بمشاركة وحماية قوات الاحتلال

تصاعد عنف المستوطنين.. أرقام قياسية في تجاوز الخطوط الحمراء

تصاعد عنف المستوطنين.. أرقام قياسية في تجاوز الخطوط الحمراء
سياسي

غزة- الضفة المحتلة/ خالد اشتيوي:

مشاهد لا تحصى توثقها يومياً مؤسسات عديدة تظهر اعتداءات مستوطنين من خلال إطلاق النار المباشر، وتدمير ممتلكات، وحرق حقول من الأشجار، ومنع وصول المياه إلى الفلسطينيين.

 

منظمات حقوقية في تقارير صادرة عنها، أكدت أن اعتداءات المستوطنين حطّمت أرقام قياسية وتجاوزت كل الخطوط الحمراء خلال الأشهر الأخيرة، في إطار نشاط استراتيجي تسمح به "إسرائيل" وتشارك فيه وتستفيد من تبعاته، ما يمكنها من سلب المزيد من أراضي الفلسطينيين في الضفة.

 

وكشفت الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" مؤخراً أن حجم الاعتداءات العنصرية التي ارتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تضاعف منذ عام 2019.

 

وأفادت صحيفة "هآرتس"، نقلاً عن بيانات لدى الجيش والأجهزة الأمنية "الإٍسرائيلية"، أنه تم تسجيل 363 اعتداءً من قبل المستوطنين على الفلسطينيين خلال العام نفسه.

 

فقد تم تسجيل 363 اعتداء في عام 2019 وارتفعت إلى 507 اعتداءات خلال العام الماضي (2020)، في حين سجل النصف الأول من العام الجاري 416 اعتداء عنصرياً بحق الفلسطينيين.

 

تصاعد غير مسبوق

 

مسؤول ملف الاستيطان، شمالي الضفة غسان دغلس، أكد أن اعتداءات المستوطنين على أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم هي جزء من نشاطات حكومة الاحتلال العدوانية.

 

وأضاف دغلس في حديثه لـ "الاستقلال"، أن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين غالباً ما تتم بمرافقة عناصر من قوات الاحتلال التي تعمل على حمايتهم إلى جانب الغطاء القانوني الذي توفره لهم الحكومة "الإسرائيلية"، مؤكداً أن ذلك يمنحهم المزيد من الجرأة في التغول على الفلسطينيين.

 

ولفت إلى أن عنف المستوطنين في الضفة يشهد تصاعداً غير مسبوق زاد بالتحديد على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، مشيراً إلى أن هناك العديد من المقاطع المصورة التي رصدت بعض اعتداءات المستوطنين، والتي تم فيها إطلاق الرصاص الحي تجاه فلسطينيين في تجاوز خطير يهدد حياتهم.

 

وشدد دغلس على أن حكومة الاحتلال بالشراكة مع العديد من جماعات المستوطنين يمارسون العنف والإرهاب بأشكال متعددة، تجاه الفلسطينيين بهدف طردهم من أراضيهم وتهجيرهم.

 

وأوضح أن مواجهة ذلك العنف لا يتم إلا من خلال المقاومة الشعبية وتوسيع رقعتها، بإشراك كل فصائل العمل الوطني والإسلامي لمواجهة هذا التغول الاستيطاني.

 

ودعا دغلس إلى ضرورة دعم المواطن الفلسطيني؛ لتعزيز صموده على أرضه، والعمل بكافة السبل لإفشال مخططات الاحتلال الهادفة إلى سلب أراضه وممتلكاته.

 

استراتيجية رسمية

 

ودعت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، وزير جيش الاحتلال بيني غانتس إلى رفع الغطاء عن المستوطنين، ووقف جرائمهم وانتهاكاتهم بحق الفلسطينيين العزل وأراضيهم ومزروعاتهم.

 

وأوضحت الحركة في تقرير لها أن هذه الاعتداءات تتم بحماية جيش الاحتلال، مثل المذبحة التي نفذها المستوطنون بقرية منحلة في سمشات طرة، والغارة العنيفة على ساحة ملعب الأطفال في سوسيا قبل نحو اسبوع.

 

وأضافت “كما هو معروف كل يوم (السبت) سيكون هناك عنف من قبل المستوطنين يستهدف الشريحة الضعيفة من الفلسطينيين في القرى والحقول وخلال زراعة أراضيهم أو قطف ثمار الزيتون”.

 

وأشارت إلى تقرير أعدته منظمة حقوق الإنسان “بتسيلم” يوضح أن عنف المستوطنين (وأحيانًا عنف عموم الإسرائيليّين) ضدّ الفلسطينيين منذ فترة طويلة، بات جزءًا لا يتجزأ من روتين الاحتلال في الضفة الغربيّة الذي يتضمن مجموعة واسعة من الممارسات.

 

وهذه الممارسات تبدأ من إغلاق الطّرقات ورشق الحجارة على السيارات والمنازل، مرورًا بمداهمة القرى والأراضي وإحراق حقول الزيتون والمحاصيل وتدمير وإتلاف الممتلكات، وصولًا إلى الاعتداءات الجسدية، وأحياناً إلقاء الزجاجات الحارقة (المولوتوف) وإطلاق النار.

 

وتشير آلاف الإفادات وأشرطة الفيديو والتّقارير والمتابعة طويلة الأمد التي نفذتها “بتسيلم” ومؤسسات أخرى حول هذا الموضوع، إلى أنّ قوّات الاحتلال “تسمح للمستوطنين على نحوٍ روتينيّ بإلحاق الأذى بالفلسطينيّين، بل إنها ترافق المستوطنين لدى تنفيذ اعتداءاتهم وتدعمهم وتؤمّن لهم الحماية، وأحيانًا تنضمّ إلى صفوفهم كمعتدية”.

 

ملاحقة قانونية

 

بدورها، أشادت وزارة الخارجية والمغتربين بتقريري حركة "السلام الآن"، ومنظمة "بتسيلم" الحقوقية "الإسرائيليتين" حول جرائم المستوطنين بحق شعبنا، واعتبرتهما أساسا صالحا لنقاشات وحوارات الدول في المؤسسات والمجالس الأممية المختصة، وحافزا لها في تحركها لإنقاذ حل الدولتين من براثن الاستيطان.

 

وأشارت الوزارة في بيان، السبت، إلى اجماع تقارير منظمات حقوقية وإنسانية فلسطينية إسرائيلية ودولية على أن اعتداءات المستوطنين ومنظماتهم الارهابية المسلحة ضد الفلسطينيين ومقومات وجودهم في أرض وطنهم حطمت أرقاما قياسية، وتجاوزت جميع الخطوط الحمراء خلال الأشهر الأخيرة، وذلك بمشاركة قوات الاحتلال او بحمايتها ورعايتها، وغالبا ما تنقض على المواطنين للتنكيل بهم، ومنعهم من حماية انفسهم، في مواجهة بطش المستوطنين.

 

وحملت الوزارة حكومة "بينت- لبيد" المسؤولية الكاملة والمباشرة عن التصعيد المتواصل في جرائم جيش الاحتلال والمستوطنين المتواصلة ضد شعبنا وارضه وممتلكاته ومقدساته، والتي كان آخرها اقتلاع 130 شجرة لوزيات مثمرة، وتجريف أراضٍ بمساحة 3 دونمات في بلدة بيت أمر شمال الخليل، هذا بالإضافة إلى عشرات الإصابات جراء قمع الاحتلال للمسيرات السلمية المناهضة والرافضة للاستيطان.

 

كما تطرقت في بيانها، إلى التصعيد الحاصل في مجزرة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في محافظات الضفة الغربية، والتي تتركز بشكل أساسي في القدس، والأغوار، وعموم المنطقة المصنفة "ج"، حيث بلغ عدد المنازل المهددة بالهدم في القدس المحتلة حوالي 25 ألفا، وفق احصائية محافظة القدس.

 

وتابعت: على المجتمع الدولي أن يخجل من نفسه إزاء ما وثقته حركة "السلام الآن" من جرائم وانتهاكات بحق الفلسطينيين، ويخرج عن صمته ويتحمل مسؤولياته القانونية والاخلاقية في توفير الحماية الدولية لشعبنا، ووقف رهاناته على اخلاقيات جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين وقادة "إسرائيل" الاستعمارية، واتخاذ ما يلزم من الاجراءات العملية لتنفيذ القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية والكفيلة بإنهاء الاحتلال "الإسرائيلي" لأرض دولة فلسطين فورا.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق