إدانات محلية ودولية للقرار

تصنيف الاحتلال مؤسسات حقوقية فلسطينية "منظمات إرهابية".. استكمال للعدوان على شعبنا

تصنيف الاحتلال مؤسسات حقوقية فلسطينية
سياسي

غزة/ خالد اشتيوي:

استكمالاً للجرائم التي تمارس بحق الشعب الفلسطيني ومؤسساته، صنّفت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، مؤخراً، مؤسسات حقوقية فلسطينية كـ"منظمات إرهابية"، وفقًا لما يسمى بقانون "مكافحة الإرهاب" الذي صدر عام 2016، في محاولة لعرقلة عمل تلك المؤسسات لإيقافها وتجفيف مواردها المالية.

 

واستهدف القرار ستة من أبرز منظمات المجتمع المدني الفلسطينية، والمؤسسات التي تُعني في الدفاع عن حقوق الإنسان، وتوثيق الانتهاكات، وتقديم الخدمات للضحايا، وتقوم بجهود قانونية ومناصرة دولية لضمان حماية حقوق الفلسطينيين من الاستعمار الاستيطاني، ونظام الفصل العنصري.

 

والمؤسسات هي بحسب قائمة نشرتها ما تسمى وزارة القضاء "الإسرائيلية": (مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، ومؤسسة الحق، واتحاد لجان العمل الزراعي، واتحاد لجان المرأة العربية، ومركز بيسان للبحوث والإنماء)، وذلك بناء على معلومات قدمتها ما تسمى جمعية "مراقب الجمعيات" المعروفة بمواقفها المتشدّدة والمحرضة على المؤسسات الفلسطينية.

 

وقد لاقى القرار الصادر عن وزير حرب الاحتلال بني غانتس بالإعلان عن تلك المؤسسات رفضاً فلسطينياً ودولياً واسعاً، يدين هذا القرار ويستنكر ما جاء به.

 

عرقلة للعمل

 

رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي، أكد أن القرار "الإسرائيلي" المذكور، يهدف لإعاقة عمل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية في رصد انتهاكات الاحتلال، وتعزيز صمود الفلسطينيين.

 

وأوضح عبد العاطي في حديثه لـ "الاستقلال"، أن قرار الاحتلال يأتي في إطار محاولاته لتعطيل عمل تلك المؤسسات، ووقف التمويل عنها وفرض المزيد من الحصار على منظمات المجتمع المدني، التي كان لها دور بارز في متابعة وتوثيق انتهاكات الاحتلال التي تمارس يومياً على الأراضي الفلسطينية.

 

وبيّن أن هذا القرار يتعارض مع كافة المعايير الدولية، وينتهك القرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومواثيق حقوق الإنسان.

 

ولفت إلى أن الاحتلال استطاع تجفيف منابع تمويل منظمات دولية وأهلية فلسطينية عدّة، وفرض مزيداً من القيود على حرية عمل الجمعيات الأهلية، إضافة إلى منع هذه المؤسسات من أداء رسالتها في تعزيز صمود المواطنين.

 

واعتبر عبد العاطي أن قرار الاحتلال بحق تلك المؤسسات، يأتي في إطار سلسلة من الخطوات "الإسرائيلية" العدوانية  منذ إنشاء ما يسمى "وزارة الشؤون الاستراتيجية"؛ لمناهضة عمل مؤسسات حقوق الإنسان وحركة المقاطعة.

 

وأكد بأن هذا الأمر شمل طرد عاملين في مؤسسات دولية كمدير هيومان رايتس ووتش واعتقال مديرة اتحاد لجان العمل الصحي، بالإضافة إلى اعتقالات مسّت العديد من العاملين في المؤسسات الأهلية والدولية، وشملت اقتحام مؤسسات أهلية ومصادرة محتوياتها وإغلاق مقراتها، بهدف شيطنة عملها ووقف التمويل عنها.

 

وثمن عبد العاطي المواقف الدولية المناصرة لحقوق الفلسطينيين، والرافضة للاحتلال وجرائمه، داعياً للتصدي لكل خطوات الهادفة لتصفية الحقوق الفلسطينية، ودعم مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية و الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لمواصلة عملها.

 

استكمال للعدوان

 

وفي بيان مشترك صدر عنها، قالت مؤسسات: هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – DCI، والهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى، إنّ قرار "غانتس" يعتبر استكمالاً للعدوان الذي يمارسه الاحتلال على شعبنا ومؤسساته، في محاولة للقضاء على المجتمع المدنيّ الفلسطيني.

 

وأضافت، أنّ هذا العدوان ليس بجديد (...) حيث تصاعد مؤخرًا ليطال مؤسسات حقوقية عملت تاريخيًا في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية أمام المنظومة الحقوقية الدولية، وعملت ليلًا ونهارًا على فضح جرائم الاحتلال وتبيان حقيقتها بحقّ الفلسطينيين.

 

واعتبرت المؤسسات أن القرار هو اعتداء على المنظومة الحقوقية الدولية وليس فقط الفلسطينية، فقد "شكّلت هذه المؤسسات ركيزة أساسية للفلسطيني في نقل معاناته اليومية وما يُرتكب بحقّه من جرائم وانتهاكات، وكانت مصدرًا فلسطينيًا ينقل صوت الإنسان الفلسطيني وروايته للعالم".

 

وأكدت أنه بهذا "القرار الخطير فإننا اليوم نواجه واقعًا سيمتد ليشمل كل ما تبقى من أدوات الفلسطيني في الدفاع عن حقوقه".

 

رفض دولي واسع

 

وقد لاقى قرار الاحتلال بشان المؤسسات الحقوقية والمدنية الفلسطينية، رفضاً دولياً واسعاً، حيث عبّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة عن قلقه إزاء ذلك.

 

وقال المكتب في بيان صحفي، إن قرارات التصنيف التي نشرها المكتب الوطني لمكافحة تمويل "الإرهاب" في "إسرائيل" تُدرج أسباباً شديدة الغموض وغير ذات صلة، بما فيها أنشطة سلمية ومشروعة مثل تقديم المساعدة القانونية والترويج لخطوات ضد "إسرائيل" على الساحة الدولية، حيث تعتبر هذه التصنيفات أحدث تطور في حملة وسم طويلة ضد هذه المنظمات وغيرها، الأمر الذي يضر بقدرتها على أداء عملها ذو الأهمية القصوى.

 

وأضاف "إن تشريعات مكافحة الإرهاب يجب أن لا تستخدم لتقييد حقوق الإنسان المشروعة والعمل الإنساني".

 

ودعا "إسرائيل" إلى الاحترام الكامل للحق في حرية تكوين الجمعيات والحق في التعبير دون أي تدخل أو مضايقة ضد المنظمات أو موظفيها.

 

وفي ذات السياق، اعتبرت منظمتا "العفو الدولية"، و"هيومن رايتس ووتش" في بيان، القرار "الإسرائيلي" بمثابة "اعتداء سافر على حقوق الإنسان".

 

وتابعت المنظمتان اللتان تعملان بشكل وثيق مع العديد من هذه المؤسسات أن "هذا القرار المروع وغير العادل هو اعتداء من قبل الحكومة "الإسرائيلية" على الحركة الدولية لحقوق الإنسان، فعلى مدى عقود، سعت السلطات "الإسرائيلية" بشكل ممنهج لتكميم أفواه مراقبي حقوق الإنسان ومعاقبة أولئك الذين ينتقدون سلطتها القمعية ضد الفلسطينيين".

 

وأضافتا: "بينما واجه موظفونا الترحيل وحظر السفر، يتحمل المدافعون الفلسطينيون عن حقوق الإنسان دائمًا وطأة القمع".

 

واعتبرت المنظمتان القرار، "تصعيدًا ينذر بالخطر ويهدد بوقف عمل أبرز مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين"، مشيرتان إلى أن "إخفاق المجتمع الدولي المستمر منذ عقود في وقف الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة لحقوق الإنسان وفرض عقوبات جدية عليها، شجّع السلطات الإسرائيلية على التصرف بهذه الطريقة السافرة".

 

ولفتت المنظمتان إلى أن "كيفية استجابة المجتمع الدولي لهذا القرار سيكون اختبارًا حقيقيًا لعزمه على حماية المدافعين عن حقوق الإنسان".

 

وختمتا: "نحن فخورون بالعمل مع شركائنا الفلسطينيين ونفعل ذلك منذ عقود. إنهم يمثلون أفضل ما في المجتمع المدني العالمي. نحن نقف معهم في تحدي هذا القرار المشين".

التعليقات : 0

إضافة تعليق