أطلقوا سراح التميمي

أطلقوا سراح التميمي
ترجمات

صحيفة "هآرتس"

ثلاث من بنات عائلة التميمي يحتجزن في المعتقل حتى يوم غد على الاقل، بأمر من المحكمة العسكرية في الضفة الغربية. فقد اعتقلت عهد بعد نشر الشريط الذي ظهرت فيه تخبط ضابط الجيش الاسرائيلي، امها ناريمان، اعتقلت في اعقابها بدعوى أنها صورت فعلة ابنتها فتسببت بذلك في التحريض فيما اشتبه بنور بالمشاركة في الحادثة. على ثلاثتهم أن يتحررن فورا والا يقدمن الى المحاكمة.

 

هذا هو أمر المساواة: هكذا تتصرف الدولة مع فتيان التلال الذين يعملون احيانا بعنف كبير، اوقح وأخطر مع جنود الجيش الاسرائيلي. وهذا هو أمر الحكمة: فعهد التميمي ابنة الـ 16 اصبحت منذ الان بطلة شعبية بين الفلسطينيين وفي ارجاء العالم. كل يوم آخر تقضيه في المعتقل سيعظم صورتها ويلحق ضررا اضافيا باسرائيل.

 

في اليوم الذي اطلق جنود الجيش الاسرائيلي النار على ابن عمها خرجت عهد الى ساحة بيتها مع قريبة لنا من العائلة وحاولت طرد الضابط والجندي الواقفين هناك. بداية بالاقوال وبالصرخات، وبعد ذلك بالخبطات والركلات. أبدى جنديا الجيش الاسرائيلي ضباطا للنفس جديرا بالتقدير ولم يردا على التهجمات. ونال الجيش الاسرائيلي الثناء على سلوك جندييه، ضمن امور اخرى في تقرير نشر في "نيويورك تايمز".

 

غير أنه كالمعتاد، ليس العالم هو ما يعني اسرائيل بل ما يقوله المتطرفون في الداخل. يبدو أن النقد والهزء اللذين انطلقا في اسرائيل على ضبط النفس الذي ابداه الجنديان، يراد ان يصدا من خلال التشدد مع عائلة التميمي. الايضاح للمتحمسين في اسرائيل بان ضبط النفس الرائع الذي اظهره الجنديان هو استثنائي يشهد على الحزم الذي تتميز به معاملة الجيش الاسرائيلي مع مقاومي الاحتلال بشكل عام.

 

اسرائيل ستدفع ثمنا باهظا على عدوانيتها تجاه الفتاة، مقاومة الاحتلال، التي تصرفت بعنف صغير تجاه ممثلي الجيش الذين اقتحموا ساحة بيتها واصابوا قبل ذلك بجراح خطيرة ابن عمها. ان ابداء الحساسية والتفهم للدوافع سيجزي اسرائيل بثناء مبرر. اما ابقاء عهد في السجن لزمن طويل سيعرض مرة اخرى الوجه البشع والعنف للاحتلال الاسرائيلي.

 

لم يكن ولا يكون احتلال عسكري لا يبعث المقاومة المبررة والمفهومة من الخاضع للاحتلال. وبالتأكيد ليس احتلالا يعود الى خمسين سنة لا تبدو حتى بدايته تلوح في الافق. في إطار امكانيات المقاومة المعروفة، اختارت عهد الطريقة الاول عنفا.

 

بالضبط مثلما تجاوز ضابط الجيش الاسرائيلي الذي كان حاضرا في الحدث على كرامته، فاضاف عمليا كرامة كبيرة لجيشه، هكذا ينبغي  ايضا لجهاز القضاء العسكري  ان يتصرف. على التميمي وقريبتيها ان تعدن الى بيوتهن، وعلى الجيش ان يرى بالاعتدال قيمة وان يشجع جنوده على التصرف بالحد الادنى من القوة اللازمة، وبالتأكيد حيال فتيات شابات غير مسلحات.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق