مرفوض وطنيا وقانونيا

الاعتقال السياسي.. نهج السلطة لتكتيم الأفواه

الاعتقال السياسي.. نهج السلطة لتكتيم الأفواه
سياسي

 

غزة/ دعاء الحطاب:

تواصل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية اعتقالاتها المتكررة بحق العديد من النشطاء بفصائل المُقاومة وأسرى محررين وسياسيين وطلبة الجامعات، في مختلف أنحاء الضفة الغربية، في محاولة منها لكتم الأفواه السياسية وإحباط النشاط السياسي المُعارض لها والرافض لإجراءات الاحتلال التعسفية، من خلال اقتحام منازلهم واعتقالهم وتعذيبهم في سجونها، دون أي مراقبة أو مُحاسبة.

 

وبحسب لجنة أهالي المعتقلين السياسيين، فإن أجهزة أمن السلطة شنت حملة اعتقالات طالت العديد من النشطاء والصحفيين والطلاب الجامعيين والأسرى لمجرد تعبيرهم عن رأيهم.

 

وأكدت حركة الجهاد الإسلامي، أمس الأربعاء، أن أجهزة أمن السلطة تواصل اعتقال أربعةً من محرري الجهاد في نابلس وتحتجزهم في سجن أريحا بالضفة المحتلة، أقدمهم الأسير المحرر عزت بهجت الأقطش منذ (23) يومًا.

 

وأفادت الحركة، أن السلطة تواصل اعتقال كل من عبد الكريم ماجد الحلبي ومحمد زكي ابداح ومحمد زاهر القط منذ (7) أيام، والطالب الجامعي ليث أسامة برهم منذ (5) أيام وهو من قرية رامين بطولكرم، وتواصل حملة استدعاءات بحق آخرين.

 

وبحسب لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية، فإن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية اعتقلت أمس الشاب علي لولح من مكان عمله، فيما تواصل اعتقال 18 أخرين.

 

قهر وظلم

 

بقلب يعتصر ألماً على غياب نجلها، تروى والدة المعتقل السياسي عزت الأقطش، تفاصيل اعتقاله: قائلة : "إن جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة اعتقل نجلها بتاريخ 19أكتوبر الماضي، أثناء تواجده بمكان عمله في مدينة نابلس شمال الضفة، ثم أخفى جميع المعلومات عنه".

 

وتتابع خلال حديثها لـ"الاستقلال": "بعد اعتقال الوقائي عزت، لم يتحدث معنا أي جهة من الأجهزة الأمنية لمعرفة أين يوجد، وما ظروف اعتقاله، أو التهم الموجهة له، وبعد يومين تفاجأنا بوجود محكمة له، ومن خلالها تحدثنا معه لأقل من دقيقة".

 

وأوضحت أن محكمة السلطة مددت اعتقال عزت لمدة 15 يومًا، دون تحديد تهم واضحة له، أو معرفة سبب الاعتقال، ثم قامت بتحويله إلى اللجنة الأمنية في محافظة أريحا، مشيرةً إلى أن المحكمة ستعقد جلسة لنجلها اليوم الخميس.

 

وأصابت العائلة حالة من الخوف والدهشة بعد تحويل عزت إلى اللجنة الأمنية في أريحا، خاصة أنها سيئة السمعة في التعامل مع المعتقلين السياسيين، مضيفةً:" في هذه الأوقات نعيش بخوف ورعب على حياة عزت، ونخشى أن يلقى نفس مصير الشهيد نزار بنات الذي قتله عناصر الأجهزة الامنية خلال اعتقاله، بعد تعرضه للضرب والتعذيب الشديدين".

 

ونوهت الى أن في كل مرة يتوجهون لمركز الشرطة او للأجهزة الأمنية للسؤال عن وضع عزت، تكون الاجابة " لا تسألوا عن عزت انسوا"، مستدركة:" كيف ننسى إذا هو عندكم، من حقنا نطمئن على وضعه ونعرف شو تهمته".

 

وأكدت أن الاعتقال السياسي مرفوض بكافة المقاييس وليس له أي مبرر، قائلة:" اعتقال ابنائنا بهذه الهمجية وبدون إعطائنا أي معلومات عن سبب وظروف اعتقالهم، اسلوب مزعج ومؤلم جداً، ويُشعر الانسان بقمة القهر والظلم، فمهما كانت تهمة المعتقل من حقه معرفة التهمه الموجهة اليه، وأن يتم التعامل معه كالبشر".

 

وحمَّلت والدة المعتقل السياسي الأقطش أجهزة أمن السلطة المسؤولية الكاملة عن حياة نجلها وأي مكروه يتعرض له، خاصة مع رفض الأجهزة زيارته من العائلة أو المحامين.

 

جزء من التنسيق الأمني

 

وبدوره، أوضح مدير مؤسسة محامون من أجل العدالة مهند كراجه، أن السلطة تشن حالياَ حملة اعتقالات شرسة ومتصاعدة أكثر من أي وقت مضي ضد المقاومين وكوادر الفصائل الفلسطينية والنشطاء السياسيين والحقوقيين ورموز النقابات في الضفة الغربية.

 

وقال كراجه خلال حديثه لـ"الاستقلال":" أن المواطنين في مختلف محافظات الضفة معرضون للاعتقال على خلفيات سياسية بتهمة حرية الرأي والتعبير أو النشاط النقابي أو العمل المقاوم وغيرها من التهم غير القانونية".

 

واعتبر أن حملة الاعتقالات السياسية والاستدعاءات الكثيفة من أجهزة أمن السلطة بالضفة، جزءًا من التنسيق الأمني والتفاهمات بين السلطة والاحتلال، ولا سيما ملاحقة المقاومين، مشيراً الى ان تلك الاعتقالات تهدف الى تكميم الأفواه والتضييق على الحريات، وإرهاب الكلمة والموقف والصوت، واعدام للنشاط السياسي.

 

وأفاد بأن جميع المعتقلين السياسيين يُنقلون إلى مقر اللجنة الأمنية في مدينة أريحا، ويتعرضون هناك لظروف اعتقال واحتجاز صعبة ومهينة للغاية، إضافة إلى تعرضهم للكثير من الإجراءات التي تزيد من مدة توقيفهم واعتقالهم وتُعرقل الإفراج عنهم.

 

وتتابع مؤسسة محامون من أجل العدالة تتابع قضايا عشرة مواطنين موقفين لدي مقرات الأجهزة الأمنية، وعشرات المواطنين مازالوا يُحاكموا بتهم سياسية أمام المحاكم الفلسطينية. وفق كراجه.

 

وشدد كراجه على ضرورة تشكيل موقفا شعبياً وفصائلياً صارماً للضغط على السلطة الفلسطينية من أجل وقف الاعتقال السياسي وهجمتها ضد أبناء شعبها، مؤكداً أن الاعتقال السياسي مرفوض وطنيا واجتماعيا وقانونيا، ومخالفاً للقانون الأساسي الفلسطيني الذي أجاز تكونين الأحزاب وممارسة النشاط السياسي دون أي معوقات.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق