طالب المانحين الدوليين بدعم ماليّ مُستدام

أبو هولي لـ "الاستقلال": "أونروا" تمرّ بأزمة "وجوديّة" ونرفض أيّة اشتراطات على تمويلها

أبو هولي لـ
سياسي

الضفة المحتلة - غزّة/ قاسم الأغا:

طالَبَ عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون اللاجئين فيها د. أحمد أبو هولي، الدول المشاركة بمؤتمر المانحين الدولي لوكالة "أونروا"، إلى إنهاء الأزمة المالية للوكالة دون اشتراطات، وتوفير الاحتياجات الأساسية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين، حتى إنهاء معاناتهم القسريّة، عبر التوصّل إلى حلّ عادل وشامل لقضيتهم.

 

جاء ذلك خلال حوار مع صحيفة "الاستقلال"، عشية انعقاد مؤتمر المانحين الدولي لدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الثلاثاء، في العاصمة البلجيكية بروكسل، برئاسة الأردن والسويد.

 

وقال أبو هولي: "المطلوب من المؤتمر الدولي للمانحين إنهاء الأزمة المالية الوجودية للأونروا، والتي تؤثر بشكل مباشر على خدمات الوكالة الأمميّة الواجب تقديمها إلى مجتمع اللاجئين الفلسطينيين بمناطق عملياتها الخمس، في مجالات: الصحّة، والتعليم، والإغاثة».

 

وأضاف: "لا يمكن بأي حال القبول بأن يعيش اللاجئ الفلسطيني بين ويلات اللجوء والفقر والبطالة وتقليص الخدمات نتيجة الأزمة المالية للأونروا"، معبّرًا عن أمله بأن "يخرج المؤتمر بحلول تعالج هذه الأزمة، في إطار ما قدمته الوكالة من خطّة استراتيجية متعددة الأعوام (2020-2023)، (2023-2028)".

 

وأكّد أن مؤتمر المانحين يعدّ اختبارًا حقيقيًّا لمصداقية المجتمع الدولي، الذي صوّت في ديسمبر (كانون الأول) من العام 2019، على تمديد ولاية عمل وكالة أونروا لثلاثة أعوام إضافية (حتى2023)، واصفًا التصويت حينئذ بـ "الكاسح، بعد أن صوتّت سياسيًّا (169) دولة لصالح التمديد".

 

وتابع: "لذلك نأمل أن يجري ترجمة هذا الدعم السياسي إلى دعم ماليّ مستدام وقابل للتنبّؤ للسنوات الخمس القادمة، إذ لا يُعقل التصويت لتمديد عمل الوكالة الأمميّة، دون حشد وتقديم الدعم، والوفاء بالالتزامات المالية تجاهها، بما يمكّنها من تقديم برامجها في مناطق العمليات التي تعمل بها". 

 

وشدَّد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على ضرورة تقديم الدول المشاركة بمؤتمر المانحين الدولي للأونروا في بروكسل، تمويلها ودعمها المالي للوكالة، "دون أيّة اشتراطات أو التزامات سياسية وأمنية، أو ربطها بالأزمات العالمية والإقليمية، ووجوب وأن يأتي التمويل والدعم في إطار تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والأمم المتحدة ذات الصّلة".

 

وفي هذا الصدد، قال: "نحن نرفض بأي حال أيّ دعم وتمويل يتعارض مع قرار الجمعية العامة للأم المتحدة رقم (302) سنة 1949، الذي على أساسه تأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)". 

 

ونبّه إلى أن "تَسْييس عمل أونروا يجعل لها مرجعيات أخرى، غير مرجعية الأمم المتحدة"، مجدّدًا التأكيد على "مواصلة رفض شعبنا الفلسطيني لمحاولات التسييس أو فرض الاشتراطات والتنازلات أيًّا كان شكلها، سواء على صعيد تغيير المناهج الدراسية، أو على صعيد البعد الوطني وقرار (194)، المتعلق بحق عودة اللاجئين وتعويضهم".  

 

وحَذَّر من انعكاس مؤتمر بروكسل الدولي للمانحين سلبًا على اللاجئين الفلسطينيين، واستقرار أوضاع الدول المضيفة لهم؛ حال لم تحقق مخرجاته الدعم المالي المطلوب للوكالة الأمميّة؛ لتجاوز أزمتها الوجوديّة.

 

وقال: "عندما لا تتوفّر الأموال لوكالة الغوث؛ ستجّف مواردها، ثم يتم إغلاقها، وهذا سينعكس بشكل مباشر على مجتمع اللاجئين البالغ عددهم نحو 6 ملايين و700 ألف لاجئ مسجّلين لدى الوكالة، ما يعني أن لذلك بُعد سياسي، يتمثّل بالاستهداف المباشر لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وللقضية الفلسطينية، أساس الصراع في المنطقة".

 

وأكمل أبو هولي: "نحن هنا نحذّر من انقطاع الدعم المالي عن أونروا، وعدم إيفاء الدول المانحة بالالتزامات المطلوبة التي تتوافق واحتياجاتها؛ سيكون له تداعياته على أمن واستقرار الأوضاع في المنطقة والشرق الأوسط".

 

اتّفاق خطير

 

وفي وقت سابق، حذّر مسؤولون أمميون ودوليون وفلسطينيون ومختصّون في قضية اللاجئين من تأثير العجر المالي على خدمات الوكالة المقدمة لحوالي 6 مليون و700 ألف لاجئ فلسطيني، موزعين على مناطق عملياتها الخمس (قطاع غزة، الضفة المحتلة، لبنان، سوريا، الأردن).

 

وأدى وقف إدارة الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترمب" دعمها المقدر بـ 360 مليون دولار سنويًا للوكالة الأممية منذ العام 2018، إلى تصاعد أزمتها المالية، في وقت تبدي فيه الولايات المتحدة و"إسرائيل" عزمهما تصفية "أونروا"، التي تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949؛ لتقديم المساعدة والحماية للاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضيتهم.

 

ومطلع أبريل(نيسان) الماضي، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي الحالي "جو بايدن" إعادة الدعم المالي لنشاطات "أونروا" بـ 150 مليون دولار؛ لكن ضمن "اتفاقية إطار" مع الوكالة الأممية، يصفه الفلسطينيون بـ "الخطير والمُجحف".

 

وكانت "أونروا" ووزارة الخارجية الأمريكية وقّعت الاتّفاق في 15 يوليو (تمّوز) الفائت؛ كشرط من "واشنطن" لاستئناف دعمها لأنشطة الوكالة الملزمة تجاه اللاجئين الفلسطينيين، في مناطق عملياتها الخمس.

 

وأكّدت "الهيئة 302" للدفاع عن حقوق اللاجئين أن الاتفاق يسلب الوكالة وظيفتها الممنوحة لها من الجمعية العامة باستقلالية عملها، ويخضع لمطالب الإدارة الأمريكية، خصوصًا لاتخاذه من المادة 301 (ج) من القانون الأمريكي للمساعدات الخارجية لعام 1961 ومكافحة "الإرهاب".

 

وأشارت الهيئة في بيان، إلى أن الاتفاق تحدث عن طبيعة الدورات التدريبية المفترض إعطاؤها للموظفين، وعن الحيادية، ومراقبة كيفية صرف المبالغ المالية للوكالة، وتقديم تقارير دورية عن الشفافية في الصرف، والإفصاح عن المبالغ المالية التي ستحصل عليها الوكالة، وبأنها ملزمة بإجراء عمليات الفحص والتدقيق لموظفيها والمنتفعين من خدماتها والمتعاقد معهم والموردين والمانحين من غير الدول كل 6 أشهر.

 

كما أن عمليات الفحص والتدقيق ستطال أيضًا منشورات موظفي "أونروا" على وسائل التواصل الاجتماعي للتأكد من التزامهم "مبدأ الحيادية"، وعلى الوكالة رفع تقاريرها دوريًّا إلى الولايات المتحدة، أي عليها القيام بدور "الوكيل الأمني" الذي يراقب ويرصد ويصنف أصحاب الحق بتلقي خدماتها، والإبلاغ عن المخلين بـ"الحيادية"، وتزويد واشنطن بالأسماء وإبلاغهم بالعقوبات المتخذة، وفق الهيئة.

 

وأضاف البيان "عدا عن التدخل في معايير تقديم الخدمات للمستفيدين من اللاجئين والمناهج الدراسية، ورفع تقارير بتفتيش مراكزها في مناطقها 4 مرات بدلًا من مرتين في السنة، وغيرها من القضايا التي يفترض أن تنفرد فيها "أونروا" بحيث تقدم تقريرها للجنة الاستشارية للوكالة.

 

وتابع "تلك الإجراءات في المحصلة ستؤدي إلى حصر اللاجئين الفلسطينيين في أولئك الذين تنطبق عليهم المعايير لتلقي الخدمات، وهو ما نصّت عليه خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب التصفوية التي حاولت إعادة تعريف اللاجئين المستحقين لخدمات "أونروا".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق