تحليل: لقاءات السلطة بالاحتلال.. رهان على سقف جديد أدنى من "أوسلو"

تحليل: لقاءات السلطة بالاحتلال.. رهان على سقف جديد أدنى من
سياسي

 غزة/ (خاص):

أجمع سياسيون ومحلّلون فلسطينيون على أن السلطة الفلسطينية لن تفلح في فتح أيّة آفاق تمهّد لاستئناف المفاوضات والتسوية العبثية، التي تلهث السلطة وراءها عبر استجداء عقد اللقاءات بالمسؤولين في كيان الاحتلال الإسرائيلي، ما يعني أن ما يمكن تحقيقه من نتائج لن يتجاوز سقف اتفاق "أوسلو"، بل سيقلّ عنه بكثير.

 

واتّفق هؤلاء في مقابلات منفصلة مع صحيفة "الاستقلال" الثلاثاء، على أن فريق السلطة لن يجني من وراء سياسة المراوحة بالمكان؛ إلّا مزيدًا من الأوهام ضمن عنوان "الأمن مقابل تسهيلات إنسانية واقتصادية"، وبالقدر الذي لا يتعدى مستوى حرص الاحتلال على إبقائها أداةً وظيفيّة، لحفظ أمنه وقطعان مستوطنيه الصهاينة.

 

وليلة الأحد، التقى رئيس هيئة الشؤون المدنية وعضو اللجنة المركزية لـحركة "فتح" حسين الشيخ، بوزير خارجية الاحتلال "يائير لابيد". وقال الشيخ عقب اللقاء إنه تناول مع "لابيد" "قضايا سياسية عدة ومسائل ثنائية (لم يذكرها)"، مؤكدًا في الوقت ذاته "ضرورة وجود أفق سياسي بين الطرفين يرتكز على الشرعية الدولية".

 

لقاءات عبثية

 

عضو المجلس الثوري لـ"فتح" فخري البرغوثي، قال إن هذه اللقاءات العبثية لم ولن تحقق إلّا صفرًا كبيرًا، وعلى المتنفّذين بالسلطة والحركة مغادرة سياسة المراوحة تحت سقف أوسلو، والتحرّر من أوهام إمكانية استئناف المفاوضات مع الاحتلال.

 

وأضاف البرغوثي من الضفة المحتلة في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال": "ندعو هؤلاء للتخلّي عن أوهام استئناف المفاوضات، والكفّ عن عقد اللقاءات مع مسؤوليه، واستجداء لقاءات جديدة، خصوصًا على وقع إرهابه وإجرامه المتصاعد تجاه شعبنا الفلسطيني وأرضه ومقدّساته في كل جغرافيا فلسطين التاريخية".

 

وأشار إلى أن "تسوّل السلطة ومسؤوليها اللقاءات مع مسؤولين الكيان؛ يعكس حالة الإفلاس وانعدام الخيارات لديها"، مؤكدًا أن الاحتلال لن يمنحها أيّة مكتسبات بالمفهوم السياسي، وستقتصر فقط على كل ما من شأنه أن يحفظ أمنه ومن قطعان مستوطنيه المتطرّفين.

 

وتابع أن كل الدلائل والتصريحات الصادرة عن المسؤولين في حكومة المستوطنين بزعامة "نفتالي بينت" وأعضاء "الكنيست" وغيرهم من المسؤولين الصهاينة؛ تعكس رفضهم المُطلق لما تُسمّى عملية السلام مع السلطة.

 

في المقابل، أكّد عضو المجلس الثوري لفتح أن الاحتلال لا يفهم إلّا لغة الاشتباك والمقاومة بمفهومها الشامل، مشدّدًا على أن من حقّ شعبنا الفلسطيني مقاومة الاحتلال ومستوطنيه بكل الوسائل الممكنة.

 

ولفت أن الاستكانة والهدوء والتسليم لسياسة الأمر الواقع التي يحاول الاحتلال فرضها على شعبنا؛ يعني مزيدًا من سرقة الأرض الفلسطينية، وتدنيس القدس والمقدّسات، وتوسيع رقعة التغوّل الاستيطاني، وتصاعد سياسات القتل الميداني والاعتقالات والملاحقة، وتذويب قضيتي اللاجئين والأسرى.

 

وطالبَ عضو المجلس الثوري لـ"فتح" بوجوب العمل على صوغ برنامج وطني جامع بين القوى والفصائل، يستند على مقاومة الاحتلال، ومواجهة مخطّطاته الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، مطالبًا في الوقت ذاته بضرورة إتمام وحدة وطنيّة حقيقية وشاملة.

 

إعادة الاعتبار

 

من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي عبد الله العقّاد، أن السلطة الفلسطينية تريد من وراء عقد اللقاءات بمسؤولين صهاينة واستجداء المزيد منها، "إيجاد اعتبار لها، بعد تراجعه وسقوطه، خصوصًا في ضوء تصاعد الفعل الثوري بالضفة الفلسطينية المحتلة".

 

وقال العقاد في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" إنه وبعد معركة "سيف القدس" بمايو/ أيار الفائت، وتصاعد هذا الفعل الثوري، ووقوع جرائم قتل وملاحقة النشطاء على خلفية توجهاتهم السياسية، والمساهمة التوصل لاعتقال أسرى محرّرين من أبطال "سجن جلبوع" بسياسة التنسيق الأمني؛ كل ذلك عزز من التوجهات الشعبية المناهضة للسلطة وبعث بمؤشرات خطيرة توحي بقرب انهيارها.

 

وأضاف أن هذه الأحداث وغيرها وضعت السلطة الفلسطينية في موضع الخطر، ولذلك أعطي الضوء الأخضر للمستويات السياسية بحكومة الكيان للالتقاء بالسلطة؛ "لكن بصورة غير رسمية، وبالشكل الذي لا يثير حالة التناقض داخل تلك الحكومة، التي تضم أصواتًا وتوجهات ترفض مجرد التواصل مع السلطة". 

 

وأشار إلى أن هذه اللقاءات "تعطي أملًا للسلطة وتعزّز من ثقتها بنفسها، خصوصًا عند الموافقة على قضايا إنسانية تتعلق بجمع الشمل وغيرها، وهذا يعكس رغبة وضوءًا أخضر من الاحتلال بتعزيز موقع السلطة خشية انهيارها بفعل الارتدادات التي تتعرض لها.

 

ونبّه الكاتب والمحلل السياسي إلى أن الاحتلال لا يمكن أن يمنح أيّة أفق سياسي من خلال لقاءاته المتواصلة بمسؤولي السلطة، بل سيقتصر الأمر على إعادة الاعتبار لها؛ لتمارس دورها الأمني والوظيفي، بما يحقق مصلحة الاحتلال فقط. 

 

ويأتي لقاء "الشيخ" بـ "لابيد"، بعد نحو ثلاثة أسابيع على اجتماع جمع الأخير بمسؤول جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، ولم يتطرق اللقاء في حينه إلى القضايا السياسية، وتمحور فقط حول القضايا الأمنية والاقتصادية.

 

وقبل نحو أسبوعين من لقاء فرج بـ "لابيد"، شارك الأول بلقاء جمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بوزير حرب الاحتلال "بيني غانتس" بمنزل في "تل أبيب"، ليكون الاجتماع الثاني بينهما، إذ سبق أن التقيا يوم 30 أغسطس/آب الماضي، في مقر المقاطعة بمدينة رام الله وسط الضفة المحتلة، وتركّز على بحث قضايا أمنية واقتصادية، دون أن يتطرق لأيّ قضايا سياسية.

 

ومنذ عام 2014، توقفت المباحثات السياسية بين السلطة الفلسطينية وكيان الاحتلال؛ جراء رفض الكيان وقف الاستيطان، والإفراج عن أسرى فلسطينيين، أُسروا قبل توقيع اتفاق أوسلو سنة 1993، وعدم قبول الاحتلال بما يُسمى مبدأ "حلّ الدولتين".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق