من خلال عملية التدريس والمذاكرة

"الأبناء" يعيدون آباءهم إلى مقاعد الدراسة!

محليات

غزة / أسماء الصفدي:

تستيقظ أم  محمد السقا باكراً كل يوم، تمسك الكراسة باليد وقلم الرصاص باليد الأخرى، لتبدأ دوامها اليومي مع المذاكرة والمراجعة لأطفالها الخمسة أكبرهم في المرحلة الإعدادية ، ليعيدها هذا المشهد المتكرر كل يوم إلى مقاعد الدراسة من جديد.

 

وتوضح السقا أن عملية المذاكرة لأبنائها باتت مشهداً يتكرر بشكل يومي خصوصا مع اقتراب امتحانات نهاية الفصل الأول، مشيرة إلى أنها تبذل جهداً كبيراً ووقتا طويلا من أجل أن توصل المعلومة جيدًا إلى أبنائها من خلال المراجعة الجيدة للدروس والتحضير والاطلاع على الملازم المساعدة.

 

ولفتت الى أن هذا المشهد أعادها إلى السنوات الأولى لدراساتها بعد اضطراها لحفظ دروس أبنائها ظهراً عن قلب حتى تسطيع أن توصل المعلومة بشكل سليم لهم في ظل الصعوبة الكبيرة التي باتت عليها المناهج خصوصا بعد إجراء تعديلات عليها في الفترة الأخيرة .

وقالت: " أشعر أثناء تدريسي أبنائي بأني أخوض معركة قوية, وخاصة وقت الامتحانات, فيضيع معظم وقتي وأنا أدرسهم , ولا اشعر كيف يمضى الوقت".

 

ويحرص العديد من الآباء والامهات على المداومة على تدريس ومتابعة أبنائهم بشكل يومي منذ انطلاقة العام الدراسي، حتى أصبح بعضهم يعتبر ذلك جزءاً اساسيا من حياته اليومية في سبيل تحقيق التميز والتفوق لأبنائهم.

 

العودة لمقاعد الدراسة

 

أما أم أحمد أبو حطب فأكدت أنها تعمل على تدريس أبنائها كل يوم ما لا يقل عن 3 ساعات حتى يتمكنوا من عملية الفهم والحفظ لأن ترك ذلك إلى فترة الامتحانات يجعل فهم واستيعاب أبنائها صعباً .

 

أم محمد التي لديها طفل بالصف الخامس وآخر بالصف التاسع الابتدائي تقول: " قبل تدريسي أبنائي أقوم بقراءة الدرس وتبسيطه بطريقة سهلة وبسيطة , ففي بعض الأوقات أشعر بأن الدرس يحتوي على معلومات مكثفة جدًا, ومحشو بطريقة غير مفهومة, مما يشكل صعوبة على الطالب استيعاب الدرس".

 

وأضافت لـ الاستقلال : «استغرق وقتاً طويلا لاستيعاب وتحليل المادة لمساعدة أبنائي في عملية المذاكرة, وخاصة تدريس المواد العلمية التي تحتاج مجهودًا ذهنيًا كبيرًا كمادتي العلوم والرياضيات».

 

ولفتت إلى أن الساعات الطويلة التي تقضيها في تدريس أبنائها جعلها تشعر بأنها عادت طالبة إلى المدرسة , وخاصةً أنها في وقت الامتحانات تقوم بإعطاء ذلك وقتا أكبر من الاعمال المنزلية .

 

سلوك يومي

 

بدوره، أوضح الإخصائي الاجتماعي والنفسي زهير ملاخة أن متابعة الأهل للأبناء بات سلوكاً يومياً يحرصون عليه في محاولة منهم إلى الحفاظ على تفوقهم وتميزهم، مشيراً الى أن ذلك يتطلب منهم مجهودا كبيرا .

 

وأشار  ملاخة لـ" الاستقلال" إلى أن تخصيص الآباء وقتا طويلا لتدريس أبنائهم ينعكس بشكل إيجابي على عملية الاستيعاب والفهم لديهم، لأن ترك ذلك سيكون له نتائج سلبية على عملية التحصيل الدراسي، لافتا الى أن ذلك يتطلب منهم التعمق بشكل كبير من أجل فهم واستيعاب تلك الدروس حتى يستطيعوا ايصالها لهم بشكل سليم.

 

وقال: "إن متابعة الأبناء دراسيًا بشكل ناجح تتطلب من الوالدين التخطيط والتنظيم بشكل جيد لذلك, والا سيؤثر سلبًا على الابناء خاصةً في ظل وجود العديد من الفروقات المعرفية والنفسية لدى أولياء الأمور".

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mar

التعليقات : 0

إضافة تعليق