خطوة على طريق تهويده

إلزام المدارس اليهودية باقتحام الأقصى.. القرار الأخطر بتاريخ المسجد

إلزام المدارس اليهودية باقتحام الأقصى.. القرار الأخطر بتاريخ المسجد
القدس

 

غزة/ دعاء الحطاب:

يوماً بعد الاخر تتزايد الاطماع الاستيطانية للحكومة الإسرائيلية في المسجد الأقصى المبارك، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض، وتهويده وتمهيدًا لهدمه وبناء "الهيكل المزعوم" مكانه، باعتباره هدفًا استراتيجيًا لها، عبر إقرار سلسلة من القوانين والقرارات العنصرية المتسارعة وغير المسبوقة في قضية الأقصى.

 

وفي أحدث الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى المبارك، أقرّت لجنة التعليم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) إلزام المدارس التابعة لوزارة المعارف الإسرائيلية، بإدراج الأقصى ضمن جولاتها التعليمية للطلبة اليهود بزعم أنه "جبل الهيكل".

 

وجاء هذا القرار بعد جلسة عقدتها اللجنة برئاسة السياسية الناشطة في جماعات الهيكل شارن هسكل، وأُتيحت فرصة المشاركة في حلقات النقاش لجماعات الهيكل المتطرفة، وجاء في نص القرار "يجب تضمين جبل الهيكل في المواقع الإلزامية لجولات وزارة التربية والتعليم".

 

مسارات خطيرة

 

الشيخ ناجح بكيرات نائب مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة، أكد أن قرار إلزام المدارس اليهودية بإدراج الأقصى ضمن جولاتها التعليمية للطلبة، الأخطر في قضية الأقصى ويمكن قرأته من خلال ثلاثة مسارات.

 

وأوضح بكيرات خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن المسار الأول يتمثل بأن تبقى قضية الاقتحامات حية لدى الجمهور الإسرائيلي لتعبئة وتنشئة جيل عنصري جديد يقتحم المسجد، ويخرج عن الفتوى الحاخامية التي كانت تحرم "دخول اليهود للمسجد"، وبذلك تريد تغيير الرأي العام الإسرائيلي من أجل زيادة اقتحامات المسجد الأقصى.

 

وأشار الى أن الاقتحامات لم تعد روتينية تقتصر على كبار السن وبعض المتطرفين اليهود، بل زادت في العدد والنوعية في الوقت نفسه، مما أدى إلى تجمع خطير جدًا في قلب الأقصى، وبالتالي مزاحمة الوجود الإسلامي داخل المسجد.

 

أما المسار الثاني يتمثل بإحداث تغييرًا تاريخيًا في مكانة الأقصى، بحيث تجعله مقسمًا مكانيًا، ومن ثم المطالبة بهدمه وإقامة "الهيكل الثالث" المزعوم على أنقاضه، وصولاً لتجسيد "القدس عاصمة لليهود".

 

والمسار الثالث هو إيصال رسالة للعالم العربي والإسلامي "بأن الأقصى لنا -لليهود- ونحن متواجدون فيه نفعل ما نشاء بداخله، وعليكم آلا تطالبوا فيه، وأن تُروضوا الشارع المقدسي والعربي والإسلامي للقبول بما تقوم به الجماعات المتطرفة". وفق بكيرات.

 

وحول كيفية مقاومة هذا القرار الجديد وغيره من المخططات الرامية لتهويد المسجد الأقصى، تطرق بكيرات لأهمية شد الرحال لأولى القبلتين والتواجد الكبير في ساحاته على مدار الساعة، وهو ما يعزز الهوية العربية والإسلامية للمكان.

 

وأضاف:" يجب تعبئة جيل فلسطيني عربي إسلامي، قادر للدفاع عن المسجد الأقصى وحمايته، وتحريره من براثن الاحتلال، لأن "الأقصى أقصانا، وليس هيكلهم"، إضافة الى تجنيد الإعلام والمؤسسات والخبراء لتحضير أنفسنا لمشروع تحرير المسجد الأقصى وإعادته للحاضنة العربية والإسلامية".

 

وشدد على ضرورة الإصرار بأن المسجد الأقصى حق خالص للمسلمين لا يقبل القسمة ولا الشراكة ولا التفاوض.

 

وأكد بكيرات على ضرورة فضح ممارسات "إسرائيل" ومحاكمتها ومحاصرتها دوليًا، وأن يتم تصنيف العالم، للجماعات اليهودية المتطرفة بأنها إرهابية، كونها تعتدي على حقنا الديني، وتقتل أطفالنا ونساءنا، وتقتلع الزيتون، وغيرها من الممارسات الإجرامية.

 

حرب دينية

 

وبدوره يري المختص في شؤون القدس المحتلة جمال عمرو، أن قرار إلزام المدارس اليهودية باقتحام المسجد الأقصى، جزءاً لا يتجزأ من الحكومة الإسرائيلية منذ سنوات عديدة، وخاصة فيما يتعلق بتهويد القدس وبسط سيادة الاحتلال على المدينة، ومحاولاته لتغير الواقع بالأقصى.

 

وقال عمرو خلال حديثه لـ"الاستقلال":" أن سماح المحاكم الإسرائيلية لليهود بأداء الصلوات الصامتة في المسجد الأقصى شكّل قفزة في إجراءات الاحتلال لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا، لكن قرار اللجنة أقل ما يوصف بالخطير، خاصة مع رصد ميزانيات ضخمة لانضمام الطلبة اليهود إلى هذه الرحلات والجولات".

 

وأوضح أن الجماعات الهيكل تسعي لإشعال حرب دينية بالمنطقة، من خلال العمل على فرض أمر واقع جديد في الأقصى، إما بزيادة الاقتحامات كماً ونوعاً أو بتوثيق عقود زواج للمتطرفين داخل الساحات أو بتعمد أداء الصلوات التوراتية وطقس "السجود الملحمي".

 

وإضافة للحرب الدينية، فإن الاحتلال يحاول باستمرار سحب الوصاية من الأوقاف الأردنية على المسجد الأقصى، عبر التدخل بشؤونها ورعايتها الممتدة منذ عقود. وفق عمرو.

 

ونوه الى أن هناك اتفاقية سلام ومعاهدات بين الحكومتين الأردنية والإسرائيلية تتضمن نصا واضحا بأن إسرائيل ستحترم الدور التاريخي للحكومة الأردنية في الأماكن المقدسة، وبالتالي المطلوب من الحكومة الأردنية التحرك خاصة أن لها علاقات سياسية ودبلوماسية مع إسرائيل، والتعاون كبير بين الدولتين بمجالات مختلفة.

 

ولمواجهة القرار العنصري، شدد على ضرورة ان تستمر أوقاف القدس في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأقصى ورفعها لوزارة الأوقاف الأردنية وللدول العربية والإسلامية، لتقوم بدورها في صد التحريض المستمر ضد المسجد.

 

كما طالب المسلمين في كافة أنحاء العالم بشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك في كل وقت والصلاة فيه.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق