زكي: سنتخذ خطوات عملية لإجبار ترامب للعدول عن قراره

مفاوضات دون القدس .. هدية " ترامب - لنتنياهو"

مفاوضات دون القدس .. هدية
سياسي

غزة / محمود عمر:

بدأ رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ممارسة جهوده السياسية لحشد مواقف دولية داعمة لقرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وللترويج إلى إمكانية استئناف عملية التسوية بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال باستثناء قضية القدس منها، في الوقت الذي شرع فيه رئيس السلطة محمود عباس بتنظيم زيارات دبلوماسية غير واضحة المعالم لبحث آلية التعامل مع الموقف الأمريكي المفاجئ.

 

وعلى هامش لقاء نتنياهو بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد الماضي، طالب نتنياهو أوروبا بالضغط على الفلسطينيين لقبول الأمر الواقع من أجل المضي قدماً في اتجاه عملية التسوية، قال: "بقدر ما يسرع الفلسطينيون بإقرار هذا الواقع، نسرع في تحركنا باتجاه السلام".

 

والتقى نتنياهو الاثنين الماضي وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بهدف إقناعهم بتبني قرار ترامب، إلا أن وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني قالت: "نحن مقتنعون بأن الحل الواقعي الوحيد يستند الى دولتين هما "إسرائيل" وفلسطين، والقدس عاصمة للدولتين وفق حدود 1967".

 

وفي المقابل، زار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الاثنين الماضي القاهرة بشكل عاجل.

 

وخلال الزيارة التي لم تكن محددة مسبقاً، بحث عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي آخر التطورات الخاصة بإعلان ترامب، وشدد الرئيسان على أهمية المصالحة الفلسطينية؛ لمواجهة القرار الأمريكي الأخير.

 

خارطة طريق

 

عضو اللجنة المركزية في حركة فتح، عباس زكي، أكد أن لقاء عباس بالرئيس السيسي جاء بهدف التشاور ووضع خارطة طريق للتعامل مع القرار الأمريكي، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على القيام بتحرك عربي رسمي واسع سيتخلله اتخاذ خطوات عملية لإجبار ترامب على العدول عن قراره.

 

وقال زكي لـ"الاستقلال": "دعونا لا نستبق الأمور، لكن الرئيس يقوم بخطوات سياسية سريعة من أجل الحفاظ على حقوقنا التاريخية ومقدساتنا الإسلامية، ولا يمكن القبول بأي حال من الأحوال بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال".

 

وبيّن أن السلطة الفلسطينية تقوم بدراسة الخطوات بالتشاور مع القادة العرب وخاصة مصر والأردن، والسعودية، مؤكداً أن الدول العربية كافة تجتمع على كلمة واحدة في هذه المسألة وهو رفض القرار الأمريكي ووجوب العمل لإجباره على العدول عنه.

 

واعتبر زكي تصريحات نتنياهو خلال لقائه ماكرون الذي دعا خلاله الفلسطينيين للقبول بالأمر الواقع، أنها "سخيفة"، مضيفاً: "الأمر الواقع هو أن القدس عاصمة دولة فلسطين، وهذا ما يعترف به العالم، فيما قرار ترامب هو قرار وحيد منعزل لا يشاركه أحد في العالم في هذا المسار".

 

ورأى أن نتنياهو يحاول جر دول العالم للحذو حذو الولايات المتحدة من خلال زيارته للاتحاد الأوروبي، ولكنه صُدم بسبب الإصرار الدولي على رفض قرار ترامب، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية التي تدعو "إسرائيل" للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما يشمل شرقي القدس.

 

وشدد عضو اللجنة المركزية في حركة فتح على أن السلطة لن تقبل على الإطلاق باستئناف المفاوضات دون قضية القدس باعتبارها القضية الأبرز وصاحبة الأولوية في هذا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ عقود، وقال: "لن تكون هناك مفاوضات بدون القدس".

 

مفاوضات بدون القدس

 

المحلل السياسي أحمد عوض، رأى أن تحركات عباس ونتنياهو الدبلوماسية تأتي في سياق الدعاية والدعاية المضادة، في محاولة من كلا الطرفين ترسيخ نظريته حول القدس، مشيراً إلى أن المهمة الأصعب هي مهمة نتنياهو الذي قوبل برفض أوروبي ودولي لإعلان دول أخرى مثل إعلان ترامب.

 

وقال عوض لـ"الاستقلال": "العالم كله يدرك تماماً أن إعلان ترامب كان بمثابة إجراء متهور طائش، وهذا ما يزعج نتنياهو أنه لم يجد مساندة دولية حقيقية لقرار ترامب، وفي المقابل يجب على الرئيس عباس عدم الحديث عن استئناف المفاوضات في ظل الرعاية الأمريكية أو دون القدس".

 

وبيّن أن نتنياهو يحاول ترسيخ فكرة مفاوضات دون القدس، كأسلوب استعراضي جديد يحاول فرضه على أرض الواقع، متوقعاً أن تلتزم السلطة الفلسطينية بعدم العودة للمفاوضات دون التفاوض على القدس.

 

وأضاف عوض: "في حال عادت السلطة للمفاوضات بدون القدس فإن هذا سيكون نهاية مشوار السلطة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني، إذ لا يمكن لأي جهة فلسطينية التنازل عن القدس أو استبعادها من معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

 

ورغم الصعوبات التي تعترض طريق نتنياهو لترسيخ إعلان ترامب، إلا أن المحلل السياسي عوض يرى أن ضعف الموقف العربي وعدم وجود إجراءات عربية وإسلامية رادعة وحازمة، من شأنه أن يسهل من مهمة نتنياهو مستقبلاً، وأن يفتح المجال أمام دول أخرى للحذو حذو ترامب وإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق