رأي الاستقلال العدد (2251)

الاسرى بين القمع والعزل والبحث عن وسيط

الاسرى بين القمع والعزل والبحث عن وسيط
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (2251)

عنوان المواجهة المشتعلة الان بين الفلسطينيين والاحتلال الصهيوني هي «الاسرى» فبعد انتصار أسري الجهاد الإسلامي في معكرتهم ضد الاحتلال وانتزاع حقوقهم بالقوة من بين انيابه، لا زال أسرى فلسطينيون آخرون يخوضون اضرابهم المفتوح عن الطعام منهم من تخطى اضرابه المائة يوم ومنهم من شارف على ذلك، أقدمهم الأسير كايد الفسفوس المضرب عن الطعام منذ 103 يوم رفضا لقرار اعتقاله اداريا. ومقداد القواسمة منذ (96 يوما)، وعلاء الأعرج منذ (79 يوما)، وهشام أبو هواش منذ (70 يوما)، وشادي أبو عكر يخوض إضرابه لليوم (62 يوما)، وعياد الهريمي منذ (33 يوما)، وآخرهم الأسير رأفت أبو ربيع المضرب منذ نحو عشرة أيام، وقد وصلت أوضاع الاسرى الصحية الى وضع خطير للغاية نتيجة تعنت الاحتلال، واستخدامه للقوة في محاولة لإفشال اضراب الاسرى وتغذيتهم قسرا، ويبدو ان الاحتلال يحاول «المكابرة» والتعنت في التعامل مع مطالب الاسرى الإداريين العادلة, والتي ينتهك فيها الاحتلال الصهيوني كل المعايير والقوانين الدولية ويمارس نازيته وساديته ضد الاسرى الفلسطينيين بشكل بشع ودنيء يدل على المأزق الذي يعيشه الاحتلال الصهيوني اليوم, وهو يواجه الاسرى في معاركهم التي يخوضونها لانتزاع حقوقهم من بين انيابه, ويبدو ان معركة الاسرى الإداريين ممتدة ولن تتوقف في ظل إصرار الاسرى الإداريين المعتقلين في سجون الاحتلال بلا أي تهمة توجه اليهم على اسقاط سياسة الاعتقال الإداري تماما بعد معاناة امتدت لسنوات وبات لا بد ان تنتهي بلا رجعة.

 

الوجه الآخر والأكثر بشاعة للاحتلال الصهيوني وما يمارسه من جرائم ضد الاسرى الفلسطينيين, وبات واضحا في معاملة مصلحة السجون الصهيونية لأسرى «انتزاع الحرية» الستة الذين يتعرضون للقمع والتعذيب والعزل الانفرادي, وباتت حياتهم مهددة في ظل ما يشهدونه من معاناة وأوضاع مأساوية, حتى ان الاحتلال منع الصحفيين من تصويرهم عندما وجههم الى المحكمة اول امس حتى لا تظهر علامات التعذيب على وجوههم واحاطهم بعناصر الشرطة من كل جانب كي لا تصل الكاميرات اليهم, لكن المشهد المأساوي الذي يعيشه الاسرى الستة الابطال واضح تماما ولا يحتاج الى دلائل, حتى الآن شرطة الاحتلال النازية اعتدت وامام كاميرات الصحفيين على الأسيرين زكريا الزبيدي ويعقوب القادري، ابطال نفق الحرية خلال عرضهما على محكمة الاحتلال. وأظهر مقطع فيديو، من جلسة المحكمة، اعتداء عناصر من وحدة «النحشون» التابعة لإدارة سجون الاحتلال، على الأسيرين زكريا الزبيدي ويعقوب القادري, وثارت ضجة كبيرة في قاعة المحكمة, وهذه المعاملة النازية من السجان الصهيوني للأسرى الستة ابطال عملية انتزاع الحرية البطولية دفعت بعضهم للإعلان عن خوض اضراب مفتوح عن الطعام ومنهم الأسير القائد محمود العارضة, ومحمد العارضة وزكريا الزبيدي, والاحتلال يحاول دائما التعمية على الخطوات التصعيدية التي ينوى الاسرى الستة القيام بها, لكن إرادة الاسرى دائما اكبر من كل إجراءات الاحتلال القمعية, وهم حتما قادرون على تحقيق مطالبهم والوصول لأهدافهم .

 

مأساة الاسرى الفلسطينيين لا تتوقف عند ما يمارسه الاحتلال من ممارسات نازية ضدهم, انما تمتد معاناة الاسرى الفلسطينيين الى عواصم عربية حيث يعتقل عدد من الفلسطينيين على قضايا سياسية بعد أن نفض بعض الرسميين العرب أيديهم تماما من القضية الفلسطينية, واعتبرها عبئا ثقيلا عليهم يجب ان يتخلصوا منه بأي شكل كان, فرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أجرى اتصالات مكثفة خلال الأيام الماضية مع العديد من دول الإقليم للتدخل من أجل إطلاق سراح معتقلي الحركة في المملكة العربية السعودية، وعلى رأسهم ممثل الحركة السابق الدكتور محمد الخضري, وزوّد هنية الأمين العام للأمم المتحدة بكشف يتضمن أسماء المعتقلين كافة، والمعلومات المتعلقة بهم، معربًا عن أمله أن تنتهي هذه القضية ويتم إطلاق جميع المعتقلين، وتلقى هنية وعودًا بالتحرك من هذه الدول، والعمل على معالجة هذه القضية، وأكد أنه وإخوانه في قيادة الحركة سيواصلون حراكهم السياسي والدبلوماسي من أجل تأمين الإفراج عن المعتقلين لدى المملكة وإغلاق هذا الملف نهائيًا, كما تستمر مساعي قيادة الحركة من أجل الإفراج عن المعتقلين في ليبيا، وفي مقدمتهم ممثل الحركة في ليبيا مروان الأشقر، وتمنى هنية أن يغلق هذا الملف المؤلم الذي مضى عليه أكثر من ثماني سنوات بما يتناقض مع تاريخ ليبيا وشعبها الأصيل في دعم القضية الفلسطينية, لقد استعان الفلسطينيون بالأمم المتحدة عند الأخوة العرب الأشقاء من أجل الاسرى بعد ان فشلت العروبة في تحقيق هذا المطلب, فهل ستنجح الأمم المتحدة؟!.

التعليقات : 0

إضافة تعليق