الساعات الحاسمة.. د. محمد مشتهى

الساعات الحاسمة.. د. محمد مشتهى
أقلام وآراء

د. محمد مشتهى

خياران من أجل تلبية مطالب الاسرى المضربين عن الطعام، إحداهما نجاح المفاوضات مع الاسرى أو الوساطة بالضغط على العدو الصهيوني للتراجع عن إجراءاته بحق الاسرى والتي تم فرضها بعد عملية نفق الحرية، وهذه المفاوضات حتى اللحظة لم يسجل بها أي اختراق مهم حتى انها لم تصل للحد الأدنى من مطالب الاسرى، تلك المفاوضات بكل تأكيد لن تبقَ إلى ما لا نهاية أي أن سقفها الزمني يكون محدود لأنه مع مرور الوقت يزداد الخطر على حياة الأسرى المضربين عن الطعام بالإضافة لاستمرار الاجراءات التعسفية بحقهم يضيف معاناة إضافية، فإن فشلت المفاوضات خلال الساعات القادمة أمام التعنت الصهيوني فإن المقاومة بتقديري ذاهبة إلى تصعيد، وهذا التصعيد ليس بالضرورة ان يرتقي لحرب، لكن هذا التصعيد يبقى مرهونا بالميدان وتطوراته، ولا أحد يضمن إن كان سيتطور الى حرب أم لا، لكن هذا التصعيد بكل تأكيد سيعمل على زيادة الضغط وتحسين ظروف التفاوض بين الأسرى وادارة السجون من أجل تلبية مطالب الأسرى بما يخفف عنهم المعاناة.

 

قضية الاسرى ثابت وطني ولا خلاف فلسطيني على ذلك كما القدس هي ثابت وطني تماما، وعندما خاضت المقاومة معركة سيف القدس هي خاضتها لأجل القدس، وإن خوض المقاومة لجولة تصعيد من أجل الاسرى هو تصعيد يقبله الكل الفلسطيني تماما كما ارتضوا الدخول في معركة لأجل القدس.

 

برأيي إن التصعيد بات وشيكا خلال الساعات القادمة إن لم يطرأ جديد يجبر الاحتلال على التراجع عن اجراءاته بحق الاسرى عموما وخصوصا أسرى حركة الجهاد الإسلامي، حيث أن الاحتلال ومنذ اللحظات الأولى لعملية نفق الحرية وهو يستهدف كامل البنية التنظيمية لأسرى حركة الجهاد الإسلامي وهذا الاستهداف يعد استهداف وجودي لهياكل ومكونات الحركة الأسيرة، وهذا ما لا يمكن الصمت أو الصبر عليه كثيرا، لذلك جاء  التهديد منذ اللحظات الأولى لإعلان الاضراب من أعلى هرم حركة الجهاد الإسلامي وعلى لسان امينها العام بأن المقاومة مستعدة للدخول في حرب من أجل الدفاع عن إرث الحركة  الأسيرة.

 

العدو الصهيوني الآن يراهن على الوقت ويرصد رد فعل المقاومة الفلسطينية كونه حتى اللحظة لا يتعاطى بجدية مع المفاوضات والوساطات ولا يأبه لأي فعاليات شعبية (على أهميتها) ويُصم آذانه لكل المناشدات الحقوقية والدولية، وإن حجم الإضراب ومطالبه برأيي يضع المقاومة أمام تحدي وكذلك يضع العدو أمام ذات التحدي، فالمقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها سرايا القدس لازالت في حالة نفير عام كما أعلن الناطق باسمها ابو حمزة وكذلك تصريحات كافة فصائل المقاومة الفلسطينية التي قالت بأنها تقف صفا واحدا أمام هذه الهجمة الصهيونية بحق أسرى الجهاد الإسلامي وأنها لن تسمح بالاستفراد بهم، وأمام هذه المعطيات ومع مرور اسبوع على اضراب الأسرى فإننا بتنا أمام ساعات حاسمة، فإما نجاح المفاوضات أو الذهاب لجولة تصعيد جديدة من أجل الاسرى.

التعليقات : 0

إضافة تعليق