والتنسيق الأمني "سرّ بقاء" للمتنفذين بالسلطة

قيادي بـفتح لـ"الاستقلال": المساس بسلاح المقاومة بجنين "مرفوض"

قيادي بـفتح لـ
سياسي

 

عروض "التهدئة" المقدمة لغزة تهدف لتحييد مقاومتها عن مواجهة الاحتلال

القدس المحتلة – غزة/ (خاص):

عَبَّر القيادي بحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) رأفت عليّان، عن رفض حركته لأيّة "مقترحات" أو "عروض" تهدف إلى إرساء تهدئة مع الاحتلال "الإسرائيلي" في قطاع غزة.

 

وقال القيادي عليّان من القدس المحتلة في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الجُمعة، إن الحديث عن تهدئة بالقطاع، بإغراءات وتسهيلات ومساعدات اقتصادية، لعزله وتحييد مقاومته عمّا يجري بالمسجد الأقصى، ومدينة القدس، وعموم الضفة الفلسطينية المحتلة، وتجاوب البعض معها؛ يُعدّ انحرافًا في الرؤيتين السياسية والوطنيّة.

 

وحَذَّر من عواقب تلك التهدئة وما يقابلها من الإغراءات والتسهيلات والمساعدات، التي ما زالت في مرحلة الوعود، دون تقديم ضمانات بتنفيذها، متسائلًا: "عنّ أيّ تهدئة يمكن أن نتحدث دون أن تحمل وتوقف نزيف انتهاكات واعتداءات الاحتلال اليومية وغير المسبوقة في المدينة المقدّسة؟".

 

وأضاف: "اعتقد أن الاحتلال يمضي في مشروع يرمي لفصل قطاع غزة عن الضفة المحتلة، وإخراجه بشكل كامل من دائرة المواجهة والصراع"، مشدّدًا على أن أيّ تهدئة يمكن أن يبرمها "من يحكم بسياسة الأمر الواقع بالقطاع"، على حدّ تعبيره؛ يعني الوقوع في "فخّ" الاحتلال ومخطّطاته.

 

وفي وقت سابق، رفضت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أيّة "مقترحات" أو "عروض" ترمي لإبرام تهدئة مع الاحتلال بالقطاع، مضيفةً أنها "لم تتلقَّ من أي طرف ما يصب في هذا الصدد".

 

وقال عضو اللجنة المركزيّة العامّة للجبهة إيّاد عوض الله: "موقفنا مبدئي وثابت برفض كل أشكال التهدئة، سواء قصيرة أو طويلة الأمد، ونعدّ التعاطي معها أو القبول بها شَرعنة للاحتلال، القائم على أرضنا الفلسطينية بإرهابه وإجرامه المتواصل تجاه شعبنا الفلسطيني في كل جغرافيا فلسطين التاريخية".

 

وشدّد عوض الله في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" على أن "جبهته ومعها كل فصائل المقاومة لن تقبل بأن تكون جزءًا من أيّة تسويات سياسية تفرّط بالثوابت الوطنية الثابتة، أو جزءاً من أيّ مشروع سياسي هابط مهما كانت التحديات، وسنظلّ نقاوم الاحتلال بالأشكال والوسائل المشروعة كافّة؛ حتى دحره عن أرضنا ومقدّساتنا واستعادة حقوق شعبنا المغتصبة".

 

وقال: "إرادة المقاومة التي يتحلّى بها شعبنا لن تنكسر مهما بلغت المؤامرات والضغوطات، ولن تدفعه لتقديم أيّة تنازلات سياسية، وطالما الاحتلال قائم؛ ستظلّ المقاومة قائمة ومشروعة"، داعيًا إلى أن يشكل الفلسطينيون جميعًا في المرحلة الراهنة حالة صمود، أمام المؤامرات والضغوط التي تستهدف قضيتهم وحقوقهم العادلة.

 

وكانت وسائل إعلام عربية، كشفت قبل أيام عن "عرض" قُدّم من إحدى الدول العربية لفصائل في قطاع غزة؛ لإبرام تهدئة طويلة مع الاحتلال، تشمل صفقة تبادل للأسرى بينه وبين المقاومة بالقطاع، وفتح معابره بشكل كامل، والسماح بتدفق المنح العربية والدولية إليه، وغيرها من الإجراءات التي تنعش الأوضاع الاقتصادية والمعيشية فيه؛ الأمر الذي نفاه عضو اللجنة المركزيّة العامّة للجبهة الشعبية.

 

الانتفاضة مستمرّة

 

في سياق آخر، حذّر القيادي عليّان من قرب الانفجار الشامل بالضفة الفلسطينية المحتلة، على وقع انتهاكات وجرائم الاحتلال المتصاعدة هنالك، وغياب الأفق السياسي.

 

وأشار إلى أن الانتفاضة بالمدينة المقدسة لم تتوقف، ويتجلّى ذلك من خلال الصمود والمواجهة والاشتباك اليومي مع الاحتلال، مؤكدًّا على أن ما تشهده مدينة القدس خصوصًا في هذه المرحلة من عمليات فدائية بطولية دليل بأن الانتفاضة قائمة وبأشكال عدّة. 

 

وفي هذا الصدد، لفت إلى أن الصمود الذي يتسلّح به المقدسيين في المدينة المقدسة لا سيمّا في حي "الشيخ جرّاح"، وما أحدثته من انتفاضة شعبية سلميّة هزّت العالم أجمع، إحدى الدلائل والمشاهد التي تؤكد استمرار الانتفاضة بالعاصمة المحتلّة.

 

وأكمل: "بالرغم من حالة الإحباط التي تشهدها الضفة المحتلة؛ نتيجة غياب الرؤية والاستراتيجية الوطنية لدى السلطة الفلسطينية، إلّا أن حالة الاشتباك مع الاحتلال لم تتوقف في بلدات وقرى ومدن: بيتا، وكفر قدّوم، ونابلس، وجنين".

 

وقال: "لكن تلك المحطات من الاشتباك لا تلبّي الحدّ الأدنى من متطلبات واحتياجات شعبنا المتعطّش للمقاومة؛ وذلك يرجع لغياب القيادة الحقيقية والرؤية والحاضنة الأساسية لمقاومة الاحتلال".

 

وهنا، نبّه إلى الوصول لتلك النتيجة المترديّة من أهداف الاحتلال، الذي يعمل على تعميق وتغذية حالة الانقسام الداخلي لإضعاف الموقف الفلسطيني، ليواصل مشروع الاغتصاب الاستيطاني والتهويدي لما تبقّى من الضفة المحتلة، وفي القلب منها مدينة القدس.  

 

وأضاف: "الاحتلال يريد مواصلة استيطانه وانتهاكاته وجرائمه واعتداءاته المختلفة ضد كل ما هو فلسطيني؛ دونما أي مقاومة أو نتيجة مكلفة له".

 

وزاد: "كل ما يجري بالضفة المحتلة عمومًا، ومدينة القدس خصوصًا، هو نتاج طبيعي للانقسامات الفلسطينية المتتالية، والتي تتحمّل مسؤوليتها قيادتي السلطة الفلسطينية، والقوى والفصائل الوطنية".

 

التنسيق الأمني جريمة

 

وبالتركيز على نموذج المقاومة في جنين المحتلة، وخطّة السلطة لضرب المقاومة هناك بالتنسيق مع أجهزة أمن الاحتلال؛ علّق عليّان على ذلك بالقول إن التنسيق الأمني جريمة، ومن المعيب الإبقاء عليه، على وقع جرائم وانتهاكات وممارسات الاحتلال اللّامحدودة.

 

ونوّه إلى أن حركة فتح ترفض تلك الجريمة والانزلاق أكثر فيها، وقد عبّرت الحركة عن رفضها هذا في كثير من المحطّات، سواء باجتماعات لجنتها المركزية ومجلسيها الثوري والاستشاري، وأيضًا من قواعدها الحركيّة.

 

واستدرك: "إلّا أن بعض المتنفّذين بالسلطة، والمتنفّذين بفتح من خلال السلطة، يسعون للتمسك بجريمة التنسيق الأمني؛ لأنه سرّ وجودهم وبقائهم في مراكز الحكم".

 

وشدّد على أن "الأجدر بالسلطة وأجهزتها الأمنية شنّ حملة لجمع الأسلحة الخارجة على القانون، وضبط حالة الفلتان الأمني والعشائري في محافظة الخليل، بدلًا من ملاحقة سلاح المقاومة والمقاومين في جنين".

 

وقال: "أجهزة أمن السلطة لم تقم حتى اللحظة بتحمّل مسؤولياتها تجاه إعادة الأمن والأمان لأهلنا بالخليل، بيد أنّها تحوّل بوصلتها إلى جنين جراد وطوالبة والقسام، لضرب المقاومة فيها".

 

وتابع: "نحن في حركة فتح نرفض المساس بسلاح المقاومة؛ لأن ذلك يعني المسّاس بروحنا الوطنية وثوابتنا الفلسطينية، وبكل الشهداء والأسرى والجرحى والمناضلين".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق