"بعد رضوخ إدارة السجون لمطالبهم"

تشرين البطولات .. أسرى "الجهاد" يسجّلون للحركة الأسيرة انتصارًا جديدًا

تشرين البطولات .. أسرى
الأسرى

غزة/ قاسم الأغا:

سَجَّل أسرى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بأمعائهم الخاوية وخطوات نضالية أخرى، وبفترة زمنية قياسية من عمر نضالات الحركة الوطنية الأسيرة انتصارًا جديدًا على الاحتلال وإدارة سجونه، التي شرعت في هجمة انتقامية غير مسبوقة ضد أسرى الجهاد، منذ تمكنهم من انتزاع حريتهم من سجن "جلبوع"، بـ 6 سبتمبر (أيلول) الفائت.

 

وأكّد سياسيون أن هذا الانتصار، انتصار جديد، يضاف إلى سلسلة الانتصارات التي خاضتها الحركة الأسيرة، وأجبرت الاحتلال وإدارة السجون على الرضوخ لمطالبهم الإنسانية العادلة.

 

وأضاف هؤلاء في أحاديث منفصلة مع صحيفة "الاستقلال"، أن ما تحقق من انتصار يعكس الإرادة الصلبة وقوة التحدي التي يتمتّع بها الأسرى عمومًا، وأسرى "الجهاد الإسلامي" خصوصًا، الذين قهروا بكل بسالة انتقام وإرهاب السجّان بحقهم، متسلّحين بإيمان راسخ بنصر الله لهم، والثقة بالمقاومة وقادتها، أنها لن تتركهم لقمة سائغة بين أنياب المحتل.

 

وكانت الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد، أعلنت عن تعليق الإضراب المفتوح عن الطعام، بعد 9 أيام من خوضه؛ لانتزاع حقوقهم ووقف الإجراءات الانتقامية التي اتّخذتها إدارة سجون الاحتلال ضدهم، منذ عملية "انتزاع الحرية".

 

وقالت الهيئة في بيان، وصل "الاستقلال" الجُمعة، إنها "أدارت مفاوضات صعبة ومعقّدة تحت ضغط استمرار التمرّد والإضراب المفتوح، وبعد 9 أيام من استمرار الإضراب المفتوح وأكثر من 40 يومًا من التمرد والعصيان، وفي فترة زمنية قياسية من عمر نضالات الحركة الأسيرة استطعنا إنجاز معظم أهداف وعناوين الإضراب".

 

وتابع البيان "توافقت الهيئة القيادية بأعضائها كافّة، وبالاستماع إلى آراء مجلس الشورى العام والعديد من كوادر الحركة على إعلان تعليق الإضراب المفتوح عن الطعام ووقف خطوات التمرد والعصيان".

 

وأكّد أن تعليق الإضراب جاء بعد رضوخ إدارة سجون الاحتلال لمطالب الهيئة، وهي "الوقف الفوري للهجمة المسعورة بحق أبناء الجهاد الإسلامي، ورفع كل الإجراءات العقابية بحقهم، واستعادة التمثيل والبناء والكيان التنظيمي للحركة الجهاد داخل السجون، وعودة المعزولين من قيادات وكوادر الحركة؛ ليكونوا بين مجاهديهم، إضافة إلى تحسين الظروف المعيشية للأسيرات الماجدات، وإلغاء الغرامات والعقوبات المالية المليونية".

 

وشدّد على أن "هذا الانتصار مسجّل على اسم أسرى الجهاد الإسلامي كافّة وجميع من ناصرهم وآزرهم من أبناء الحركة الأسيرة ومركباتها الوطنية، وهو انتصار لجميع أبناء شعبنا الفلسطيني وأحرار العالم الذين دعموا وناصروا دفاعنا المقدس عن كرامتنا وهويتنا التنظيمية وإرث رجالات وشهداء الحركة الأسيرة الفلسطينية".

 

ولفت الهيئة إلى أن "ما نحن بصدده (من انتصار) جولة من جولات الصراع المستمر مع الاحتلال، والعهد والوعد أن نبقى مستمرين في دفاعنا المشروع عن منجزات الحركة الأسيرة وحقوقها العادلة وعلى رأسها إطلاق سراح الإخوة المضربين عن الطعام رفضًا للاعتقال الإداري الجائر دون شرطٍ أو قيد". بحسب البيان.

 

تداعيات كبيرة

 

عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الاسلامي د. يوسف الحساينة، وصف انتصار أسرى حركته وعموم الأسرى، على السجّان الصهيوني بـ "الإنجاز الكبير"، مؤكدًّا أنه "سيكون له تداعيات كبيرة على مستقبل الصراع الممتد الذي تخوضه الحركة الأسيرة مع هذا الكيان وإدارة مصلحة سجونه الظالمة".

 

وقال الحساينة في تصريح له الجمعة، إن ما تحقّق من انتصار "يروي حكاية شعب عصيّ على الانكسار والذوبان، تحكيها ساحات النضال داخل سجون ومعتقلات الكيان منذ نحو 50 يومًا؛ رفضاً للعدوان وانتهاك الكرامة والإجراءات التنكيلية والعقابية الإجرامية بحقّهم".

 

وأضاف: "أسرانا البواسل كما عهدناهم، في كل معاركهم مع هذا العدو الغاصب، يسطّرون الانتصارات على منظومة حقده وأمنه وقهره، على طريق انتزاع حريتهم وكرامتهم رُغمًا عن أنف سجّانه وبطشه".

 

وتابع عضو المكتب السياسي للجهاد: "ونحن نعيش لحظات الانتصار؛ نبارك لشعبنا ومقاومتنا وأسرانا وأحرار الأمة والعالم هذا الإنجاز الكبير الذي حققه ومنحنا إيّاه فرساننا البواسل في سجون العدوّ".

 

موقف موحّد

 

من جانبه، قال المتحدث بلسان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم، إن كسر أسرى الجهاد الإسلامي، والأسرى، هجمة السجّان بحقهم، إنجاز كبير يبعث على الافتخار، بالحركة الأسيرة موقفها الجمعيّ.

 

وأشار قاسم في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الجمعة، إلى أن الموقف الموحّد للحركة الأسيرة، ووقفوها صفًّا واحدًا في وجه هجمة الاحتلال وإدارة سجونه الانتقامية؛ هو ما مكّنها من تحقيق هذا الإنجاز.

 

وبعث بالتحية للأسرى البواسل من الفصائل كافّة، مؤكّدًا أنهم "كانوا خير الدرع والسند لإخوانهم أسرى حركة الجهاد الإسلامي، في مواجهة هجمة السجان الصهيوني".

 

 

إنجاز إضافي

 

أما عضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) تيسير نصر الله، إن الانتصار الأخير الذي حققته أسرى الجهاد الإسلامي على السجّان وإرهابه، ليس جديدًا على الحركة الأسيرة، "التي عوّدتنا دائمًا بهزيمة الاحتلال وإدارة سجونه، بإرادتهم وعزيمتهم الصلبة".

 

وقال نصر الله في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الجمعة، "ما تحقّق إنجاز مهمّ يضاف إلى الإنجاز الأكبر، الذي تمثّل بعملية نفق الحريّة في جلبوع، التي ضربت المنظومة الأمنية للاحتلال ومصلحة سجونه".

 

وفيما أشار إلى أهمية الالتفاف الفلسطيني بمكوناته كافّة حول الأسرى وقضيتهم، وانعكاس ذلك على ما تحقّق في انتصارهم على السجّان؛ "إلّا أن الانتصار والدعم والمؤازرة الدفاع عن قضية الأسرى يجب أن يستمر دون توقّف".    

 

وأضاف "يجب الاستمرار بالحملات الشعبية والتضامنية اليومية والتفاعل المتواصل من المستويات كافّة، وفي مقدمته المستوى الرسمي مع هذه القضية، فهنالك أسرى مرضى، وأسرى إداريون، ومنهم مضربون عن الطعام منذ أسابيع طويلة، كل هؤلاء وجميع الأسرى يحتاجون دعمًا لصمودهم، وفضح إرهاب وجرائم وانتهاكات الاحتلال الممنهجة تجاههم، أمام المنظمات والمؤسسات الدولية، وصولًا لإطلاقهم سراحهم".

 

ويوم 6 سبتمبر (أيلول) الفائت، تمكّن 6 أسرى فلسطينيين، 5 منهم ينتمون للجهاد الإسلامي، من انتزاع حريتهم من سجن "جلبوع" الاحتلاليّ في مدينة بيسان شمال فلسطين المحتلة، الأكثر تشديدًا وتحصينًا، عبر نفق ممتد حفروه من غرفة زنزانتهم، قبل أن يعيد الاحتلال اعتقالهم على دفعات، بعد أيام من المطاردة امتدت لنحو أسبوعين.

 

ومنذ عملية انتزاع الأسرى حريتهم من "جلبوع"؛ تشنّ إدارة سجون الاحتلال حملة إجراءات انتقامية وتعسفية غير مسبوقة، كالعزل والتعذيب والتنكيل ضد أسرى الجهاد الإسلامي.

 

وعلى إثر ذلك، قرّرت الهيئة القيادية العليا لأسرى الحركة داخل السجون الشروع في خطوة الإضراب المفتوح عن الطعام، استمر لـ 9 أيام، قبل أن تعلن أمس الجمعة، تعليق الخطوة عقب الاستجابة لمطالبهم الإنسانية العادلة.

 

وفي وقت سابق، أكّد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخّالة، أن "حركته لن تترك أبناءها في السجون الصهيونية ضحايا بين أيدي العدو"، مشدًّدا على أنها ستقف مع الأسرى وتساندهم بكل ما تملك، "حتّى لو استدعى ذلك أن نذهب للحرب من أجلهم، ولن يمنعنا عن ذلك أيّة اتّفاقيات أو أيّ اعتبارات أخرى".

 

ونتيجة لذلك، أعلنت "سرايا القدس" حالة "النفير العام" في صفوف مجاهديها، عقب تهديدات القائد "النخّالة". وقالت السرايا في بيان مقتضب الخميس الماضي، "تلقينا تصريح الأخ الأمين العام القائد زياد النخّالة، حول ما يتعرّض له أسرانا الأبطال داخل سجون العدو بمسؤولية عالية؛ وعليه نعلن النفير العام في صفوف مقاتلينا"، مشددة أنها "على جهوزية كاملة، ورهن الإشارة".

 

ويبلغ عدد أسرى حركة الجهاد في سجون الاحتلال (400) أسير على الأقلّ، من إجمالي نحو (4650) أسيرًا، بينهم (41) أسيرة، و (180) طفلًا وقاصرًا، و (700) مريض يعانون أمراضًا بينها "مزمنة وخطيرة"، و (400) معتقل إداريّ (دون تهمة)، في حين بلغ عدد الأسرى الشهداء داخل السجون (226) شهيداً، منذ النكسة سنة 1967.

التعليقات : 0

إضافة تعليق