خلال الملحمة البطولية للأسرى

كيف تعامل الاحتلال مع "الرسائل الساخنة" لقيادة "الجهاد"؟

كيف تعامل الاحتلال مع
الأسرى

غزة/ سماح المبحوح:

كما كان متوقعاً أثمرت "الرسائل الساخنة" التي بعثت بها قيادة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين للعدو "الإسرائيلي"، بالتزامن مع الخطوات النضالية و"الاستشهادية" التي خاضها أسراها داخل سجون الاحتلال، رضوخ إدارة تلك السجون لمطالب أسرى الحركة، المتمثلة بإعادة أوضاعهم إلى ما كانت عليه قبل عملية " انتزاع الحرية" في أيلول الماضي.

 

 فبعد قرابة40 يوما متواصلة من التصعيد الذي خاضه أسرى "الجهاد" المتوّج بإضراب مفتوح عن الطعام امتد لـ9 أيام، تمكّن هؤلاء من انتزاع قرارات مهمة ومفصلية في تاريخ نضال الحركة الأسيرة، علّق على إثرها نحو 250 أسيراً من حركة "الجهاد الإسلامي" بالسجون الإسرائيلية إضرابهم المفتوح عن الطعام .

 

وقالت الهيئة القيادية العليا لأسرى "الجهاد" في تصريح صحفي فجر الجمعة، إن: "مفاوضات صعبة أفضت إلى تفاهمات أدت إلى تعليق الإضراب، وتراجع سلطات الاحتلال بموجبها عن الإجراءات العقابية، ووافقت على معظم مطالب أسرى الحركة".

 

وكانت أبرز تلك المطالب وقف الهجمة المضاعفة على أسرى "الجهاد الإسلامي"، وإلغاء العقوبات الجماعية التي فرضت عليهم منذ عملية " انتزاع الحرية" البطولية، وإعادة كافة المعزولين، بمن فيهم قيادات التنظيم، إلى الأقسام العامة، وإلغاء الغرامات المالية التي تقدر بملايين الشواكل، والسماح لهم بالزيارة، والالتزام بعدم فتح ملفات للأسرى الذين واجهوا السّجان بحرق الغرف، والأهم هو الحفاظ على البنية التنظيمية لأسرى الجهاد، حيث شكّل ذلك حماية لأهم منجزات الحركة الأسيرة تاريخياً.

 

وأكدت الهيئة أنه "تمّ التوافق مع أعضائها كافة، بعد الاستماع إلى آراء مجلس الشورى العام والعديد من كوادر الحركة، على إعلان تعليق الإضراب المفتوح عن الطعام ووقف خطوات التمرّد والعصيان، في انتصار مسجَّل لأسرى الجهاد الإسلامي، وجميع مَن ناصرهم وآزرهم من أبناء الحركة الأسيرة ومركّباتها الوطنية".

 

نتيجة أسهمت في الدفع نحو تحقيقها "الرسائل الساخنة" التي بعثت بها المقاومة للاحتلال عبر المصريين، وعنوانها نيّة تفجير الأوضاع ما لم يتوقّف التنكيل بحقّ الأسرى، إذ هدد أمين عام الحركة زياد النخالة بالذهاب إلى الحرب مع الاحتلال دفاعاً عن الأسرى في السجون.

 

وقال النخالة في تصريح صحفي مقتضب وُصف بـ"المهم": "إن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لن تترك أبناءها في السجون الصهيونية ضحايا بين أيدي العدو، وعليه سنقف معهم ونساندهم بكل ما نملك، حتى لو استدعى ذلك أن نذهب للحرب من أجلهم".

 

كما حذر مسؤول ملف الأسرى في حركة الجهاد الإسلامي د. جميل عليان، الاحتلال ومصلحة سجونه من أي محاولة للتلاعب بأي من مطالب الأسرى العادلة.

 

يشار إلى أن ستة أسرى 5 منهم نم حركة الجهاد الإسلامي والسادس من حركة "فتح" تمكنوا  في السادس من سبتمبر/ أيلول الماضي من انتزاع حريتهم من سجن "جلبوع" "الإسرائيلي" الأشد حراسة وتحصيناً، قرب بيسان في فلسطين المحتلة العام 1948 عبر نفق حفروه.

 

وحدة الموقف

 

وفي تعليق له على الإنجاز الذي حققه أسرى "الجهاد" في مواجهة إجراءات مصلحة سجون الاحتلال، قال المحلل السياسي حسن عبدو  إن وحدة الموقف داخل قلاع الأسر وخارجها، أحد العوامل الرئيسة التي ساهمت في تحقيق الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي هذا الانتصار المشهود.

 

وأكد عبدو خلال حديثه لـ"الاستقلال" على أن "الموقف الوحدوي المتكامل الذي اتضح جليا داخل السجون متمثلا بخطوات احتجاجية منها الإضراب عن الطعام، وجديّة تهديدات قادة حركة الجهاد الإسلامي، ما جعل إدارة سجون الاحتلال تعيش تحت ضغط كبير، ما دفعها للتراجع عن تعنتها". 

 

وأضاف أن "الدور التي قامت به الدول الاقليمية خاصة مصر، التي فاوضت من أجل رفع العقوبات عن الأسرى، خوفاً من تفجير الأوضاع وانهيار التهدئة، شكّل أيضا عامل آخر قوي لقبول الاحتلال باشتراطات الهيئة العليا للحركة".

 

ولفت المحلل السياسي إلى أن المنظومة العسكرية "الإسرائيلية" هزمت أمام الحركة الأسيرة والهيئة القيادية لحركة الجهاد الإسلامي، بتسجيلها انتصار كبير ضدها يضاف للانتصار الذي حققه أسرى عملية  انتزاع "الحرية "، وللأسرى جميعا في السجون.

 

وشدد على أن الاحتلال "الإسرائيلي" لا يفهم إلا لغة القوة التي تترجم بالتهديد والوعيد، لذلك فإن تنسيق الجهود الفلسطينية ووحدتها كما الإرادة القوية والصلبة للشعب الفلسطيني وقياداته، هي من ستعيد كامل الحقوق الفلسطينية.

 

إرادة الأسرى

 

بدوره، اتفق المحلل والكاتب السياسي مصطفى الصواف مع سابقه، بأن وحدة الأسرى داخل السجون وتهديدات قادة الفصائل شكّلت حالة من الضغط على الاحتلال ودفعته للاستجابة لمطالب الأسرى.

 

وأوضح الصواف لـ"الاستقلال" أن الأسرى باتوا أكثر فهماً لسياسية الاحتلال "الإسرائيلي" على مدار تاريخ وجودهم داخل السجون، حيث يفرض العقوبات والإجراءات ضدهم ثم يتراجع أمام إرادتهم الصلبة، مبينا أن معركة الأسرى مع الاحتلال طويلة، لذلك تحتاج منهم أن يخوضوها بنفس أطول.

 

ولفت إلى أن إنجازات الأسرى على مدار سنوات اعتقالهم لا تأتي بسهولة، فالاحتلال يعمل ما يرى فيه مصلحته ويضرب بعرض الحائط، لكن في النهاية سيأتي مرغماً محققاً مطالبهم العادلة والمشروعة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق