حملة لإيقاظ الناس للصلاة

"أنوار الفجر" .. تبث الروح في مساجد غزة

دنيا ودين

غزة/ دعاء الحطاب:

«الصلاة خير من النوم» بهذه الكلمات يصدح عدد من الشباب بين أزقة وشوارع قطاع غزة قبل صلاة الفجر بساعة واحدة، وتجوب سيارات بها مكبرات صوت ترفع الأذان، لإيقاظ النائمين لتأدية الصلاة جماعة في المساجد، محاولين ربط النصر على إسرائيل بصلاة الفجر في المساجد، والتأكيد على مدى الحاجة لهذه الصلاة لنصرة فلسطين وتحرير القدس، في ظل الصمت العربي والدولي تجاه ما يتعرض له القدس من مخططات إسرائيلية وأمريكية لتهويده. 

 

وما أن يسمع المواطنون في القطاع النداء, تجد العشرات منهم يتسابقون لصلاة الفجر غير آبهين ببرودة الليل وحلكة الظلام, ولسان حالهم يقول سنجتمع في الفجر لتكون أولى خطواتنا إلى تحرير المسجد الأقصى، معتبرين الاستيقاظ من الفراش الدافئ تحدياً ومقياساً لعزم الرجال وعلامة من علامات قرب نصر الله للشعب الفلسطيني، إلى جانب ما يحظون به من ثواب كبير تصديقاً لقوله صلى الله عليه وسلم « رَكعتا الفجر خير من الدُنيا وما فيها».

 

وبدأت حملة "أنوار الفجر" منذ ما يقارب أسبوع في كافة محافظات القطاع، لتشجيع وحث المصلين على تأدية صلاة الفجر جماعة في المساجد، ومازالت مستمرة وسيتخللها سلسلة من المراحل الى حين يثبت المصلون  كالأعمدة في المساجد.

 

صلاح النفوس

 

وعبر الشاب محمد أبو عبيدة عن سعادته العارمة بمدى إقبال الناس على صلاة الفجر واستجابتهم وتفاعلهم المميز مع تلك الحملات، متمنياً أن تعم هذه الدعوة  كافة المساجد داخل غزة وخارجها. 

 

يقول أبو عبيدة خلال حديثة لـ"الاستقلال": " من يشاهد أعداد المصلين في الفجر يشعر بسعادة كبيرة جدا، فمسجدنا كان يشهد من سطرين  إلى ثلاثة أسطر في صلاة الفجر بعدد 150 إلى 200 مصل، فيما وصل الآن بعد حملة مكثفة لصلاة الفجر استهدفت محيط المسجد عشرة أسطر".

 

وأضاف أبو عبيدة: "قديماً كنت أحافظ على صلاة الفجر بالمسجد، ولكن بعد فترة اصابني الكسل والخمول عن أدائها بالمسجد خاصة عندما شاهدت أن أعداد المصلين تقل يوماً بعد يوم ، فكنت بحاجة لمن يأخذ بيدي ويساعدني في تجاوز هذا الكسل إلى أن جاءت الحملة وأصبحت أداوم على أدائها بالمسجد"، مشيراً إلى أنه أعطى رقم هاتفه المحمول للشباب المسؤولين عن ايقاظ الناس ليضمن أن الصلاة في المسجد لن تفوته.

 

وأعرب عن تمنياته، أن تبقى الحملة مستمرة دائماً لأنها ساهمت في اصلاح النفوس وزرع المعاني والقيم الحميدة في قلوب الغزيين، من خلال الجلسات الروحانية والدروس الدينية التي يُنفذها شيوخ المساجد بعد صلاة الفجر وحتى شروق الشمس. 

 

مساجد عامرة

 

في حين، يصف المواطن أبو أشرف طه حملة " أنوار الفجر" بأنها رائعة ومميزة، كونها تشحن همم المسلمين وتأخذ بيدهم الى طريق النور والهداية، كذلك حولت المساجد المهجورة في صلاة الفجر إلى مساجد عامرة بالمصلين والحياة الايمانية كما في صلاة الجمعة أو قريب منها.  

 

واعتبر طه، خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن ابتكار الأساليب والأدوات التي من خلالها يستطيع القائمون على الحملة الوصول إلى هدفهم، من أكثر الأمور التي تُفرح الانسان وتُسر خاطره، فعندما يستيقظ على أصواتٍ حسنة تردد " الصلاة خيرٌ من النوم" وتناديه باسمه وكأنهم أتوا فقط من أجله يشعر بقيمة نفسه وسعادة تشرح صدره وتشجعه على النهوض لتلبية النداء.

 

وبين طه، أن مجموعات الايقاظ كانت سبباً في قيامة الليل بعد أن كان محروماً منه، وأيضاً كانت سبباً في التزام أبنائه الأربعة بصلاة الفجر بالمسجد، مطالباً بالاستمرار بالحملة حتى تبقى المساجد عامرة لأن عمارها يعد قرب تحرير المسجد الأقصى، وأيضاً كي لا تكون هذه الفترة مجرد سحابة صيف عابرة. 

 

أنوار الفجر

 

من جانبه، يقول حبيب الوحيدي، مسؤول اللجنة الدعوية في مساجد تل الهوا بغزة، وأحد القائمين على حملة إيقاظ الناس لصلاة الفجر: "قبل أشهر قمنا في اللجنة الدعوية بمنطقة تل الهوا بتشكيل فريق لدراسة مشروع ايقاظ الناس لصلاة الفجر تحت عنوان (أنوار الفجر) واستعنا بتجارب  مساجد أخرى ناجحة"، مؤكداً على أهمية صلاة الفجر في حياة المسلمين لما لها من ثواب عظيم ولما تعكسه من آثار إيجابية على واقعهم المعاش في جميع جوانب حياتهم.

 

وأردف الوحيدي خلال حديثة لـ"الاستقلال":  "شكلنا فريقاً مكوناً من 50 شاباً لإيقاظ الناس على صلاة الفجر بعدة طرق، ثم كلفنا اللجان الدعوية بعقد أسابيع دعوية ومسابقات وإعداد إعلانات وبوسترات وكلها تحفز على صلاة الفجر، ومن ثم انشاء صناديق يضع  داخلها المصلون أرقام جوالاتهم لتقوم اللجان بالاتصال عليهم قبل أذان الفجر، بالإضافة إلى خروج فريق الدعوية  بعد صلاة العشاء في جولات تذكر الناس بأهمية صلاة الفجر وتهيئهم للقدوم إلى المساجد".

 

ويتابع: "قمنا بشراء سماعات للمساجد ولفريق الايقاظ، توضع عليها نغمات بصوت هادئ تحث على صلاة الفجر وعبارات مشوقة، وهو ما كان له أثر كبير في استقطاب عدد كبير من المصلين واكتظاظ مساجد القطاع"، مشيراً إلى أن كافة المساجد بالقطاع تتواصل معه للحصول على خطط تنفيذية، وقد أثبتت التجربة نجاحها.

 

ونوه إلى أن المساجد تنفذ برامج عدة بعد صلاة الفجر، كالجلوس في المسجد حتى وقت الشروق، تتخللها دروس موعظة وابتهالات وقراءة أذكار الصباح وتقديم ضيافة للجمهور.

 

وأوضح، أن  الحملة  تهدف إلى استقطاب المواطنين للمساجد فجراً بسبب عزوف الكثيرين، وهو ما ظهر جلياً بعد بدء الحملة والتي نفذتها اللجان الدعوية للمساجد، وكما تهدف إلى تأدية جوانب دعوية وجهادية وتعبدية، مؤكداً أن المرحلة القادمة ستشهد تثبيت هذا المولود في رحم المساجد بكل الأساليب الممكنة حيث ستكون الحملة دائمة في مساجد قطاع غزة.

 

يقظة دينية

 

وبدوره اعتبر يوسف فرحات مدير عام الوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، أن  حملات ترغيب وتشجيع الناس على صلاة الفجر، يقظة دينية شاملة في القطاع ومعيار ايماني للمُصلين يُشعرنا بالفخر والاعتزاز.

 

وأضاف فرحات خلال حديثة لـ" الاستقلال": " إن صلاة الفجر  بطبيعتها ثقيلة على الانسان خاصة في الشتاء، لكن عندما ينهض من فراشه يكابد البرد ويجاهد نفسه ويذهب للمسجد رغم قسوة الطقس، يُدلل على مدى حبه لله وصلاح نفسه ويعد مؤشراً إيمانياً قوياً".

 

وأكد أن تنافس المساجد في بذل مجهود كبير لإيقاظ المصلين لتأدية صلاة الفجر في موعدها واكتظاظ المساجد بالمصلين، يعد أولى خطوات الطريق المستقيم لنصرة القدس وتحريرها. 

 

ولفت إلى تجاوب المواطنين مع هذه الحملات التي لم يسبق لها مثيل، وأن كثيراً منهم أوصوا فرق الإيقاظ بالنداء عليهم بأسمائهم ومن تحت بيوتهم وهم يبدون سعادة غامرة.

 

وشدد على أن وزارته تدعم وتشجع استمرار مثل هذه الحملات لكن أن تكون من خلال الخطباء والوعاظ، وليس عبر مكبرات الصوت المتجولة في الشوارع أو استخدام الطبول، أو إضافة تكبيرات العيد إلى الأذان الأول، نظراً لأنها طرق لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها إزعاج للمرضى والأطفال في البيوت.

 

ودعا أسر المساجد إلى أن تكتفي بالأذانين الأول والثاني، وأن تعزز إرادة الصلاة في المساجد لدى الناس من خلال المواعظ والتذكير.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق