سمنة الأطفال.. أمراض نفسية واجتماعية تنمو!

سمنة الأطفال.. أمراض نفسية واجتماعية تنمو!
صحة وجمال

غزة/ إيناس الزرد:

يعاني الكثير من الأطفال من مشكلات في الوزن " البدانة" وذلك لأسباب منها صحية وأخرى تتعلق بطرق تناول الطعام بشكل غير صحيح والإكثار من الوجبات ذات السعرات الحرارية المرتفعة، وقلة ممارسة النشاط الرياضي، ما ينعكس بشكل سلبي على حالتهم النفسية والاجتماعية، خاصة إذا تم توبيخهم من قبل الأهل والنظر إليهم بسخرية واستهزاء.

 

 ويشعر الطفل السمين في كثير من الأوقات، بالحرج من الظهور أمام الآخرين، لما يعانيه من النظرة الانتقادية وكثرة التعليقات على شكله وتصرفاته وحركاته، الأمر الذي يشعره بالنقص وضعف الثقة بالنفس والخجل الاجتماعي وتحقير الذات وعدم القدرة على التصرف بحرية، وغيرها من المشاكل والمضاعفات النفسية.

 

أما عن الآثار الاجتماعية فتظهر في حالات اعتزال الزملاء والميل للوحدة للابتعاد عن نظرة طلاب المدرسة وقد يؤدي ذلك إلى العداء والتصرفات غير المحببة، وتأخر التحصيل العلمي.

 

الطفل يزن (14 عاماً) الذي يعاني من مرض السمنة المفرطة، صرخ على مرأى ومسمع والدته التي منعته من تناول وجبة طعام الغداء للمرة الثانية على التوالي خلال ساعة واحدة فقط، خوفا عليه من تدهور حالته الصحية وسوء حالته الاجتماعية والنفسية كذلك، رافضاً أي توجيه أو انتقاد يوجه إليه من قبل الآخرين فيما يخص السمنة.

 

وتقول والدة الطفل يزن لـ"الاستقلال"،: "حاولت بشتى الطرق منع ابني من الإكثار من تناول الأطعمة والحلويات؛ لأن سمنته ناجمة عن إفراطه في تناول الوجبات الغذائية المختلفة خاصة السريعة والمشروبات الغازية والسكرية، لكن لم انجح في ذلك، وحاولت توبيخه لكن دون جدوى، ما زاد من سوء الأمر ومن تدهور حالته النفسية ".

 

وتضيف: "في كثير من الأحيان يفسر طفلي منعي له من تناول الطعام بشكل مستمر بأنني لا أحبه ولا أتقبله كما هو، على الرغم من محاولتي لإنقاذه مما هو فيه، ما زاد سوء وضعه النفسي، حتى أصبح يميل إلى العزلة عن أفراد العائلة ولا يحبذ الجلوس معنا وقت الاجتماع خاصة على وجبات الطعام، ويفضل أن يكون وحده في كل نشاط يقوم به".

 

أما الطفلة سهام (15 عاما) والتي تعاني من الوزن الزائد وذلك نتيجة مشاكل صحية في الغدة الصماء، فعادت إلى منزلها كعادتها وهي تجهش بالبكاء من زميلاتها اللواتي يحاولن في كل مرة الاستهزاء والسخرية منها بسبب وزنها الزائد، ما أدخلها بحالة نفسية مريرة .

 

وأكدت والدة الطفلة سهام لـ"الاستقلال" أن طفلتها أصبحت لا تحبذ الذهاب إلى المدرسة، بسبب نظرات السخرية والاستهزاء عليها من صديقاتها، حتى أصبح  مستواها الدراسي يتراجع شيئا فشياً  على الرغم من أنها متفوقة ومستواها الدراسي مرتفع، وأصبحت لا تحب الدارسة وتعاني من قلة التركيز.

 

وأوضحت أن الأمر لم يقتصر على عدم حبها للدراسة فقط، ففي كل مرة  كانت لا تجد الملابس المناسبة لها عند الخروج تدخل في حالة بكاء قوية، ولا ترغب حينها بمشاركة أفراد العائلة المناسبات الاجتماعية المتعددة والخروج معهم، ما أدى إلى تدهور حالتها النفسية وجعلها تشعر في كثير من الأحيان بالنقص.

 

حاضنة إيجابية

 

بدوره أكد الأخصائي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة، أن الأطفال البدناء تتكون مشاعرهم، بناءً على تعامل الأسرة لهم، فكلما كانت الحاضنة الأسرية التربوية تتعامل معهم بشكل إيجابي؛ أثر ذلك على نمو شخصيتهم بطريقة صحيحة وكان تفكيرهم إيجابياً ومعتدلا، ما ينعكس على تصرفاتهم وانخراطهم بمن هم حولهم .

 

وأوضح ملاخة لـ"الاستقلال" أن سمنة الأطفال تأتي نتيجة تغير عادات تناول الطعام وأسلوب المعيشة، والجلوس لساعات طويلة أمام أجهزة الكمبيوتر، كذلك بسبب تناول الأطعمة المعلبة ذات السعرات الحرارية المرتفعة والوجبات السريعة والسكريات، وقلة ممارسة الرياضية، وهناك أسباب صحية متعددة .

 

وبين أن السمنة المفرطة قد تدخل الطفل في أمراض نفسية، تتمثل بالشعور بالدونية، وميله لعدم الانخراط مع أفراد عائلته والابتعاد عن مشاركتهم المناسبات الاجتماعية والانطواء، كذلك الإحساس بعدم الثقة بالنفس وعدم تقبل الذات بسبب عدم الرضا عن الوزن ما يؤدي لانخفاض فاعليته وشعوره بالنقص.

 

وقال: "يجب على الأسرة الانتباه لطبيعة معاملتها للطفل البدين، وتوجيهه بشكل سليم وعدم استخدام أسلوب التوبيخ من اجل منعه من الإكثار من تناول الوجبات الغذائية المختلفة خاصة إن كان الطفل يعاني من السمنة الناجمة عن الإفراط في تناول الأطعمة"، مبينا أن ذلك يؤثر بشكل سلبي على بناء شخصيته وقد يصيبه بأمراض نفسية متعددة  وقد يدخله في حالة اكتئاب.

 

وأضاف: "العلاج النفسي للطفل البدين ضروري جدا فهو يسهم في تخلص الطفل من الاضطراب الذي يعاني منه بسبب سمنته، وتدريبه على ممارسة عادات سلوكية بديلة للعادات الخاطئة المسببة للبدانة، ومساعدته على توكيد ذاته وبناء علاقات اجتماعية جيدة ورفع ثقته بنفسه" .

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق