تحذيرات من ارتقائهم شهداء

الأسرى المضربون عن الطعام.. أنفاس متقطعة تقاوم "تعنت" الاحتلال 

الأسرى المضربون عن الطعام.. أنفاس متقطعة تقاوم
الأسرى

غزة/ سماح المبحوح:

يومًا بعد الآخر تتهاوى دقات قلوب المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظل أوضاعهم الصحية الخطيرة التي تنذر بأن يصبح الواحد منهم ضمن "قائمة الشهداء" في أي لحظة، وما تزال إدارة السجون في تعنتها في عدم تحديد سقف زمني لإنهاء اعتقالهم، دون النظر إلى خطورة الجريمة على صحتهم، بدلًا من تلبية مطالبهم المشروعة بإنهاء اعتقالهم الإداري.

 

والأسرى السبعة المضربون عن الطعام أقدمهم الأسير كايد الفسفوس المضرب منذ 103 يوم، والأسير مقداد القواسمة منذ 96 يوماً، وعلاء الأعرج منذ 79 يوماً، وهشام أبو هواش منذ 70 يوماً، إضافة للأسرى شادي أبو عكر منذ 62 يوماً، وعياد الهريمي منذ 33 يوماً، وآخرهم رأفت أبو ربيع المضرب منذ نحو أسبوع.

 

وترفض "إسرائيل" الاستجابة لطلب الأسرى وقف اعتقالهم الإداري، لكنها منحت بعضهم تجميداً للقرار الإداري وليس إلغاء، وهو أمر رفضه الاسرى.

وتتمثل مطالب الأسرى المضربين عن الطعام بإلغاء الاعتقال الإداري بحقهم والإفراج عنهم.

 

يشار إلى وجود نحو 540 أسيراً بالسجون الإسرائيلية بموجب قرارات اعتقال إدارية من بين حوالي 4700 أسير.

 

ويعرف الاعتقال الاداري بأنه حبس لمدة تتراوح بين 4 إلى 6 أشهر من دون محاكمة، ويعتمد على ملف سرّي تقدمه المخابرات الإسرائيلية، ويتم تجديده مرات متتالية.

 

 ويقدر عدد قرارات الاعتقال الإداري منذ عام 1967 بأكثر من 54 ألف قرار، ما بين قرار جديد وقرار بتجديد الاعتقال الإداري.

 

ارتقاء شهداء

 

وحذر المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه من ارتقاء أحد الأسرى السبعة المضربين عن الطعام، نتيجة سوء أوضاعهم الصحية ووصولهم لمرحلة خطيرة للغاية.

  

وقال عبد ربه لـ"الاستقلال" إن : " جميع الأسرى المضربين يعيشون أوضاعاً صحية غاية في الخطورة، خاصة الأسير الفسفوس الذي يرقد بمستشفى " برزلاي " والأسير القواسمة الذي يرقد بمستشفى"  كبلان "، حيث يتهدد حياتهم الخطر الشديد وهناك خشية من تعرضهم لانتكاسة صحية مفاجئة تؤثر على الدماغ أو الجهاز العصبي أو حتى تؤدي لاستشهاد أحدهم". وأضاف : " الأسيران الفسفوس والقواسمة يعانيان من نقص بكمية السوائل بالجسم ، وضعف بوظائف أعضائهم الحيوية وهي الكبد والقلب والرئتين وأوجاع شديدة، ما أدى لحدوث تشنجات و حالة هزال شديد جدا لديهما".

 

وأوضح أن الأسيرين أبو هواش والأعرج نقلا قبل أيام للمشافي المدنية قبل أن يتم نقلهما مؤخراً إلى مستشفى سجن الرملة، لسوء وضعهما الصحي، كما أن الأسير الهريمي يقضي إضرابه بالعزل الانفرادي بزنزانة بسجن  " عوفر " بوضع نفسي وصحي صعب، مشيرا إلى أن الأسير أبو عكر لا يقل وضعه الصحي سوءاً عن باقي الأسرى المضربين.

 

وشدد على تكامل الأدوار بين منظومة الاحتلال الصحية و النيابة العسكرية و المحكمة العليا بالتآمر على الأسرى بدفعهم نحو القتل البطيء؛ لعدم الاستجابة لمطلبهم بتحديد سقف زمني لاعتقالهم الاداري.

 

وأشار إلى أن محكمة الاحتلال العليا أصدرت قراراً بتجميد الاعتقال الاداري للأسيرين الفسفوس والقواسمة وليس إلغاءه، أما الأسير الأعرج فرفضت اصدار قرار بالتجميد أو الإلغاء وبقية الأسرى لم تناقش أوضاعهم القانونية بعد، ما دفعهم للاستمرار ومواصلة اضرابهم المفتوح عن الطعام.

 

ولفت إلى أن خطوة الإضراب المفتوح عن الطعام تمثل وسيلة نضالية هامة للأسرى بالرغم من الوجع الشديد الذي يعانونه خلال فترة اضرابهم، إلا أنهم يلجأون لها من أجل انتزاع حقهم بالحياة والجرية والخلاص من ألم الاعتقال الاداري التعسفي.

 

تفعيل التضامن الشعبي والرسمي

 

بدوره، رأى المختص بشؤون الأسرى رامز الحلبي أن قادة الاحتلال الاسرائيلي يزيدون أوجاع الأسرى خاصة المضربين عن الطعام، إذ يعززون معاناتهم برفضهم إنهاء اعتقالهم الإداري.

 

وأوضح الحلبي لـ"الاستقلال" أن الاحتلال الاسرائيلي وإعلامه يتلذذان ويعيشان بقمة السعادة حين يرو الأسير الفلسطيني وهو يعيش بحالة صحية صعبة، دون مراعاة لأوضاعه، و لا لقانون وضعي أو سماوي.

 

وبين أنه على مدار تاريخ الحركة الأسيرة يحاول الاحتلال الاسرائيلي بمؤسساته كافة ايجاد مزيد من المعاناة للأسرى من خلال فرض شتى أنواع العقوبات، بدءاً من الأحكام الجارية ومروراً بتعذيبهم بأقبية التحقيق، وصولا بالتسبب بإعاقات دائمة ومؤقتة حين التنكيل بهم وحرمانهم من الزيارات وفرض غرامات مالية عليهم وغيرها من العقوبات.

 

وبالتزامن مع المعاناة التي يعيشها الأسرى المضربين عن الطعام داخل السجون والمشافي الإسرائيلية، أكد المختص أن الفعاليات التضامنية الشعبية والفصائلية التي تنظم بمختلف المدن الفلسطينية لا ترتقي لحجم لتضحيات الأسرى.

 

وشدد على أن المطلوب أولا وأخيراً هو تحرير الأسرى من خلال تعزيز كل وسيلة يمكن من خلالها أن يضمنوا حريتهم، لافتا إلى أن الشعب الفلسطيني والفصائل و شرائح المجتمع كافة هم الرئة التي يتنفس منها الأسرى، لذلك يعولون كثيراً على الوسائل والأساليب التي سيعتمدها الشعب الفلسطيني. 

 

وبين أن معظم الانجازات التي حققتها الحركة الأسيرة بالسجون كانت من خلال الخطوات الاحتجاجية التي خاضوها بالسجون، إضافة للتضامن الشعبي الكبير خارجها، مشيراً الى اضراب الأسرى في العام 1992 الذي انتصر خلاله الأسرى، بعد أن لقي تضامناً شعبياً كبيراً، إذ ارتقى حينها حوالي 15 شهيداً من خلال الاشتباك على خطوط التماس مع الاحتلال الاسرائيلي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق