عقب "سيف القدس" و"انتزاع الحرية"

تحولات لصالح الرواية الفلسطينية.. نجاح يقوده نشطاء الإعلام الرقمي

تحولات لصالح الرواية الفلسطينية.. نجاح يقوده نشطاء الإعلام الرقمي
سياسي

غزة/ خالد اشتيوي:

في تحول واضح لصالح الرواية الفلسطينية، تحاول العديد من وسائل التواصل الاجتماعي والشركات السينمائية استدراك أخطائها بحق الفلسطينيين وتزييف الحقائق بإبراز الرواية الصهيونية الكاذبة على حساب الفلسطينيين.

 

وجاء هذه التحول بعد جهود وإنجازات من النشطاء الفلسطينيين والعرب الذي تفاعلوا بشكل واسع على وسائل الإعلام الرقمية، في نقل الصورة الفلسطينية وروايتها، وتحديداً عقب معركة "سيف القدس" وعملية  "انتزاع الحرية".

 

فقد أعلنت إدارة شركة "فيسبوك" تعيين "هيئة خارجية للتحقيق في اتهامات بمحاربتها المحتوى والرواية الفلسطينية".

 

وقال بيان صدر عن الشركة إنها "ستعين هيئة خارجية لتحديد ما إذا كانت الشركة قد حجبت المحتوى الفلسطيني بعد الموافقة على توصية من مجلس الرقابة، وهو هيئة داخلية مستقلة، لتعيين شركة خارجية للتحقيق في اتهامات قمع المحتوى الفلسطيني".

 

وأضافت أنها ستنشر نتائج التحقيق علنًا في عام 2022، أي بعد انتهاء كافة عمليات التحقيق في الاتهامات الموجهة لها.

 

وكان موقع theintercept، نشر تقريراً حديثاً عن القائمة "السرية السوداء" لموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بما يشمل الأفراد والمنظمات.

 

فيما أعلنت "نتفليكس" عن نيتها عرض 32 فيلماً من إخراج صانعي أفلام فلسطينيين أو عن قصص فلسطينية.

 

وكتبت "نتفليكس" عبر تويتر: "مجموعة “قصصٌ فلسطينية” في طريقها إليكم في الرابع عشر من أكتوبر! المجموعة المميزة التي ستحوي 32 فيلماً مثل “عودة رجل” و”إجرين مارادونا” و”المختبر” ستعرض حول العالم!".

 

وتشمل هذه المجموعة، المتاحة لأعضاء Netflix في جميع أنحاء العالم، بعضا من الأفلام المميزة الحائزة على جوائز، لصانعي أفلام فلسطينيين أو أفلام تتحدث عن قصص فلسطينية.

 

وتضم المجموعة أعمال مخرجين مرموقين وغزيري الإنتاج مثل آن ماري جاسر، ومي المصري، ومهدي فليفل، وسوزان يوسف، ومي عودة، وفرح النابلسي والعديد غيرهم.

 

وقالت نهى الطيب، مديرة الاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا لدى Netflix: “أنا شغوفة جدًا بتنويع محتوى منصتنا، حيث تسعى Netflix لتصبح موطنًا للسينما العربية، يستطيع أي شخص في العالم الوصول إليه للاستمتاع بأفلام ومسلسلات عربية متميزة. نحن نؤمن بأن القصص الرائعة تسافر أبعد من حدود موطنها الأصلي، ويُعاد سردها بلغات مختلفة، ليستمتع بها أشخاص من مختلف مشارب الحياة. ونأمل من خلال مجموعة ’قصص فلسطينية‘ أن نتمكن من تقديم هذه القصص الجميلة لجمهور عالمي. وعلى الرغم من أن هذه القصص عربية بامتياز، إلا أنها تنطوي على موضوعات إنسانية بحتة، وسوف تترك أثرها لدى جمهور واسع في جميع أنحاء العالم، وهذا هو الجمال الحقيقي للسرد القصصي”.

 

ويأتي الإعلان عن عرض الأفلام في وقت تواجه نتفليكس اتهامات بالترويج للدعاية "الإسرائيلية".

 

تحول كبير

 

المختص في الإعلام الرقمي يوسف الحسني، أكد أن هناك تحولاً كبيراً لصالح المحتوى الفلسطيني، لافتاً إلى أن ذلك جاء بفعل الدور الذي يقوم به النشطاء الفلسطينيون عبر حملات الضغط والمناصرة للرواية الفلسطينية، وتحديداً بعد معركة سيف القدس وعملية انتزاع الحرية، حيث شهدنا تفاعلاً فلسطينياً وعربياً قوياً على مواقع التواصل كافة.

 

ولفت الحسني في حديثه لـ "الاستقلال"، إلى أن تفاعل النشطاء مع ما ينشر من صور ومقاطع فيديو وتغريدات أسهم بشكل كبير في دعم الرواية الفلسطينية ونشرها، وكشف زيف الرواية الصهيونية ورواية فيسبوك الداعمة لها.

 

وأوضح أن إعلان فيسبوك عن تشكيل لجنة للتحقيق في محاربة المحتوى الفلسطيني هو تأكيد واعتراف واضح بأن هناك ممارسات وأعمال تحارب الرواية الفلسطينية وتحجبها.

 

وأشار إلى إصدار مؤسسات ومنظمات دولية لتقارير ونشرات تفيد بأن هناك حجب للرواية الفلسطينية على المنصات الرقمية، وصدور تصريحات من أشخاص سابقين عملوا في فيسبوك يؤكدون فيها قمع الشركة للمحتوى الفلسطيني، بأن يضع فيسبوك في خانة الوقوف إلى جانب سياسة الفصل العنصري والاضطهاد ودعم الاحتلال، في الوقت التي تدعي فيه بدعمها لحرية الرأي والتعبير.

 

وبيّن الحسني، أن الصدى الواسع الذي حققته الرواية الفلسطينية والمحتوى الفلسطيني، لفت أنظار العديد من الشركات الإنتاجية والسينمائية سواء كانت عربية أو دولية، فقد أعلنت نتفليكس عن نيتها عرض 32 فيلماً من إخراج صانعي أفلام فلسطينيين أو عن قصص فلسطينية.

 

وأكد على أنه رغم قلة الإمكانات التكنولوجية وكل محاولات الطمس للرواية الفلسطينية التي تقودها سلطات الاحتلال، إلا أن الإعلام الفلسطيني المقاوم سجل العديد من النجاحات والإنجازات التي تؤكد على الحقوق الفلسطينية وتنقل صورة الاحتلال الحقيقية التي تتمثل بالقتل والسرقة والعنصرية واللاإنسانية.

 

ودعا الحسني إلى ضرورة تنمية القدرات الإعلامية والبناء عليها، بما يتناس مع مخابطة العالم العربي والدولي، وتوجيه الرسائل بكافة الأشكال واللغات التي تتناسب مع الوسيلة الإعلامية والجمهور المستهدف، ونقل لهم صورة معاناة شعبنا الفلسطيني وتعرية الاحتلال وكشف صورته الحقيقية الإجرامية، وإلى عدم الاستسلام لكل محاولات المحاربة والطمس التي تحاك لمحو كل ما هو فلسطيني.

 

اعتراف بالخطأ

 

بدورها، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن إدارة موقع "فيسبوك" تقمع المحتوى الفلسطيني، من خلال سياسة ملاحقة الحسابات التي تنشر عن انتهاكات الاحتلال ومنع نشر مصطلحات معينة، واعتبرت أن ""اعتراف الشركة بالأخطاء ومحاولاتها تصحيح بعضها غير كاف".

 

ودعت المنظمة، في تقرير لها، إلى إجراء تحقيق مستقل في انتهاكات الموقع ضد المحتوى الفلسطيني.

 

ويأتي تقرير "هيومن رايتس ووتش"، تأكيداً للمطالب التي أطلقتها مؤسسات وشخصيات فلسطينية، منذ سنوات، لوقف الانتهاكات المنظمة التي تمارسها إدارة "فيسبوك"، لحجب المحتوى الفلسطيني، في ظل التسهيلات التي تحصل عليها دولة الاحتلال والتحريض الذي تمارسه عبر الموقع.

 

من ناحيته، قال مركز "صدى سوشال"، إن "تقرير هيومن رايتس ووتش يؤكد على، تزايد وتسارع الانتهاكات، التي يمارسها موقع فيسبوك، ضد القضية الفلسطينية، بشكل صارخ، خلال الفترة الأخيرة".

 

وأشار المركز إلى أن "هذه الانتهاكات مستمرة منذ سنوات، ويواصل صدى سوشال رفع الشكاوى لوقفها".

 

وأضاف أن "التحيز ضد المحتوى الفلسطيني، تزايد بشكل كبير، خلال هبة الشيخ جراح والأقصى والأحداث التي شهدتها فلسطين، خلال الشهور الماضية، مما شكل حجباً على الرواية الفلسطينية، ومنعها من التواجد على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك".

 

وحول المسار القانوني لمحاسبة "فيسبوك" على انتهاكاته بحق المحتوى الفلسطيني، قال المركز: "أصبح لزاماً علينا بعد تزايد الانتهاكات، عدم الاكتفاء بتوجيه الرسائل والمناشدات لمراكز الإشراف وتقديم الشكاوى، بل الدخول في مسار قانوني من خلال التنسيق مع شركة قانونية، حول انتهاكات ضد 5 مواقع وصفحات فلسطينية، ونحن نتابع معهم إلى حين الحصول على الحق الفلسطيني العادل، بالتواجد والنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي دون قيد أو شرط".

 

وأشار المركز إلى أنه يعمل منذ عام 2017 على توثيق الانتهاكات، بحق المحتوى الفلسطيني، والتواصل مع الجهات المختصة، وأكد أن عدداً من الصفحات الفلسطينية تعرضت للحجب بسبب أنها فقط تقدم محتوى عن فلسطين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق