جرائمه بالضفة تقرّبنا أكثر من الانتفاضة الشاملة

قيادي بـ"الشعبية" لـ"الاستقلال": موقفنا "ثابت" برفض أية مقترحات لإبرام تهدئة مع الاحتلال

قيادي بـ
سياسي

غزّة/ قاسم الأغا:

عَبَّر عضو اللجنة المركزيّة العامّة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إيّاد عوض الله، عن رفض جبهته لأيّة "مقترحات أو عروض" تهدف إلى إرساء تهدئة مع الاحتلال "الإسرائيلي"، وفق ما هو متداول إعلاميًّا.

 

وقال عوض الله في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الجُمعة، إن الجبهة الشعبية "لم تتلقَّ من أي طرف مقترحات أو عروض في هذا الصدد"، مؤكّدًا موقف جبهته "المبدئيّ والثابت" برفض التهدئة مع الاحتلال.

 

وأضاف: "موقفنا مبدئي وثابت برفض كل أشكال التهدئة، سواء قصيرة أو طويلة الأمد، ونعدّ التعاطي معها أو القبول بها شَرعنة للاحتلال، القائم على أرضنا الفلسطينية بإرهابه وإجرامه المتواصل تجاه شعبنا الفلسطيني في كل جغرافيا فلسطين التاريخية".

 

وشدّد على أن "الشعبية" ومعها كل فصائل المقاومة لن تقبل بأن تكون جزءًا من أيّة تسويات سياسية تفرّط بالثوابت الوطنية الثابتة، أو جزءاً من أيّ مشروع سياسي هابط مهما كانت التحديات، وسنظلّ نقاوم الاحتلال بالأشكال والوسائل المشروعة كافّة؛ حتى دحره عن أرضنا ومقدّساتنا واستعادة حقوق شعبنا المغتصبة".

 

وقال: "إرادة المقاومة التي يتحلّى بها شعبنا لن تنكسر مهما بلغت المؤامرات والضغوطات، ولن تدفعه لتقديم أيّة تنازلات سياسية، وطالما الاحتلال قائم؛ ستظلّ المقاومة قائمة ومشروعة"، داعيًا إلى أن يشكل الفلسطينيون جميعًا في المرحلة الراهنة حالة صمود، أمام المؤامرات والضغوط التي تستهدف قضيتهم وحقوقهم العادلة.

 

وكانت وسائل إعلام عربية، ادّعت قبل أيام عن "عرض" قُدّم من إحدى الدول العربية للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة؛ لإبرام تهدئة طويلة مع الاحتلال، تشمل صفقة تبادل للأسرى بينه وبين المقاومة بالقطاع، وفتح معابره بشكل كامل، والسماح بتدفق المنح العربية والدولية إليه، وغيرها من الإجراءات التي تنعش الأوضاع الاقتصادية والمعيشية فيه؛ الأمر الذي نفاه "عوض الله"، وفصائل فلسطينية.

 

اقترب الانفجار

 

وفي هذا الصدد، تطرّق إلى انتهاكات وجرائم الاحتلال المتصاعدة وغير المسبوقة في الضفة الفلسطينية المحتلّة، محذراً من أن ذلك يقربّ المنطقة أكثر من لحظة الانفجار.

 

وأكد أن " انتهاكات الاحتلال الإجرامية المتواصلة على الأرض تجاه شعبنا لن تثنينا عن مواصلة المقاومة، الحاضرة بقوّة ميدانيًّا في كل الأرض الفلسطينية المحتلة، لا سيما بالضفة، والراسخة أيضًا عقول ووجدان كل أبناء شعبنا".

 

وأضاف: "الضفّة المحتلة جمر تحت الرَّماد، ولحظة الانفجار والاشتباك الشعبي الأوسع والأشمل ضد الاحتلال اقتربت، في إطار التخلص من كل الاتفاقات المبرمة معه، كونها باطلة ولم تلبّي أي من الحقوق الوطنيّة لشعبنا، إنما كبّلت نضاله تحت سقف سلطة أوسلو الوظيفيّة، المرتهنة أمنيًّا واقتصاديًّا بالاحتلال".

 

وأوضح أن العمليات البطولية التي تشهدها مدن الضفة المحتلة بين الحين والآخر؛ دليل على ديمومة المقاومة وتمسك شعبنا بهذا الخيار سبيلًا وطريقًا وحيدًا ضد الاحتلال، وصولًا لانتفاضة عارمة ينتزع من خلالها شعبنا حقّه في كل شبر من أرض فلسطين.

 

وعاد مشهد الاشتباكات المسلّحة وعمليات الطعن التي ينفذها مقاومون وشبان فلسطينيين ليبرز بقوّة في مدن الضفة الفلسطينية المحتلة، خصوصًا في القدس وجنين ونابلس؛ وهو ما يشكّل هاجسًا يؤرق قوات الاحتلال وأجهزة مخابراته.

 

ومساء الأربعاء الماضي، استُشهد الفتى المقدسيّ عمر أبو عصب (16 عامًا) من بلدة "العيسوية" شرقي القدس المحتلة، بعد تنفيذه عملية طعن بطولية في البلدة القديمة بالمدينة؛ أسفرت عن إصابة عنصرين من شرطة الاحتلال بجروح، وُصفت ما بين الطفيفة والمتوسطة.

 

عَداء ممتدّ

 

أما بشأن قرار بريطانيا تصنيف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "منظّمة إرهابيّة"، فقد أدان عوض الله القرار، مشدّدًا على أن يصب في إطار موقف بريطانيا المعادي لشعبنا وحقوقه العادلة، ومقاومته المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي، منذ وعد "بلفور" المشؤوم، وحتى اليوم.

 

وقال: "بقرارها الجديد وتصنيفها المقاومة بالإرهاب؛ تضع بريطانيا نفسها في حالة الإصرار على ارتكاب المزيد من الجرائم تجاه شعبنا الفلسطيني"، مشدّدًا على أن كل حركات المقاومة الفلسطينية، تقاوم وتناضل بشكل مشروع وتحت سقف كفلته كل المواثيق والأعراف الدولية.

 

وأكمل: "من حق شعبنا أن يقاوم الاحتلال بكل الأشكال، وفي مقدمتها الكفاح المسلّح، أمّا وصفه مقاومته المشروعة بالإرهاب، فهذا تنكّر لحقه، وانحياز للكيان الصهيوني"، داعيًّا كل شعوب وأحرار العالم وقواه التحرريّة والثورية الصديقة لشعبنا الفلسطيني إلى "الوقوف في وجه السياسيات المعادية للفلسطينيين وأهدافه المحقّة والمنحازة والداعمة للكيان المجرم".

 

وفي وقت سابق الجمعة، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية "بريتي باتيل"، عن شروعها في استصدار قانون من البرلمان البريطانيّ يصنف حركة "حماس" على أنها "منظّمة إرهابية"، ويحظرها في المملكة المتحدة.

 

وقالت "باتيل" في تصريحات لها: "لقد اتّخذت إجراءات لحظر حماس بالكامل، هذه الحكومة (البريطانية) ملتزمة بالتصدّي للتطرّف والإرهاب أينما كان"، على حدّ وصفها.

 

ولاحقًا، أدانت القوى والفصائل الفلسطينية القرار البريطاني بحق "حماس"، مشدّدين على أنه "يعكس الانحياز للكيان الصهيوني، وتغذية عدوانه المستمر على شعبنا وحقوقه المشروعة".

 

وقالت حركة الجهاد الإسلامي إن هذا القرار "عدائيّ ظالم يخدم الاحتلال الصهيوني ويبقي بريطانيا رهينة لمواقفه، ويمس بالشعب الفلسطيني ونضاله المشروع من أجل الحرية واستعادة أرضه وحقوقه". وشدّدت الحركة في بيان لها وصل صحيفة "الاستقلال" على أن المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني ولن تتخلى قواه عن ممارسة هذا الحقّ بكل الأشكال، مهما بلغ انحياز الحكومات الظالمة والمنافقة للاحتلال الإرهابيّ المجرم".

التعليقات : 0

إضافة تعليق