لقاء ماجد فرج بحاكم دبي

تحليل: إعادة السلطة علاقتها مع الإمارات رغم التطبيع خروج عن الإجماع الوطني

تحليل: إعادة السلطة علاقتها مع الإمارات رغم التطبيع خروج عن الإجماع الوطني
سياسي

غزة/ سماح المبحوح:

اتفق محللون سياسيون أن مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية بحاكم دبي خلال معرض إكسبو دبي 2020 مؤخراً، يمثل مصلحة لها؛ لإعادة ترميم علاقاتها مع الامارات من جديد، في محاولة للخلاص من أزمتها المالية الخانقة التي تعاني منها منذ عدة أشهر، ورغبتها في عودة الدعم الاماراتي الهام لخزينتها كما كان في السابق.

 

وشدد المراقبون أن اللقاء يتعارض مع قرارات الاجماع الوطني الفلسطيني وتوجهات قيادة السلطة بضرورة مقاومة "صفقة القرن" و محاربة مسار التطبيع وعدم التعاطي معه، التي اتخذتها خلال اجتماع الامناء العامين برام الله وبيروت.

 

وآخر فصول تشجيع مسار تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني، اللقاء الذي جمع حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم برئيس جهاز "المخابرات الفلسطينية" ماجد فرج في معرض إكسبو دبي 2020.

 

وأشارت وكالة الأنباء الإمارتية أن لقاء ابن مكتوم بفرج، جاء على هامش زيارته لجناح فلسطين، في معرض إكسبو المقام في دبي.

 

ويعد اللقاء هو الأول، بين مسؤول في السلطة وحاكم دبي، منذ توتر العلاقات بين الطرفين قبل نحو عام، على خلفية اتفاقية التطبيع التي أبرمتها الإمارات مع الاحتلال الصهيوني، وواجهتها السلطة بتصريحات حادة وصلت إلى حد وصفها بـ"الخيانة" و"الطعنة في الظهر".

 

حيث صرحت السلطة في شهر أغسطس/آب 2020 رفضها لاتفاق التطبيع الإسرائيلي الإماراتي ، معتبرا الخطوة حينها خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية ، واعترافا بالقدس عاصمة لـ"اسرائيل".

 

كما جددت السلطة بالعام ذاته رفضها استلام مساعدات طبية إماراتية للمرة الثانية، بعد وصول الشحنة الأخيرة عبر الخطوط الجوية الإماراتية إلى مطار " بن غوريون " الاسرائيلي .

 

ويأتي هذا اللقاء تصديقا لتصريح الوزير الصهيوني عن حزب (ميرتس)، عيساوي فريج، الذي قال فيه إنه يسعى لمصالحة الإمارات والسلطة الفلسطينية.

 

واللافت في هذه الزيارة أنها تأتي في الوقت الذي يقوم فيه قائد سلاح الجو الإماراتي بتدنيس الأرض الفلسطينية، والمشاركة في تدريب جوي الى جانب سبع دول، تحت عنوان: "العلم الأزرق".

 

مصلحة مالية

 

المحلل السياسي محسن أبو رمضان أكد أن لقاء السلطة الفلسطينية مع حاكم دبي يتعارض مع قرارات الاجماع الوطني الفلسطيني وتوجهات قيادة السلطة بضرورة مقاومة "صفقة القرن" و محاربة مسار التطبيع وعدم التعاطي معه، التي اتخذتها خلال اجتماع الامناء العامين برام الله وبيروت بتاريخ 3/9 /2020 .

 

ورأى أبو رمضان لـ"الاستقلال" أن اللقاء يأتي في إطار تكيف السلطة مع المعطيات الجديدة، حيث ارتأت أن مسار التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي لا يمكن إيقافه، خاصة أن الإدارة الأمريكية باتت تدفع بقوة في هذا الاتجاه، والعديد من الأنظمة العربية تحث الخطى نحوه.

 

وأشار إلى أن لقاء مسؤول من السلطة مع حاكم دبي خلال المعرض يمثل مصلحة لها؛ لإعادة ترميم علاقاتها مع الامارات من جديد، في ظل رغبتها أن لا تكون هناك جبهة مضادة للدول المطبعة، وكذلك مع الرؤية الامريكية التي تدفع باتجاه التطبيع، متوقعا أن تقدم السلطة على ذات الخطوة مع الدول المطبعة الاخرى؛ لتأمين ذاتها في ظل الأزمة المالية التي تعيشها.

 

ولفت إلى أنه في ظل تصالح السلطة مع الامارات فإن التطبيع بات أمرا واقعا بالنسبة لها، وبالتالي يشجع الدول التي لديها نوايا بالتطبيع مع الاحتلال، مبينا أن الازمة المالية التي تعاني من السلطة جعل أموال الامارات هامة بالنسبة لها, بعد توقف عدد من الدول تقديم التمويل لها، نتيجة رفضها لمسار التطبيع وصفقة القرن.

 

وشدد على أن " اسرائيل " لها مصلحة مباشرة بالدفع نحو التطبيع وتشجيع السلطة لبناء علاقات مع الدول المطبعة حتى لا يكون موقفها عنصر معرقل لأي بلدان عربية أو افريقية ترغب بالتطبيع ، لافتا إلى أن سير السلطة بمسار التطبيع سيسهل على " إسرائيل" نسج علاقات طبيعية، مع الدول المطبعة دون معيقات.

 

خيانة للإجماع الوطني

 

بدوره، رأى المحلل السياسي حسن عبدو أن لقاء ماجد فرج بحاكم دبي خطوة غير مستغربة من قبل مسؤول بالسلطة الفلسطينية، في ظل جلوس السلطة مع قيادات في الاحتلال الاسرائيلي.

 

وأوضح عبدو لـ"الاستقلال" أن السلطة الفلسطينية ليس لها استراتيجية واضحة أو ضوابط تسير عليها بعلاقاتها مع الاحتلال الاسرائيلي والدول المطبعة كالإمارات، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي رفضت فيه السلطة التطبيع الاماراتي مع دولة الاحتلال أعادت علاقاتها من جديد معها.

 

وبين أن الإمارات تتحالف وتتشارك اقتصاديا وسياسيا وتجاريا مع الاحتلال الاسرائيلي، لذلك ما قامت به السلطة في لقاء حاكم دبي بالمعرض عمل مدان على مستوى الفصائل والشعب، اللذان يعتبران اللقاء خيانة لهم و طعنة في ظهورهم.

 

وأشار عبدو إلى أن السلطة سرعان ما تراجعت عن موقفها من الامارات حين تطبيعها مع الاحتلال الاسرائيلي، ورضخت للأمر الواقع بقبول التطبيع، للحفاظ على مصالحها، بعيدا عن مصالح شعبها وقضيته .

التعليقات : 0

إضافة تعليق