على حدود قطاع غزة

"الحجر والمقلاع" سلاح غضب يواجه ترسانة الاحتلال  

مقاومة

غزة/ دعاء الحطاب:

شبان ثائرون يحملون إطارات مطاطية ويبدؤون بتوزيعها على امتداد الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة قبل أن يشعلوا النار فيها، فيغطي دخان أسود سماء المكان ويتزايد احمرار النار كلما التهمت مزيدا من الإطارات، في حين يقوم آخرون برفع علم فلسطين على الأسلاك الشائكة لتكون أولى خطوات مسيرتهم بمواجهة جنود الاحتلال المدججين بالأسلحة الرشاشة والذين يتخذون من التلال الرملية حماية لهم شرقي الأسلاك الفاصلة.

 

وبصرخة غضب لا مستنجد، يتوشح المنتفضون بالكوفية وتنطلق أيديهم برشق الحجارة والزجاجات الحارقة نحو مغتصب بلادهم، وحناجرهم تصدح :" القدس عاصمتنا الأبدية"، ليؤكدوا رفضهم وسخطهم على قرار دونالد ترامب، باعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.

 

وما إن يقترب الشبان الفلسطينيون إلى "مسافة الصفر" من السلك الحدودي الفاصل ويتمكنوا اجتيازه، حتى تبدأ حينها القناصة المُتمركزة على أبراج المراقبة بإطلاق رصاصاتها القاتلة على الشباب العزل حتى توقع من بينهم مُصابين وشهداء.

 

ويتكرر هذا المشهد يومياً بدءاً انتفاض المواطنين الفلسطينيين على مناطق التماس مع الاحتلال على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، نصرةً للقدس ورفضاً لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجائر بحق المدينة المقدسة والذي أطلقه في 6 كانون الأول الجاري.

 

قلب رجل واحد

 

بعزيمة وتحدٍ للاحتلال، وبثبات كثبات شجرة النخيل أمام الرياح العاصفة، يواظب الشاب عمر زينو على مشاركة الثائرين بالمواجهات مع الاحتلال عند الشريط الحدودي بمحافظة خانيونس، رفضًا لقرار ترامب المشؤوم، فهو ومن معه لا يكترثون بالأعداد الكبيرة لجنود الاحتلال ولا أسلحتهم القاتلة، ويتصدون بصدورهم العارية لغطرسة الاحتلال وظلمه.

 

ويقول زينوا لـ"الاستقلال": " عندما نكون على الحدود لا نهتم لعداد الجنود ولا لأسلحتهم, فقط تهُمنا وحدتنا على قلب رجلٌ واحد في وجه الاحتلال كي نرهبهم ونربك صفوفهم، فهذا سبب النصر في كافة معاركنا مع الاحتلال".

 

وأضاف بصوتٍ غاضب:"  إن لم نغضب لأجل القدس لأجل ماذا نغضب، أنا هنا لكي أثبت للعالم أجمع بأننا نرفض سلب عاصمتنا المقدسة، وأن يحدد مصيرها من لا يمتلكها".

 

وأوضح أن أبناء الشعب الفلسطيني لا يُطالبون بتغيير القرار الأمريكي أو التراجع عنه، ولكنهم يسعون لإفشاله واثبات أحقيتهم بمدينتهم وأنهم أصحاب الهوية وأن القدس عربية إسلامية، وذلك يتطلب الثبات والاستمرار في الانتفاضة.

 

ويفتخر زينو بما يقوم به من حرق الإطارات ورشق الحجارة و الزجاج الحارق " المولوتوف" على قوات الاحتلال، لإلحاق الأذى بهم والتنفيس عن الغضب الذي يملأ قلبه.

 

وينهي حديثة ساخراً:" بالأمس قمنا باجتياز الاسلاك الشائكة وركضنا خلف الجنود ليهربوا خلف التلال ، متسائلا :"جندي يحمل سلاحاً يهرب من شاب أعزل يحمل حجراً هل يستحق القدس عاصمه له"؟

 

قوة مفرطة

 

ولا يكتفي الشاب محمد سالم بالمقلاع والزجاجات الحارقة التي صنعها لإلحاق الأذى بجنود الاحتلال لتفريغ النيران التي تشتعل بصدره لأجل القدس، إذ يبقى بأقرب مسافة من السلك الفاصل ليجمع قنابل الغاز التي تلقيها قوات الاحتلال ويعيد إلقاءها عليهم فور سقوطها.

 

وعلى الرغم من أن الدموع تملأ عيني سالم بفعل الغاز، الا أنها لا تمنعه من مواصلة جمعها وإعادتها بإصرار باتجاه قوات الاحتلال، ليُذيقهم ألماً من نفس الكأس الذي سقوه منه.

 

ويقول سالم لـ"الاستقلال": " حينما تُسلب القدس من أيدينا ويأخذها الاحتلال غدراً، لا يبقي قيمه لحياتنا فمن خسر أغلى ما يملك لا يخشى خسارة أي شيء آخر".

 

وبين سالم أن انزعاج الاحتلال من عمليات مشاهد الانتفاض على الحدود التي يقودها الشبان العزل الذين يظهرون أحقيتهم بالمدينة المقدسة لدول العالم، يدفع جيش الاحتلال إلى استخدام القوة المفرطة في تفريقهم، بإطلاق الرصاص الحي والأعيرة النارية والقنابل الغازية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق