمّل النتائج المترتبة عن هذه السياسة الحمقاء التي قد تقود المنطقة نحو انفجار واسع".

 

وشدّد البيان على "عدم السماح للاحتلال بالاستفراد بأي أسير أو فصيل داخل السجون، وأن جميع الأسرى موحدين في معركة الدفاع عن حقوقهم واستعادتها كاملة، بما فيها إخراج الأسرى كافّة من العزل، وإزالة كل العقوبات التي اتّخذت بعد عملية نفق الحرية".

 

وجدّدت قيادة الحركتين في البيان الـتأكيد على "وقوفها إلى جانب الأسرى المضربين عن الطعام، وحقّهم في الحرية وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري الظالمة، والتي تستهدف النيل من عزيمة مناضلي شعبنا، داعين "شعبنا لمواصلة حراكها الجماهيريّ، وتصعيد المقاومة بأشكالها كافّة تضامنًا مع الأسرى، ودعمًا لهم في وجه حكومة اليمين الفاشية التي تظن أنها تستطيع مواصلة عدوانها دون حساب".

 

دلالات ورسائل

 

الكاتب والمحلّل السياسي مصطفى الصَّوّاف، رأى أن اللقاء رفيع المستوى بين حركتي "الجهاد الإسلامي" برئاسة القائد زياد النخّالة، و"حماس" برئاسة صالح العاروري، يحمل دلالات ورسائل مهمّة، لا سيمّا على وقع اعتداءات الاحتلال الغاشمة تجاه الأسرى.  

 

وقال الصوّاف في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال"، إن اللقاء المشترك بين قيادتيّ الحركتين، يؤكد أن الأسرى وقضيتهم العادلة وما يتعرّضون له من انتهاكات وإجراءات عدوانية، تأتي في قمّة أولوياتهما، كما أنه يعطي دفعة قوية للكل الفلسطيني؛ للتضامن والتفاعل بشكل أكبر وأوسع مع قضية الأسرى.

 

 

وأضاف: "اللقاء يجدّد التأكيد أن حركتي الجهاد الإسلامي وحماس ، إخوة بالدّم وشركاء بالمقاومة ضد المحتل، وهذا يعني أنهما لن تسمحا للاحتلال بالتغوّل أكثر، والاستفراد بالأسرى داخل سجونه".

 

وتابع "اللقاء الأخير، وما سبقه وما سيتبعه من لقاءات ومواقف وتحرّكات؛ ينمّ على توافق الحركتين في الرؤى والأهداف، وضرورة دعم وإسناد وحماية الأسرى بكل الطرق والأشكال".

 

ولفت إلى أن "التحذير المشترك للحركتين، سيربك حسابات الاحتلال، الذي يضع في حسبانه كل كلمة وموقف يصدر عن حماس والجهاد الإسلامي، ويأخذها على محمل الجدّ، إلى جانب خطوات الأسرى التصعيدية، وفي مقدمتها إعلان الإضراب الشامل والمفتوح عن الطعام". 

 

وأكمل الكاتب والمحلّل السياسي: "الاحتلال يضع كل ذلك في حسبانه؛ لذلك لن يستطيع تحمّل أيّة خطوة يتخذها الأسرى، ومن خلفهم المقاومة، وسيرضخ في نهاية الأمر إلى مطالبهم الإنسانية، المحقّة والمشروعة".

 

تهديدات جادّة

 

واتّفق الكاتب والمحلّل السياسي د. أسعد جودة مع سابقه، حول قوّة التحذير المشترك من حركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس"، وما سبقه من تهديدات شجاعة من القائد زياد النخّالة للاحتلال، بإمكانية الذهاب للحرب، إذا ما استمرّت هجمته المسعورة تجاه الأسرى، وفي مقدمّتهم أسرى "الجهاد".

 

والأربعاء الماضي، أكّد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، أن "حركته لن تترك أبناءها في السجون الصهيونية ضحايا بين أيدي العدو"، قائلًا: "سنقف مع الأسرى ونساندهم بكل ما نملك، حتّى لو استدعى ذلك أن نذهب للحرب من أجلهم، ولن يمنعنا عن ذلك أيّة اتّفاقيات أو أيّ اعتبارات أخرى". وفي وقت لاحق، أعلنت "سرايا القدس"، الجناح العسكريّة للحركة، حالة "النفير العام" في صفوف مجاهديها، عقب تهديدات أمينها القائد زياد النخَّالة.

 

وفي هذا الصدد، نبّه جودة إلى أخذ تهديدات المجاهد "النخّالة" و"الجهاد الإسلامي" على محمل الجدّ، مضيفًا أن "الحركة إذا ما قالت؛ فعلت، والعدوّ قد خَبرها في كل الجولات السابقة أنها مستعدة وقادرة على تنفيذ تهديداتها".

 

وفيما وصف التحذير الصادر عن الحركتين بـ "الجادّ والمسؤول"، أشار إلى أهميّة توقيته، لجهة دعم الأسرى وإسنادهم في معركتهم القائمة ضد الاحتلال وإدارة سجونه، وتأكيد بأنهما تسيران نحو أهداف واحدة ومصير مشترك، ألا وهو اقتلاع الاحتلال، والدفاع عن الأسرى بكل ما أُوتيا من قوّة.

 

وقال "زمام الأمور اليوم بيد المقاومة التي إذا ما وعَدت بتحرير الأسرى من السجون؛ أوفت، وهذا بالمحصلة ينعكس إيجابًا من ناحية تعزيز قوّتهم وصمودهم في وجه إدارة سجون الاحتلال، وإجراءاته الظالمة تجاههم".

 

تنسيق المقاومة

 

من جهته، الكاتب والمحلل السياسي عبد الله العقّاد، بيّن أن مخرجات البيان المشترك لحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، حملت رسالة تهديد واضحة للاحتلال، بأن "الشعور الوطني لا يحتمل استمرار العدوان ضد أسرانا البواسل، الذين يمثّلون ضمير الشعب الفلسطيني، وطليعته المقاوِمة".

 

وتابع العقاد في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال": "رسالة التهديد للاحتلال في هذا التوقيت؛ دلالة على أن المقاومة تعمل في إطار تنسيقية ثوريّة واحدة، تجسّدت في غزة، بأعلى درجات الأداء السياسي والميداني المشترك بمعركة سيف القدس، وما كان لهذه الدرجة الثوريّة من التنسيق والأداء إلّا أن تتواصل، عن الحديث عن القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الأسرى".      

 

ولفت الكاتب والمحلّل السياسي إلى أن "تحذيرات المقاومة دائمًا في محلّها، وهي جادّة وقادرة على التدخّل الفعليّ والحقيقيّ، وبالقدرة على التأثير على هذا الاحتلال، الذي أصيبت منظوماته الأمنية والعسكرية والسياسية في مقتل، بعد عملية "انتزاع الحرية" من "جلبوع"، التي بينّت مدى قوة العقل والإرادة لدى الشعب الفلسطيني.

 

ومنذ عملية انتزاع 6 أسرى فلسطينيين حريتهم من سجون "جلبوع" في مدينة بيسان شمال فلسطين المحتلة، تشنّ إدارة سجون الاحتلال حملة إجراءات انتقامية وتعسفية غير مسبوقة، كالعزل والتعذيب والتنكيل ضد أسرى الجهاد الإسلامي.

 

وعلى إثر ذلك، قرّرت الهيئة القيادية العليا لأسرى الحركة داخل السجون الشروع في خطوة الإضراب المفتوح عن الطعام، منذ الأربعاء الماضي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق