قرار "ترامب" بشأن القدس.. "قبر" للتسوية

قرار
سياسي

 

غزة/ قاسم الأغا:

اتّفق محللون ومراقبون للشأن الفلسطيني أن خطوة الإدارة الأمريكية الأخيرة بشأن مدينة القدس المحتلة تعني إطلاق رصاصة الموت الأخيرة، وانتهاء مشروع "التسوية" برعاية أمريكية.

 

وأجمع هؤلاء على أن الخطوة الأمريكية تستدعي من قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية التخلي عن هذا المشروع الذي أثبت فشله وترك محاولة المراوغة وكسب الوقت، والتوجه فورًا لأخذ خطوات عملية جريئة قائمة على مواجهة الاحتلال.

 

وأعلن الرئيس الأمريكي «دونالد ترمب» الأربعاء الماضي، اعتراف بلاده رسميًا بالقدس المحتلة عاصمة لـ «إسرائيل»، ونقل سفارة بلاده من «تل أبيب» إلى العاصمة المحتلة؛ في الوقت الذي تتواصل فيه ردود الفعل والإدانات الغاضبة على مختلف الأصعدة، خصوصًا من الدول العربية والإسلامية وبعض الأوروبية.

 

واحتلت «إسرائيل» الجزء الشرقي من مدينة القدس عام 1967، وأعلنت لاحقًا ضمها إلى الجزء الغربي منها، معتبرة المدينة بجزأيها «عاصمة موحدة وأبدية» لها، وهو ما يرفض الفلسطينيون والمجتمع الدولي الاعتراف به.

 

رصاصة الموت

 

الكاتب والمحلل السياسي من غزة د. عمر شلّح، رأى أن إعلان الإدارة الأمريكية الأخير بشأن القدس المحتلة بمثابة إطلاق رصاصة الموت الأخيرة على مشروع «التسوية» برعاية أمريكية.

 

وأضاف شلّح لـ «الاستقلال» أن قرار «دونالد ترامب» أضفى شرعية للاحتلال بغطاء أمريكي أكثر من ذي قبل، مضيفًا «أن هذا القرار يؤكد أن «التسوية قُبرت بلا عودة».

 

وأشار إلى أن ذلك يستدعي من قيادة منظمة التحرير والسلطة التي قبلت وما زالت تتمسك بـمشروع «التسوية» الاقتناع بأنه لم يعد هناك جدوى من هذا المشروع، وأن تأخذ خطوات تعيد البوصلة لجهة مواجهة الاحتلال المدعوم من قوى الشرّ في العالم وعلى رأسها  أمريكا، وأن لا تبحث عن راعٍ جديد لهذا المشروع».

 

وأضاف:» على قيادة المنظمة والسلطة اتّخاذ خطوات جريئة تتناسب وحجم هذا الحدث الكبير في المنطقة»، مستدركًا: «لكن عند النظر إلى ما تمخض عن اجتماع وزراء الخارجية العرب أنه لا يرتقِي إلى مستوى الحدث، وعليه فإنني لست متفائلاً بأن تتخذ قيادة السلطة والمنظمة خطوات عملية للأمام».

 

ولفت إلى أن السلطة وبالحد الأدنى كان عليها وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، معربًا عن أسفه في أن ما يجري الآن معاكس تمامًا لذلك.

 

وشدَّد على أن الرهان الأكبر وبعد القرار الأمريكي على الشعب الفلسطيني المنتفض على امتداد الوطن المحتل، إلى جانب القوى الحيّة في المنطقة.

 

انتهاء التسوية

 

أما الكاتب والمحلّل السياسي من غزة د. ذو الفقار سويرجو، اتّفق مع سابقه في أن اعتراف الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بمدينة القدس المحتلة عاصمة لـ»إسرائيل»، ونقل سفارة واشنطن إلى العاصمة المحتلة يعني انتهاء مشروع التسوية، الذي كان بمثابة مضيعة للوقت، وأعطى الاحتلال الفرصة لخلق وقائع جديدة على الأرض.

 

وقال سويرجو لـ»الاستقلال»: «مشروع التسوية يلفظ أنفاسه، ونحن اليوم أمام مرحلة جديدة من مشروع كبير قائم على مواجهة الاحتلال ستبدأ به الجماهير العربية والفلسطينية».

 

ورأى في تصريحات قيادة السلطة الفلسطينية بأنه «لا انسحاب من عملية السلام»، مؤشرًا على ما اعتبره «الساعة الأخيرة» في حياة مشروع التسوية، ودليلاً على إفلاس هذه القيادة، التي تحاول المراوغة وكسب الوقت لإحداث أي تغيير لـ»حفظ ماء الوجه» أمام فشل هذا المشروع.

 

وتابع أن المرحلة القادمة لن تسمح لهؤلاء بالاستمرار في هذه المهزلة المُسماة بـ»التسوية»، «والمطلوب اتخاذ قرارات وخطوات حاسمة لوقف كل أشكال الاتصال بالعدو الصهيوني والولايات المتحدة، والتحضير لمرحلة جديدة يدفع فيها الاحتلال الثمن».

 

ونوّه إلى أهمية ما وصفه «مأسسة» المواجهة مع الاحتلال، عبر استراتيجية قائمة على الوحدة الميدانية لانتزاع الحقوق الفلسطينية، وليس استجداء «الحلول» والرهان على الولايات المتحدة وغيرها.  

 

لا إرادة

 

من جانبه، البروفيسور عبد الستار قاسم، الكاتب وأستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنيّة بالضفة المحتلة، قال إن البدائل لمواجهة القرار الأمريكي كثيرة ومتعددة، بيد أن السلطة الفلسطينية لا تملك الإرادة والرغبة للبحث عنها.

 

وأوضح أن السلطة تريد الاستمرار في العملية التفاوضية العبثية ، وهذا ما أكدته المواقف الأخيرة للمسؤولين في السلطة، من خلال القول إنهم متمسكون بـ»عملية السلام»، بعد البحث عن راعٍ جديد لها.

 

وأضاف» أنه وأمام هذا الفشل الذريع الذي منيت به السلطة بعد الاعتراف الأمريكي لا بد منها أن تغير من سياساتها القائمة؛  لكن هؤلاء ( قادة السلطة) يفشلون ويبررون الفشل ويصنعون منه انتصارات وهمية».

 

وعن موقف السلطة الخاص بالبحث عن راعٍ جديد لعملية التسوية، رأى أنه من الصعب إيجاد هذا الراعي وقبول أي طرف بطرح نفسه بديلاً عن «واشنطن».    

 

وقبيل الاعتراف الرسمي لـ «ترامب»؛ هدّدت السلطة الفلسطينية على لسان أكثر من مسؤول لديها أن المساس بمدينة القدس المحتلة سيحرّرها من أيّة تفاهمات سابقة مع الإدارة الأمريكية، فيما توقع مراقبون آنذاك أن تلجأ السلطة للانسحاب من عملية التسوية وتعلن فشلها بعد تحقق الخطوة الأمريكية.

 

لكن هذا التهديد جاء على شكل مخالف بما وعدت به السلطة، إذ جاء على لسان وزير خارجيتها رياض المالكي، أمس الأول، التأكيد على أنه «لا نية للانسحاب من (عملية السلام)، وسنبحث عن راع جديد ومرجعية دولية جديدة بديلاً عن واشنطن».

 

وتوقفت المفاوضات بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية عام 2014؛ بعد رفض الاحتلال وقف الاستيطان في الأرض الفلسطينية، والإفراج عن الفلسطينيين الأسرى ما قبل توقيع اتفاق «أوسلو» عام 1993، والقبول بـما يسمى «حل الدولتين»، على أساس دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها شرقي القدس، كما تريد السلطة الفلسطينية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق