اعتداءاته تنذر بتفجير الأوضاع

تحليل: عملية "باب السلسلة" تُسقط "أوهام" الاحتلال في الأقصى والقدس

تحليل: عملية
سياسي

 القدس المحتلة - غزّة/ قاسم الأغا:

اتّفق سياسيون ومحلّلون مختصون بالشأن الفلسطيني على أن العملية الفدائية البطولية، التي وقعت عند "باب السلسلة" في مدينة القدس المحتلة، تكتسب أهمية كبيرة وتحمل رسائل في اتجاهات عدّة.

 

وأجمع هؤلاء في أحاديث منفصلة مع صحيفة "الاستقلال" الأحد، إن تلك الأهمية ترجع من ناحية دلالة والمكان وتوقيت التنفيذ، حيث يعكس المسجد الأقصى ومدينة القدس جوهر الصراع مع الاحتلال، في وقت هو "الأخطر"، على وقع مسارعته الزمن؛ لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد المبارك، وتمرير مخططاته العدوانية الجديدة بالمدينة المقدّسة.  

 

وصباح الأحد، استُشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال قرب "باب السلسلة" في البلدة القديمة بمدينة القدس، بعد تنفيذه عملية إطلاق نار بالمكان؛ أدت لمقتل جندي من عناصر ما يُسمى "حرس الحدود"، وإصابة ثلاثة آخرين، وُصفت جراح أحدهم بـ "الخطيرة".

 

وفي تفاصيل العملية البطولية التي نفّذها القيادي بحركة "حماس" الشهيد فادي أبو شخيدم من مخيم "شعفاط" بالقدس، نقلت وسائل إعلام عبريّة عن مصادر أمنية رسمية، إن من أسباب نجاح المنفّذ استخدامه رشّاشًا أوتوماتيكيًا قصيرًا من نوع "بريتا"؛ مكّنه من مواصلة إطلاق النار حتى النهاية وإيقاع هذا العدد من القتلى والجرحى، وليس سلاحًا محلي الصنع كما جرت العادة في عمليات سابقة.

 

وأوضحت المصادر أن الشهيد "أبو شخيدم" بدأ باستهداف الجندي الأول القتيل بصلية رصاصات أصابت إحداها رأسه، قبل الإعلان عن مقتله بعد وقت قصير، كما استهدف ثلاثة آخرين، من بينهم جنديان أطلقا النار صوبه، في حين حاصر عدد من الجنود منفذ العملية من جميع الاتجاهات، بعد نفاذ ذخيرته.

 

وسمحت ما تُعرف بـ"الرقابة العسكرية" بالكشف عن هوية القتلى والجرحى بالعملية، وهو الجندي "الياهو كي" (26 عامًا)، من مستوطنة "موديعين" غربي رام الله، والذي يخدم في وحدة المظليين، وكان يعمل حارسًا للمستوطنين المقتحمين لحائط البراق، كما أصيب أيضًا في العملية، مستوطن بجراح "خطيرة" يدعى "أهارون يهودا" (26 عامًا) كان في طريقه لحائط البراق، إضافة لإصابة جنديين بجراح "طفيفة"، وفق صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية.

 

وباركت القوى والفصائل الوطنية العملية الفدائية بـ "باب السلسلة"، مؤكدين أنها رد طبيعي على تصاعد إرهاب الاحتلال وقُطعان مستوطنيه المتطرفين، في القدس والضفة المحتلتين.

 

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إن "العملية الفدائية البطولية ردّ طبيعي على تصاعد إرهاب المستوطنين وجنود الاحتلال، وإمعان حكومة الاحتلال في عدوانها وسياسات الهدم والتهجير التي تطال أهل القدس المحتلة".

 

وشدّدت الحركة في بيان وصل صحيفة "الاستقلال" على أن العملية "تدلّل على قوّة وحيويّة المقاومة، وتمسك الشعب الفلسطيني بالمقاومة كنهج قادر على ردع الاحتلال وكسر عنجهيته.

 

وأضافت: "واهم من يظنّ أن شعبنا الفلسطيني سوف يستلم أمام سياسات الاحتلال وقوّة الإرهاب التي يمارسها الصهاينة"، محمّلة إيّاه نتائج وتبعات سياساته تلك.

 

صفعة قوية

 

الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة، رأى أن العملية الفدائية التي نفذها الشهيد "أبو شخيدم" من ناحية المنفّذ ودلالة توقيت ومكان تنفيذها ورسائلها تستحق الوقوف عندها، إذ من أهمها أن القدس العاصمة جوهر الصراع، وأنها لم تُحسم كما يتوهّم كيان الاحتلال.    

 

وأوضح جودة في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال"، أن العملية وجّهت صفعة قوية للاحتلال، خصوصًا أنها نُفّذت في مدينة القدس المحتلة؛ "لتوهّمه بأنه اقترب من حسم المدينة، أو ما يطلق عليه عبثًا بالقدس الكُبرى والموحدة".  

 

وأضاف: "ما يجري من عمليات فدائية بالقدس المحتلة، أسقطت ما يسمّيها الاحتلال نظرية (القدس الكبرى والموحدة)، وأن لا أحقيّة له في المدينة".

 

وتابع: "الصراع على القدس لن يُحسم، إلّا باستئصال هذا الكيان المجرم عن أرض فلسطين التاريخية، وهذا أمرٌ حتميّ وقادم".

 

وعن انعكاس عملية القدس الأخيرة على الواقع الميداني بالمدينة وعموم الضفة الفلسطينية المحتلة؛ لم يستبعد الكاتب والمحلّل السياسي أن تشهد الأيام المقبلة "تصاعدًا وتطوّرًا" في العمليات سواء "الفردية أو المنظّمة"، لا سيّما على وقع انتهاكات وجرائم الاحتلال المتصاعدة وغير المسبوقة هناك، وانعدام أفق مشروع "التسوية" بينه وبين السلطة الفلسطينية. 

 

وقال: "ما يجري بالقدس والضفة المحتلتين من عمليات طعن وإطلاق نار ضد الاحتلال مقدمة للانفجار الأوسع، وإشارة البداية لانكفاء وزوال هذا الكيان المجرم".

 

انتفاضة شاملة

 

من جهته، أكّد عضو اللجنة المركزيّة العامّة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إيّاد عوض الله، أن انتهاكات وجرائم الاحتلال المتصاعدة وغير المسبوقة في الضفة والقدس؛ تقربّ الـأوضاع أكثر من الانتفاضة الشاملة.

 

وشدّد عوض الله في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" على أن "انتهاكات الاحتلال الإجرامية المتواصلة على الأرض تجاه شعبنا لن تثنينا عن مواصلة المقاومة، الحاضرة بقوّة ميدانيًّا في كل الأرض الفلسطينية المحتلة، لا سيما بالضفة، والراسخة أيضًا عقول ووجدان كل أبناء شعبنا".

 

وأضاف: "العمليات البطولية التي تشهدها مدن الضفة المحتلة بين الحين والآخر؛ دليل على ديمومة المقاومة وتمسك شعبنا بهذا الخيار سبيلًا وطريقًا وحيدًا ضد الاحتلال، وصولًا لانتفاضة عارمة ينتزع من خلالها شعبنا حقّه في كل شبر من أرض فلسطين".

 

وتابع عضو اللجنة المركزية العامّة للجبهة الشعبية: "الضفّة جمر تحت الرَّماد، ولحظة الانفجار والاشتباك الشعبي الأوسع والأشمل ضد الاحتلال اقتربت، في إطار التخلص من كل الاتفاقات المبرمة معه، كونها باطلة ولم تلبِّ أياً من الحقوق الوطنيّة لشعبنا، إنما كبّلت نضاله تحت سقف سلطة أوسلو الوظيفيّة، المرتهنة أمنيًّا واقتصاديًّا بالاحتلال".

 

وعاد مشهد الاشتباكات المسلّحة وعمليات الطعن التي ينفذها مقاومون وشبان فلسطينيون ليبرز بقوّة في مدن الضفة الفلسطينية المحتلة، خصوصًا في القدس وجنين ونابلس؛ وهو ما يشكّل هاجسًا يؤرق قوات الاحتلال وأجهزة مخابراته.

 

ومساء الأربعاء الماضي، استُشهد الفتى المقدسيّ عمر أبو عصب (16 عامًا) من بلدة "العيسوية" شرقي القدس المحتلة، بعد تنفيذه عملية طعن بطولية في البلدة القديمة بالمدينة؛ أسفرت عن إصابة عنصرين من شرطة الاحتلال بجروح، وُصفت ما بين الطفيفة والمتوسطة.

 

صدارة الاهتمام

 

بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي أيمن الرَّفاتي، أن عملية "باب السلسلة" بالبلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، تحمل رسائل عدّة، أهمها بأن المدينة ما تزال تحل في صدارة الاهتمام لدى الشعب الفلسطيني، ومقاومته.

 

ونبّه الرَّفاتي في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" إلى أن "استمرار الاحتلال وقطعان مستوطنيه بانتهاكاتهم وجرائمهم تجاه المقدسات والمقدسيين والضفة المحتلة، ينذر بتفجير الأوضاع مجدّدًا"، في إشارة إلى معركة "سيف القدس" بمايو (أيّار) الماضي.

 

وبيّن أن العملية البطولية تثبت مجدّدًا فشل كل المحاولات والمؤامرات التي يحيكها الاحتلال، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية؛ لاجتثاث المقاومة في الضفة المحتلة. كما قال.

 

ولم يخفِ الكاتب والمحلل السياسيّ احتمالية عودة العملية الفدائية الفردية أو "المنظّمة" بقوّة بالقدس والضفة المحتلتين، "حين النظر إلى توقيت هذه العملية التي تعد الثانية خلال أسبوع فقط". 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق