ثقافة العنف!

ثقافة العنف!
أقلام وآراء

­­­رأي الاستقلال العدد (1056)

  مشهد اعدام الفتاة فاطمة حجيجي (١٦ عاماً) بعد اطلاق النار بكثافة باتجاهها في القدس المحتلة الاثنين الماضي من قبل افراد من حرس الحدود الصهيوني يضاف الى عشرات عمليات الاعدام الميداني التي نفذتها شرطة وجيش الاحتلال خلال العامين الماضيين تحت عنوان يأخذ اسم «تحييد الفلسطيني» أي قتله وهو نتاج لنهج الاستهانة الصهيونية بدماء الفلسطينيين واستباحتها وتبرير ذلك بتهديد الجنود ما يكشف حقيقة المشهد الصهيوني الذي يتعزز الميل تطرف والعنف والعداء وتهيمن عليه مؤسسات رسمية ووسائل اعلام تدفع في هذا الاتجاه تضفي التأييد على أي عملية قتل على ارضية عنصرية تحريضية تريد اقصاء كل ما هو فلسطيني وازدراءه وسفك دمه.

 

في هذا السياق يمكن فهم المشهد الدموي التمثيلي لشرطة الاحتلال في يوم مشترك بين الشرطة الصهيونية والمجتمع في مستوطنة «رمات شارون» بتل ابيب عندما استعرض أفراد شرطة أمام الطلاب الصف الخامس الابتدائي ما وصفوه بـ «تصفية مخرب» من خلال إطلاق نار وهمي مكثف وإعدامه، أي إطلاق النار عليه بعد إصابته وتثبيت قتله في مشهد تواصل لثلاث ساعات وقوبل بتصفيق حاد من قبل الطلاب بعد اطلاق النار، ومن هنا يمكن فهم طبيعة ثقافة العنف والكراهية التي تسود المجتمع الصهيوني فهي وليدة عملية طويلة من التربية القائمة على نظرة دونية للفلسطيني تقول بان دمه مهدور ويمكن استخدام العنف ضده واذلاله واهانته وضربه واطلاق النار عليه على الحواجز واثناء اقتحامات المنازل واعتقاله وهي ثقافة تعززها تصريحات القيادات الصهيونية ضد الفلسطينيين وحادثة استشهاد يعقوب ابوالقيعان وهو مدير مدرسة منتصف شهر كانون الثاني الماضي في قرية ام الحيران اثناء مداهمة الشرطة لهدم منزله وادعاء وزير الامن الداخلي جلعاد اردان بانه عضو في «داعش» وحاول دهس بعض رجال الشرطة وهو ما تبين كذبه بعد عدة ايام يؤكد على ذلك.

 

ثقافة العنف والتحريض ترافق الصهيوني منذ ولادته وتتميز بها مناهج التعليم الصهيونية سواء في التعليم الديني او الرسمي حيث تنعكس صورة العربي بانه قذر وكاذب ... الى ما لا نهاية له من المسميات العنصرية وهي التي يجري صقلها في المراحل التالية وتتجذر بشكل اكبر اثناء الخدمة بجيش الاحتلال حيث تصبح نمطا سلوكيا لهم في تعاملهم مع الفلسطيني الذي يقابلونه  بعدما سمعوا عنه في المدارس وقرؤوا في الكتب التعليمية ويفسر ذلك القسوة التي يتعامل بها جنود الاحتلال في احتكاك لهم مع أي فلسطيني والذي ينتهي في حالات عديدة باطلاق النار دون سبب او تحت مسمى تهديد يمثله طفل او فتاة فلسطينية عزلاء  لكن يصبح القتل مبررا وقد بين تقرير لمنظمة العفو الدولية «امنستي» لعامي 2016و2017 ان قوات جيش الاحتلال استخدمت القوة المفرطة والمميتة أحيانا ضد المتظاهرين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فقتلت 22 منهم وجرحت الآلاف بالطلقات المعدنية ذات الأغلفة المطاطية، وبالذخيرة الحية دون ان يشكلوا أي تهديد لحياة هؤلاء الجنود المحميين جيدا عندما أطلقت النار عليهم. 

 

الكنيست الصهيونية تساهم بدورها في تعزيز ثقافة العنف والعنصرية ضد الفلسطينيين بحيث باتوا مشبوهين وتهديدا امنيا في كل الاحوال يجري التعامل معهم وفق هذا المنطق وكان آخرها قانون القومية الذي اقره الكنيست هذا الاسبوع والذي يعطي علوية للعنصر اليهودي وافضلية في التعامل مقارنة بالعربي فيما تساهم المحاكم الصهيونية بدورها في اقفال النسبة الكبيرة من ملفات العنف والارهاب اليهودي ضد الفلسطينيين ويجري العفو او اصدار احكام مخففة ضد المجرمين اليهود وهو ما حدث مع الجندي ازاريا قاتل الشهيد عبدالفتاح الشريف، وكل ذلك يؤكد ان ما يسمى وبالتسوية مع دولة الاحتلال مجرد وهم وكذبة كبيرة يجري تسويقها فيما الواقع مختلف تماما لعقلية صهيونية تتربي على العنف والكراهية والعنصرية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق