"إسرائيل" تختفي خلف شاشة حديدية لا يمكن خرقها 

ترجمات

 

هآرتس: جدعون ليفي

منذ اسبوعين وهي تأتي كل بضعة ايام الى غرف ضيوف الاسرائيليين في الوقت الذي يتم فيه تمديد اعتقالها. مرة اخرى ضفائرها الذهبية، الشخصية ذات اللسان السليط، وهي ترتدي ملابس السجناء ومكبلة، تبدو اكثر مثل فتاة من رمات هشارون مما هي من قرية النبي صالح. ولكن المظهر غير العربي لعهد التميمي لم ينجح في مس القلوب هنا. إن سور سلب الانسانية والشيطنة الذي بني في حملات التحريض والدعاية وغسل الادمغة ضد الفلسطينيين، يهزم ايضا الشقراء من النبي صالح. كان يمكن أن تكون ابنتكم، أو ابنة الجيران، مع ذلك فان التنكيل بها لا يثير أي مشاعر من العطف والشفقة أو الانسانية. بعد نوبة الغضب على جرأتها، جاء الانغلاق. إنها «مخربة»، لا يمكن أن تكون ابنتنا – هي فلسطينية.

 

  لا أحد يسأل نفسه ما الذي كان سيحدث لو أن عهد التميمي كانت ابنته. ألن تكونوا فخورين بها مثل والدها الذي عبر عن تفاخره في مقاله المثير للاحترام («ابنتي، هذه هي دموع النضال»، «هآرتس»، 29/12). ألم تكونوا تريدون ابنة كهذه، استبدلت جنون الشباب بنضال شجاع من اجل الحرية؟ هل كنتم تفضلون ابنة عميلة؟ أو ربما تافهة؟ وماذا كنتم ستشعرون لو أن جنود جيش اجنبي دخلوا في الليل الى بيوتكم واختطفوا ابنتكم من الفراش أمام ناظريكم، قيدوها واعتقلوها لفترة طويلة، لأنها قامت بصفع جندي غزا بيتها، وصفعت الاحتلال الذي يستحق أكثر من الصفع؟ هذه الاسئلة لا تقلق أحداً. عهد هي فلسطينية، أي مخربة، لذلك هي لا تستحق أي عطف. لا يوجد شيء يمكنه أن يثقب السور الواقي الذي يدافع عن الاسرائيليين امام الشعور بالذنب، أو أمام الشعور بعدم الرضى عن اعتقالها المثير للغضب، وأمام التمييز ضدها من قبل الجهاز القضائي، الذي لم يكن ليمسها أبدا لو أنها كانت مستوطنة يهودية. ايضا يد القاضي الاوتوماتيكية، الرائد حاييم باليلتي، لم ترتجف عندما قرر أن «مستوى خطر» عهد، الفتاة غير المسلحة، ابنة الـ 16 سنة، يبرر استمرار اعتقالها، ايضا القاضي هو مجرد برغي صغير في الآلة، يقوم بمهمته ويعود في المساء الى بناته وأولاده ويتفاخر بالقيام بمهمته الحقيرة.

 

   اسرائيل تختفي خلف شاشة حديدية لا يمكن خرقها. أي شيء ترتكبه اسرائيل ضد الفلسطينيين لا يمكن أن يثير أي شفقة، وحتى الفتاة الجميلة مثل عهد. ايضا حتى لو حكم عليها بالمؤبد بسبب الصفعة، أو الاعدام فسيكون تلقي حكمها بفرح واضح أو لامبالاة. ليس هناك أي مشاعر انسانية اخرى تجاه أي فلسطيني.

 

  جمعيات المعاقين التي تقوم بالنضال من اجل حقوقهم لم تنبس ببنت شفة عندما قام قناص من الجيش الاسرائيلي باطلاق النار على رأس معاق مبتور الساقين على كرسي متحرك في قطاع غزة. الجمعيات النسوية التي تناضل باصرار وبقوة ضد كل تحرش جنسي لم تحتج حتى الآن على اغلاق الملف بشأن معتقلة فلسطينية اشتكت بأنها اغتصبت من قبل شرطي حرس حدود. واعضاء وعضوات الكنيست لم يحتجوا على عار الاعتقال السياسي لزميلتهم خالدة جرار التي تم تمديد اعتقالها في الاسبوع الماضي لنصف سنة دون محاكمة.

  

اذا لم تنجح عهد التميمي في أن تثير هنا مشاعر العطف والشعور بالذنب والصدمة، فعندها فقط تكون استكملت عملية الانكار، الاخفاء والقمع، وهي المشروع الاهم للاحتلال بعد الاستيطان. لم يكن هنا في أي وقت لامبالاة فظيعة كهذه، لم يسيطر هنا في أي وقت خداع الذات والكذب، ولم تظهر هنا شكوك اخلاقية ضئيلة بهذا القدر تجاه الظلم، لم ينجح التحريض بهذه الدرجة في أي وقت. الاسرائيلي اصبح غير قادر على التعاطف مع فتاة شجاعة، حتى لو بدت مثل ابنته – لأنها فلسطينية. ليس هناك فلسطيني يمكنه أن يمس روح الاسرائيليين، ليس هناك ظلم يثير هنا الضمير الذي قضي عليه نهائيا.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق