مختصون: أزمة الأونروا المالية مصطنعة لتصفية قضية اللاجئين

مختصون: أزمة الأونروا المالية مصطنعة لتصفية قضية اللاجئين
سياسي

 غزة/  دعاء الحطاب:

منذ عقود طويلة تسعى الحكومة الاسرائيلية والإدارة الأمريكية لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين واسقاط حقهم بالعودة الى أراضيهم المحتلة التي هجروا منها قسراً عام الـ48، عبر اسقاط وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا" وانهاء كافة نشاطاتها، كونها الشاهد الدولي الوحيد على قضية اللاجئين، فتارة تقوم بتقليص مواردها لجعلها غير قادرة على تقديم الخدمات للاجئين، وتاره تحاول ابتزازها سياسياً مقابل التمويل المالي.

 

وأكد مختصون ان أزمة الاونروا سياسية مُتعمدة ومصطنعة من قبل الولايات المتحدة الامريكية والمجتمع الدولي والكيان الصهيوني، لإنهاء وجودها وتحويلها من شاهد على النكبة الفلسطينية الى مجرد ممول أممي، ومن ثم إخضاع الشعب الفلسطيني للقبول بالرواية الإسرائيلية حول قضية النكبة واسقاط حقهم بالعودة.

 

وحذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، مؤخراً، من أنها أصبحت على وشك الانهيار، داعية إلى تعديل نموذج تمويلها.

 

وشدد المفوض العام لـ "الأونروا" فيليب لازاريني، حسب ما نقلت عنه صحيفة “الغارديان” البريطانية يوم أمس، على أن وكالته تمر بأزمة وصفها بالوجودية، ليس بسبب فجوة بمقدار 100 مليون دولار في ميزانيتها العام الجاري فقط؛ بل لأن نموذج التمويل طويل المدى أثبت عدم استدامته ويؤدي بالوكالة إلى الانهيار في المستقبل، بحسب قوله.

 

تصفية الأونروا

 

ويرى رئيس مركز دراسات اللاجئين الفلسطينيين د. كمال الكحلوت، أن الازمة الوجودية التي تمر بها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين" أونروا"، سببها تقاعس وتراجع بعض الدول المانحة عن التمويل المالي لـ"الاونروا"، لأسباب سياسية محضة، هدفها تصفية الأونروا وتحويلها من شاهد على النكبة الفلسطينية الى مجرد ممول أممي، وإخضاع الشعب الفلسطيني للقبول بالرواية الإسرائيلية حول قضية النكبة واسقاط حقهم بالعودة.

 

وأوضح الكحلوت خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول المانحة تمارس الابتزاز السياسي بحق وكالة "الأونروا" وتُسعي لإخضاعها لشروط مجحفة بحق الشعب الفلسطيني مقابل التمويل المالي لها، كما جرى في اتفاق الاطار الذي يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين و القبول بـ"إسرائيل" كجسم طبيعي بالمنطقة.

 

وبين أن الازمة المالية لـ"الأونروا" ستؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين، وستنعكس سلباً على الضرورات الأساسية والخدمات المقدمة لهم كـ"الصحة والتعليم والإغاثة"، كما سيؤدي أي تقليص أو عدم استقرار مالي بالوكالة وزعزعة الاستقرار في الدول المضيفة لا سيما في لبنان والأردن.

 

ونوه الى أن الدول المضيفة، لن تستطيع وليس من مهامها اغاثة اللاجئين الفلسطينيين على أرضها، فلا يبقى أمام اللاجئين سوى خيارين فقط، إما قبول التوطين المرفوض فلسطينياً وعربياً، أو الهجرة الى دول أوروبية تستقبلهم كما حدث مع للاجئين في لبنان الذي لا يتجاوز عددهم اليوم 200 ألف، بالتالي تصفية قضية اللاجئين وحقهم بالعودة الى أراضيهم.

 

وأوضح أن التطبيع العربي مع كيان الاحتلال الإسرائيلي ساهم في القضاء على ما تبقى من الحقوق الفلسطينية، ويساعد في تنفيذ المخطط الصهيوني بإنهاء وكالة الأونروا، مضيفاً:" أن إسرائيل كانت تُطالب بإنهاء التمويل العربي للأونروا، فالتراجع المتزايد بالدعم الذي تتلقاه "الأونروا"، والذي تفاقمت حدته في أعقاب توقيع «اتفاقات أبراهام»، حتى وصل إلى 20 مليون دولار هذا العام، نزولاً من 200 مليون دولار كان يؤمّنها التمويل العربي سنوياً".

 

وشدد على ضرورة أن يتم تشكيل موقف فلسطيني موحد من كافة الجهات والتنظيمات الفلسطينية الفعالة على الساحة، والإصرار على أن الاونروا الشاهد الوحيد على النكبة ولا يجب تصفيتها باي شكل إلا بحال عدوة اللاجئين الى ديارهم، داعياَ المجتمع الدولي للوقوف أمام مسؤولياته بتمويل وكالة الأونروا التي أُنشأت لإغاثة وتمويل اللاجئين حتى عودتهم لديارهم.

 

الوضع حرج للغاية

 

وبدوره أكد المستشار الاعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، عدنان أبو حسنة، أن الوضع المالي لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين" أونروا" حرج للغاية، فهناك دول كبرى قلصت من موازنتها للوكالة بنسبة 50%، كبريطانيا التي قلّصت مساهماتها بأكثر من ضعفين، بعدما كانت ثالث أكبر مانح، والدعم العربي تراجع من 200 مليون دولار الى 20 مليون دولار سنوياً، إضافة الى أن أعداد اللاجئين الفلسطينيين ومتطلباتهم كبيرة.

 

وأوضح أبو حسنة خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن العجز المالي للوكالة وصل لأكثر من 100مليون دولار هي مصاريف تشغيلية ورواتب الموظفين والخدمات التي تُقدم للاجئين في مختلف مناطق عمليات الاونروا الخمسة.

 

وتعول الاونروا في إنهاء أزمتها المالية وتحسين أوضاع اللاجئين على مؤتمر المانحين الذي سيعقد في 16 من الشهر الجاري بالعاصمة البلجيكية بروكسل، وستعرض خلاله على المانحين الدوليين التخلي عن نموذج  تمويل الوكالة (المساهمات السنوية)، وستطالب بتعهدات مالية متعددة السنوات تمكنها من أن يكون هناك ميزانية يمكن التنبؤ بها، وبالتالي تقديم خدمات أفضل للاجئين. وفق قوله.

 

وأوضح أن في حال لم يتم الحصول على تمويل لن تتمكن الأونروا من دفع رواتب نوفمبر وديسمبر للموظفين، كما ستتأثر الخدمات المقدمة للاجئين بشكل كبير، مشيراً الى ان مفوض الأونروا يتواجد في الدوحة بعد زيارة لبريطانيا وتم الاتصال بـ 50 دولة من أجل عدم تأخر الرواتب والخدمات .

 

ونوه الى أن أي تقلص أو عدم استقرار مالي في الوكالة إلى سيؤدي زعزعة الاستقرار في الدول المضيفة، مضيفاً:" الوكالة لا تريد زعزعة الدول المضيفة، لكنها تستضيف ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وأي اهتزاز بعمليات الأونروا من شأنه ان يؤثر سلبا على الأوضاع في تلك الدول".

بالنسبة للأونروا هناك ستة ملايين لاجئ هم الأولوية الآن وأن تبقى مستمرة في تقديم خدماتها لهم وبعد ذلك من أشياء يمكن تأجيلها والتعامل معها.

 

وأشار أن خدمات اللاجئين الفلسطينيين هي الأولوية، في قطاع غزة وهناك مليون و200 ألف لاجئ يستفيدون من المساعدات الغذائية ونحو مليون و500 ألف يستفيدون من الصحة والتعليم و300 ألف طالب في مدارسنا وهناك 13 ألف موظف.

التعليقات : 0

إضافة تعليق