«محمود الشيخ خليل».. المهندس البارع في صناعة العبوات والصواريخ

«محمود الشيخ خليل».. المهندس البارع في صناعة العبوات والصواريخ
مقاومة

غزة / الاستقلال

تختلف حكايات الشهداء فيما بينها، لكنها تتحد حينما تتجلى أقمار في منزل واحد تتسابق فيما بينها فداء لفلسطين وترابها، وما أجملهم حين تعبق ذاكرتهم بخنساء وهبت خمسة من أبنائها قبل ميلادهم لأجل راية الإسلام وكرهًا وحقدًا على بني صهيون، تتزين بوشاح العز حين يزف لها الشهيد وتغيب بقبلة ترسمها على جبينه، تعده بحفظ الوصية وحفظ بناته ماريا وحنان، فيطول الوداع بينهما ويبتسم زهر الحنون حين السفر، يشهد رفاقه بجمال القمر وتغيب الكلمات في حضور محمود كأنه وأشقاءه الشهداء تطرز أسماؤهم بقطعة من فلسطين، الجنة تتوسطهم خنساء الأمة بفؤادها الذي لا يحمل إلا الشهداء.

 

تصادف اليوم الأحد الموافق 17 - 10 الذكرى السنوية السابعة عشر لرحيل الشهيد القائد محمود الشيخ خليل، أحد مهندسي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، والذي ارتقى للعلا شهيداً في عملية اغتيال صهيونية برفح.

 

ميلاد قائد

 

في بيت بمخيم يبنا ولد الشهيد القائد المهندس محمود خليل الشيخ خليل (أبو محمد) في 27 يونيو (حزيران) 1979م لعائلة مجاهدة قدمت الشهداء ولأم صابرة بعد وفاة زوجها تبحث لهم عن كرامة بجواز سفر دائم.

 

وبين أشقائه السبعة وشقيقاته الثماني نشأ الشهيد القائد محمود فدرس المرحلتين الابتدائية والإعدادية بمدارس غوث وتشغيل اللاجئين حتى حصل على شهادة الثانوية العامة، وسافر لدولة الجزائر الشقيقة ودرس القانون لمدة عام إلا أن الظروف الجارية بغزة وحرصه لأن يكون بجانب أشقائه المقاومين دفعته لترك دراسته وإكمالها بالجامعة الإسلامية بغزة إلا أن عمله في طريق المقاومة حال دون حصوله على درجة البكالوريوس.

 

اختار الشهيد القائد محمود زوجة صالحة تعينه على الطريق الذي يسلكه فأنجب منها اثنتين من البنات وهما: ماريا وحنان.

 

شقيق الشهداء ونجل الخنساء

كان الشهيد القائد محمود الشيخ خليل من الشباب المسلم الملتزم المحافظ على جميع صلواته في المسجد، وكان باراً لوالديه مطيعاً لهما وكان حنوناً على أخواته في البيت والكل يشهد له بالخير والإصلاح والمحبة بين الناس، وكان حنوناً على والدته الكريمة الحاجة أم رضوان الشيخ خليل التي قدمت أبناءها شهداء في سبيل الله حيث قدمت كلاً من الشهداء الأطهار ( أشرف وشرف ومحمد وأحمد ) لتصبح بشهدائها الخمسة يطلق عليها في قطاع غزة لقب خنساء الأمة، وقد توفيت بتاريخ 21-6-2016م بعد صراع مع المرض.

 

مشواره الجهادي المشرف

أثر استشهاد خاله خضر في تربية والدته له ولأشقائه حيث ولد وكبر حب فلسطين بداخلهم، وحين صار في العاشرة من عمره بدأت الانتفاضة الأولى تتقد في فلسطين من جديد، ولم يملك مع أشِقائه سوى الحجارة والزجاجات الحارقة أما شقيقه الشهيد القائد محمد الذي يكبره بأعوام فصار العقل المدبر لهم.

 

على الرغم من صغر سنهم جميعًا إلا أنهم قاموا بالمشاركة في فعاليات الانتفاضة الأولى حتى استشهد شقيقاه شرف وأشرف فأصبح دافع الثأر لفلسطين ولإخوته قويًا في روحه.

 

بعد عودته من الجزائر وعدم قدرته على ترك إخوته دون الوقوف بجانبهم عز عليه ترك دراسته، لكنه عاد للشهادة الكبرى وانخرط مع شقيقيه الشهيد القائد محمد والشهيد القائد أحمد الشيخ خليل بوحدة التصنيع يواصلون الليل بالنهار لتغطية احتياجات سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بما يلزم مجاهديها لضرب العدو الصهيوني، وفي أوقات كثيرة يحرس مع المرابطين ثغور الوطن مؤمنًا بأن على أرض فلسطين ما يستحق الحياة.

 

شارك شهيدنا القائد محمود في الكثير من المهمات الجهادية برفقة شقيقه الشهيد القائد محمد الشيخ خليل، وشارك إخوانه المجاهدين في إطلاق صواريخ القدس وقذائف الهاون صوب مغتصبات العدو الصهيوني.

 

ويعد الشهيد القائد محمود الشيخ خليل أحد أبرز قادة وحدة الهندسة والتصنيع وأحد مهندسي سرايا القدس في قطاع غزة.

 

رحيل القائد

 

لم تكن أطياف الشهادة غائبة عن عائلة الشيخ خليل فمن سبقهم من العائلة تكفلوا بإنارة درب البقية، وحدهم عشاق الموت والبندقية من يتلحفهم أمل الشهادة واللحاق بالأحبة.

 

في 17 أكتوبر (تشرين أول) 2004م كان الشهيد القائد محمود على موعد مع الرحيل، ودع زوجته وحمل صغيرته ماريا متوجهاً لمنزل العائلة يمازح خنساء الأمة وكأنه يستبق لها بشرى غيابه.

 

التقى بشقيقه الشهيد القائد أحمد كما موعدهم اليومي والمعتاد وواجبهم الوطني في وحدة الهندسة والتصنيع وأثناء العمل المقاوم وفي غمرة انشغالهم أطلقت طائرات الحرب والموت الصهيونية صواريخها عليهم فاستشهد الشهيد القائد محمود فيما أصيب شقيقه أحمد بإصابات بالغة ليجتمع شهيدنا القائد محمود بشقيقيه الشهيدين أشرف وشرف الشيخ خليل وينتظر قدوم الأحبة شقيقيه الشهيدين القائدين محمد وأحمد فتتزين الجنة بأبناء الخنساء الخمسة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق