عامان على ارتقائه شهيداً

"بهاء أبو العطا".. مقاومٌ عنيد ومجاهدٌ صلب أذلّ نتنياهو وأرعب المستوطنين

مقاومة

غزة/ خالد اشتيوي:

لا تمر الأيام إلا وتحمل في طياتها أحداثاً فاصلة وأسماء خالدة على مدار التاريخ, ففي فلسطين مرت الأسماء والصور والمسميات, ذهب من ذهب وبقي من يستحق أن يبقى خالداً في تفاصيل الذاكرة, فمن صلاح الدين الأيوبي إلى عز الدين القسام مروراً بفتحي الشقاقي وأحمد ياسين، وأبو عمار، وأبو علي مصطفى، والأمين الراحل رمضان شلح، وليس انتهاءً بالشهيد القائد الكبير بهاء أبو العطا "أبو سليم" الذي تصادف اليوم الذكرى الثانية لاستشهاده.

 

ولم يكن الشهيد القائد بهاء أبو العطا مجرد قائد لأهم الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية (سرايا القدس)، فقد أفنى حياته في خدمة قضيةٍ آمن بها، ووطناً حُفر في قلبه منذ نعومة أظفاره، فلم يدخر جهداً أو مالاً من أجل مجابهة الاحتلال في الميادين كافة، وكان له دور بارز في الإشراف على تنفيذ العديد من العمليات الجهادية ضد العدو.

 

وتمر الذكرى الثانية لاغتيال القائد "بهاء" ثقيلة على والده الذي يستذكر كل تفاصيل حياة نجله القائد منذ ميلاده حتى اغتياله بصواريخ الاحتلال "الإسرائيلي"، مؤكداً أنه يشعر بالفخر والعزة كلما ذكر اسم "بهاء" على لسان الناس.

 

حياته ونشأته

 

ويروي والد الشهيد بهاء أبو العطا الحاج أبو بهاء، في حديث لـ "الاستقلال"، أن نجله ولد في حي الشجاعية بمدينة غزة في 25/11/1977م، ونشأ في أسرة مجاهدة، ملتزمة، ودرس في مدارس الحي، وأنهى مرحلة الثانوية العامة ولم يتمكن في بداية الأمر من مواصلة مشواره التعليمي، بسبب الالتحاق بالعمل الجهادي والملاحقة التي تعرض لها، إلا أنه عاد والتحق بالجامعة. والشهيد متزوج وله خمسة أبناء، وجميعهم من المتفوقين في الدراسة".

 

مشواره المقاوم

 

وأوضح أن نجله كان ملتزماً بواجبه تجاه دينه ووطنه، وباراً بوالديه، مولعاً في حب الجهاد والمقاومة، واتصف بالكرم والجود.

 

وأشار إلى أن نجله القائد بهاء، انتمى لحركة الجهاد الإسلامي في سن مبكرة, والتزم في خلاياها التنظيمية مذ كان في سن السادسة عشر, ففي أحلك الظروف وأصعب الأوقات من عام 1990م انخرط في صفوف حركة الجهاد وشارك في فعالياتها النضالية المختلفة وأصبح واحداً من أبرّ أبنائها وأشجع فرسانها، وتدرّج في العمل التنظيمي والمقاوم حتى أصبح قائداً للمنطقة الشمالية بسرايا القدس.

 

"أبو سليم" الإنسان

 

وحول شخصية الشهيد القائد "أبو سليم"، قال والده: "إنه تميز بشخصيته الفريدة الفذة, فكان مبادراً جريئاً, مقداماً وشجاعاً, لا يخاف في الله لومة لائم, يملك كاريزما القائد المتواضع, سريع البديهة واضح المعاني ويعطي تفسيراً صحيحاً لكثير من الأحداث الغامضة".

 

وتابع، كان متواضعاً جداً مع رفاق دربه والمجاهدين, يحترم حضورهم, يعيرهم اهتمامه الدائم, شكّل لهم القدوة الحسنة, عادلٌ في حكمه بينهم, فلا يفرّق بين جندي وقائد, ويلتمس لهم الأعذار, يشاركهم مناسباتهم السعيدة والحزينة, ويلبي حاجاتهم بقدر ما يستطيع.

 

واستشهد القائد  "أبو سليم"، فجر يوم الـ12 من نوفمبر عام 2019م, إثر استهداف منزله في حي الشجاعية من قبل الاحتلال بصواريخ "نوعية" أدت لارتقائه برفقة زوجته أم سليم، وإصابة بعض أبنائه.

 

نموذج مقاوم يحتذى به

 

بدوره، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. محمد شلح، أن الشهيد "أبو سليم" كان قائدًا مميزًا وعملة نادرة ونموذجًا يحتذى به في المقاومة.

 

وأوضح شلح في حديث لـ "الاستقلال"، أنَّ الله عز وجل حبا الشهيد القائد أبو العطا بصفات حميدة عديدة، على المستوى الأخلاقي والديني، فهو القائد الصلب والمقاوم الشجاع، والإنسان الشهم والجريء والكريم، مشيراً إلى أن الشهيد أبو العطا كان مجاهداً استثنائياً، تجلت فيه كثير من الصور التي نحن بحاجة ماسة إليها.

 

وقال: "الشهد أبو العطا، كان صادقًا في نهجه وانتمائه وإقدامه في مواجهة العدو "الإسرائيلي"، كما أنه أعطى الدليل القاطع على صدق نواياه بانتمائه لفلسطين والتزامه نهج حركة الجهاد الإسلامي، غير آبه بمحاولات الاغتيال التي تعرض لها، إلى أن لقي ربه شهيدا.

 

وأضاف القيادي شلح، أن الشهيد "أبو سليم" حمل هم الأسرى بشكل متواصل, حاثّا إخوانه المجاهدين دوما على بذل كل جهد من أجل حريتهم.

 

ولفت إلى أن القائد أبو سليم أرسى معادلة القصف بالقصف, والدم بالدم, ولم تكن مسيرات العودة ببعيدة عن فعله, فجعل للتاسعة مساءً رعبها الخاص ورونقاً وطنياً لا مثيل له, فما أن تدق الساعة التاسعة من مساء يوم الاعتداء إلا وتعلو أصوات صافرات الانذار في كيان الاحتلال, تخرج الرشقات الصاروخية لتصوّب المسار وتؤكد أن الدم الفلسطيني حرام, واللحم الفلسطيني مر, صواريخٌ تعلو في سماء فلسطين ترسل رسائلها في جهات عديدة والتوقيع دائماً كان بهاء أبو العطا، ولم يكن هذا الحدث عادياً, وعابراً في نفوس الفلسطينيين فطالما أطلقوا على الساعة التاسعة مساءً بساعة البهاء, وتوقيت البهاء, ولم يتوقف ذلك حتى بعد استشهاده (رحمه الله).

 

وشدد د. شلح على أنَّ حركة الجهاد ستمضي على طريق أبو العطا، ولن تتراجع عنه، وذلك من أجل الأهداف التي استشهد بهاء من أجلها، مؤكدًا على أن المقاومة ستبقى العنوان الرئيسي في حياتنا وبكل أبجديات حياة الشعب الفلسطيني حتى الانتصار على هذا العدو وتحقيق وعد الآخرة بالنصر والتمكين".

 

ونجا أبو العطا من محاولات اغتيال إسرائيلية عدة، وأصيب بجروح في إحدى هذه المحاولات التي استهدفته في العام 2012، وخلال الحرب على غزة في العام 2014 نجا أبو العطا من محاولة اغتيال إسرائيلية، حين كان نائباً لقائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس دانيال منصور (أبو عبد الله)، الذي اغتالته "إسرائيل" في الثالث من أغسطس/آب من العام 2014.

 

إذلال نتنياهو

 

ونشرت صحيفة جيروزلم بوست العبرية في أغسطس 2020 الماضي، تقريرًا مطولًا عن خطورة الشهيد القائد بهاء أبو العطا على كيان الاحتلال كاشفة عن محاولتين فاشلتين لاغتياله.

 

وأكدت الصحيفة أن الأمر الذي حسم مصير القائد بهاء أبو العطا هو اطلاق الصاروخ في منتصف سبتمبر أيلول 2019م عندما كان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في مدينة أسدود المحتلة، وأثناء حديث نتنياهو مع الناخبين انطلقت صافرات الانذار وهرب نتنياهو إلى الملاجئ خشية من صاروخ السرايا. وتابعت:" صورة نتنياهو بعد هروبه من المنصة الانتخابية كانت سيئة جدًا وكان نتنياهو غاضبًا، لذلك اتخذ قرارًا نهائيًا باغتيال الشهيد القائد بهاء أبو العطا.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق