الاعتقالات السياسية "خيانيّة" وتصبّ لصالح الاحتلال

القيادي الأخرس لـ"الاستقلال": السلطة وصلت لحدٍّ "غير مسبوق" من التنازلات والمراهنة على السّراب

القيادي الأخرس لـ
سياسي

الضفة المحتلة – غزة/ (خاص):

أدان القيادي بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ماهر الأخرس، استمرار أجهزة أمن السلطة الفلسطينية شنّ حملات الاعتقال السياسي، في مدن الضفة المحتلة، والتي تطال أسرى محرّرين من الحركة، ونشطاء وصحفيين وطلاب جامعيين.

 

وقال القيادي الأخرس في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الخميس، إن أجهزة أمن السلطة منذ تأسيسها لم تتوقف عن حملات الاعتقالات السياسية، ومطاردة أبناء شعبنا، من مقاومين وأسرى محرّرين، ونُخب سياسية ومجتمعية، وأصحاب الرأي والكلمة الحرّة والصادقة.

 

وأضاف أن سياسة الاعتقالات السياسية خيانيّة، وعلى السلطة الفلسطينية الكفّ عنها، كونها لا تصبّ إلّا في مصالح الاحتلال، ويجب وضع حد لتلك التصرفات المعيبة، ولا يمكن لشعب محتل القبول بها بأيّ حال.

 

وفي الأيام الأخيرة، صعّدت أجهزة أمن السلطة بالضفة المحتلة من حملة اعتقالاتها لأسرى محرّرين من "الجهاد الإسلامي"، ونشطاء وصحفيين وطلاب جامعيين.

 

وكانت حركة "الجهاد"، أكّدت أن حملة الاعتقالات التي تشنها أجهزة أمن السلطة بحق أسرى محررين من كوادر الحركة في مدينة نابلس شمال الضفة الفلسطينية المحتلّة "تخدم الاحتلال، وهي الوجه الآخر لاستهداف الاحتلال لأسرى الجهاد في سجونه". وقالت الحركة في بيان لها: "من العار أن تأتي حملة الاعتقالات تلك بُعَيد أيام قليلة من إضراب أسرى الجهاد في السجون الصهيونية"، موضحةً في الوقت ذاته أن الحملة طالت نشطاء المقاومة الشعبية ببلدة "بيتا".

 

ودعت إلى وقفة وطنية جادّة ومسؤولة ضد الاعتقال السياسي والتنسيق الأمني، مطالبةً بإطلاق سراح المعتقلين كافّة، من الأسرى المحررين ونشطاء العمل الشعبي والاجتماعي والسياسي.

 

وفي هذا الصدد، نبّه القيادي بالجهاد الإسلامي إلى أن السلطة التي يتزّعمها محمود عباس وصلت إلى حدٍّ غير مسبوق من التنازلات والمراهنة على السّراب، على الأقل في أعقاب استشهاد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

 

ووافق بالأمس، الذكرى الـ 17 لرحيل "عرفات"، الذي استُشهد يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2004 عن عمر ناهز 75 عامًا، في مستشفى "كلامار" العسكري بالعاصمة الفرنسية باريس، وسط استياء شعبي واسع لاستمرار تأخّر كشف لغز قتله، في ضوء معطيات دولية ومحليّة تؤكد وقوف الاحتلال وراء اغتياله بـ "السمّ". 

 

وتابع: "منذ رحيل عرفات، تنازل عباس والسلطة، عن كل معاني الكرامة والكبرياء لشعبنا الفلسطيني، ولا يملكون إلّا الانبطاح أكثر للاحتلال والإدارة الأمريكية، والعمل كوكيل أمني لهما".

 

وأشار إلى أنه لم يعد للشعب أرض ليقيم عليها الدولة التي يتغّنى بها فريق السلطة، على وقع جرام القتل والتهجير للفلسطينيين، والتغوّل الاستيطاني والتهويد للأرض الفلسطينية، لا سيمّا في الضفة المحتلة.  

 

وأكمل: "من اعترف بالكيان الصهيوني، وتنازل عن أرض فلسطين فهو خائن ويجب محاسبته"، مستغربًا مواصلة السلطة وفريق "أوسلو" استجداءاته اللقاءات مع الاحتلال؛ أملًا لاستئناف المفاوضات العبثّة بينهما.

 

ودعا القيادي الأخرس، رئيس وفريق السلطة إلى التوقف عن سياساتها "المتخبّطة"، وحالة الهوان والهبوط، التي وصلت إليه، عبر استمرار التمسك بنهج المفاوضات، وعدم مغادرة مربع "أوسلو"، الذي قبرته إرادة الشعب الفلسطيني، المتمسك بمقاومة الاحتلال.

 

كما طالب السلطة بوقف المراهنة على الإدارة الأمريكية، التي لا يمكن إلّا أن تواصل انحيازها الصارخ والسافر للاحتلال وسياساته العدوانية والاستيطانية تجاه شعبنا وأرضه وحقوقه الوطنية العادلة.  وقال القيادي الأخرس: "لا يمكن للإدارات الأمريكية المتعاقبة والدول الغربية أن تكون منصفة للشعب الفلسطيني، وليس علينا إلّا أن نتمترس ونتمسك بالمقاومة". 

 

وشهدت الأسابيع الأخيرة، ارتفاعاً في مستوى الاتصالات واللقاءات بين السلطة الفلسطينية ومسؤوليها بشخصيات رسمية وغير رسمية لدى كيان الاحتلال، وسط رفض شعبي ومجتمعيّ وفصائلي واسع، لا سيّما مع تصاعد جرائم وانتهاكات قوات الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني في كل جغرافيا فلسطين التاريخيّة.

 

وفي 29 أغسطس(آب) الماضي، عقد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس لقاء مع وزير حرب كيان الاحتلال "بيني غانتس" بمقر المقاطعة برام الله، استمرّ قرابة ثلاث ساعات، في محاولة من الكيان لتعزيز شرعية السلطة، عبر منحها "تسهيلات جديدة" بالضفة المحتلة وقطاع غزة.

 

ومنذ أبريل (نيسان) 2014، توقفت المفاوضات بين السلطة والاحتلال؛ جراء رفض الأخير وقف الاستيطان بالضفة والقدس المحتلتَين، والإفراج عن الفلسطينيين الأسرى منذ ما قبل توقيع "أوسلو" (سنة 1993)، وتنصّلها عما يسمى خيار "حل الدولتين".

 

تكثيف الجهود

 

وبشأن الأسرى في سجون الاحتلال لا سيمّا المضربين منهم عن الطعام، أكّد القيادي بالجهاد الإسلامي ضرورة تكثيف الجهود الضاغطة على الاحتلال؛ لدفعه للاستجابة إلى المطالب العادلة والمشروعة لهؤلاء الأسرى، الذين يخوضون معركة الدفاع عن حقّهم القانوني لإلغاء اعتقالهم الإداري، غير القانوني، والمخالف للشرائع الدولية.

 

وتابع: "شعبنا الفلسطيني في كل جغرافيا فلسطين التاريخية وخارجها يخوض المعركة إلى جانب أسراه، وإذا ما لحق أي مكروه لهم؛ فإن ذلك سيدفع بالأوضاع نحو الانفجار، وحينئذ لا يمكن لأحد توقّع إلى أي مدى ستصل المواجهة مع الاحتلال".

 

ويواصل 5 أسرى إضرابهم المفتوح عن الطعام في سجون الاحتلال؛ رفضاً لاعتقالهم الإداري، أقدمهم الأسير كايد الفسفوس المضرب منذ (121) يومًا، وسط أوضاع صحية خطيرة.

 

ويخوض الإضراب إلى جانب الأسير الفسفوس، وعلاء الأعرج منذ (97 يومًا)، وهشام أبو هواش منذ (87 يومًا)، ولؤي الأشقر منذ (33 يومًا)، وعياد الهريمي منذ (51 يومًا).

 

كما يخوض الأسير راتب حريبات إضرابًا عن الطعام منذ (35 يومًا)؛ إسناداً للأسرى الخمسة، وعاقبته إدارة سجون الاحتلال بعد إعلانه الإضراب التضامني بعزله في سجن "مجدو".

 

يأتي ذلك في وقتٍ حذرت مؤسسات حقوقية وقانونية من خطورة الوضع الصحي للأسير كايد الفسفوس الذي يقبع بمستشفى "برزلاي".

 

وأكدت هيئة شئون الأسرى والمحررين أن الأسرى المضربين في أوضاع صحية غاية في الخطورة، حيث يعانون نقص كمية السوائل والفيتامينات، وعدم انتظام في دقات القلب، وإنهاك وإعياء شديدين.

 

وحذّرت الهيئة في بيان لها، وصل صحيفة "الاستقلال"، من استشهاد أي من الأسرى الخمسة المضربين في أيّة لحظة، على وقع تعنّت ورفض الاحتلال الإفراج عنهم، والاستجابة لمطالبهم، المتمثّلة برفض اعتقالهم إداريًّا.

 

وتشهد مدن بالضفة الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة وقفات ومسيرات وفعاليات غضب؛ نصرة للأسرى وتضحياتهم.

 

ويبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال نحو (4650) أسيرًا، بينهم (41) أسيرة، و (180) طفلًا وقاصرًا، و (700) مريض يعانون أمراضًا بينها "مزمنة وخطيرة"، و (400) معتقل إداريّ (دون تهمة)، في حين بلغ عدد الأسرى الشهداء داخل السجون (226) شهيداً، منذ النكسة سنة 1967.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق