قرارات عنصرية متتالية عقب إعلان ترامب

"ضم الضفة".. مخطط إسرائيلي لابتلاع فلسطين

سياسي

غزة/ محمود عمر:

كشر التيار اليميني الحاكم في دولة الاحتلال عن أنيابه ضد كل ما هو فلسطيني، بإصداره جملة من القرارات العنصرية ضد الفلسطينيين بما يخالف كافة اللوائح والشرائع الدولية، مستنداً بتبجحه على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السادس من كانون الأول/ ديسمبر الذي اعتبر القدس عاصمةً مزعومةً للكيان الصهيوني.

 

وصوّت مركز حزب "الليكود" بقيادة رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، مساء الأحد الماضي، لصالح مشروع قرار يدعو إلى فرض السيادة الإسرائيلية على كافة المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة وضمها إلى الكيان الصهيوني.

 

وطبقا للوائح الحزب، فإن قرار الليكود يلزم جميع ممثلي الحزب في الكنيست والحكومة، العمل من أجل دفع الاقتراح لسنه كقانون.

 

وفي وقت لاحق، صادق الكنيست الاسرائيلي على مشروع قانون "القدس الموحدة"، والذى يحظر نقل أجزاء من القدس المحتلة بأية تسوية مستقبلية إلا بموافقة 80 عضوا بالكنيست، وذلك من أصل 120 عضواً. وينص المشروع على ضرورة فصل عدة أحياء فلسطينية عن المدينة ووضع جهات محلية تقدم الخدمات لها بدلاً من بلدية القدس.

 

ويهدف القانون إلى إخراج مخيم شعفاط وبلدة كفر عقب، الواقعين خلف جدار الفصل، من منطقة نفوذ بلدية القدس وإقامة مجلس اقليمي خاص بهما.

 

والجدير بالذكر أن هناك العديد من القرارات العنصرية التي من المتوقع أن ينظر بها الكنيست، مثل قانون إعدام أسرى فلسطينيين، وقانون يهودية الدولة الذي سيؤدي إلى اعتبار فلسطينيي الداخل مواطنين درجة ثانية أو مغتربين في غير وطنهم.

 

ورأت حركة "الجهاد الإسلاميّ"، أن قرار حزب الليكود بشأن ضم الضفة الغربية "أوصل مشروع التسوية إلى نهاية الطريق"، مؤكدة أن "الرد الفلسطيني على هذه القرارات هو تأكيد السيادة الوطنية والشعبية عليها وتصعيد الانتفاضة".

 

كما رفضت حركتا فتح والمقاومة الإسلامية حماس قرار حزب الليكود الحاكم في "إسرائيل" بفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات وامتداداتها في الضفة الغربية والقدس المحتلة وضمها إلى لدولة الاحتلال.

 

حرب مفتوحة

 

المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي إبراهيم جابر، يرى أن المؤسسات الصهيونية المختلفة تشن حرباً مفتوحة ضد كل ما هو فلسطيني، متخذة من قرار ترامب محطة لانطلاقتها وغطاءً لقراراتها.

 

وقال جابر لـ"الاستقلال": "إسرائيل لا تدخر جهداً وتبذل أقصى امكانياتها من أجل خدمة أفكارها الصهيونية التي نشأت منذ قبل إقامة كيانها عام 1948، وأبرزها إنهاء الوجود الفلسطيني في أماكن شاسعة من الأراضي الفلسطينية وحصره في مناطق ضيقة".

 

وأوضح أن هذا يجري حالياً على قدم وساق من خلال التغييرات الديمغرافية التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية في القدس وهذا يتم عبر إخراج أحياء فلسطينية كاملة من مدينة القدس وفي المقابل ضم مستوطنات ضخمة إلى المدينة المقدسة لإحداث فارق واسع بين أعداد المقدسيين والمستوطنين.

 

وأضاف جابر: "الشارع الإسرائيلي اليوم هو متطرف جداً، يدعم اليمين بشكل غير مسبوق، لاعتبار أن اليمين الإسرائيلي استطاع أن يمارس انشطته الاستيطانية والتهويدية بشكل أكبر من أي وقت مضى، مع ضمان أكبر قدر ممكن من الحماية للمستوطنين وللإسرائيليين وذلك بالحفاظ على التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية".

 

ولفت المتخصص في الشأن الإسرائيلي النظر إلى أن ضعف الأداء السياسي للسلطة الفلسطينية وخفض مستويات المقاومة المسلحة مقارنة بمستواها خلال الانتفاضة الثانية، بالإضافة إلى محاولات التطبيع العربية مع الاحتلال وقرار ترامب أخيراً، كلها جاءت لتصب في مصلحة "إسرائيل" وخدمت مشاريعها الصهيونية في الأرض الفلسطينية.

 

ظروف ملائمة

 

أما استاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، د. وليد المدلل، فاتفق مع من سبقه في أن جملة القرارات الإسرائيلية المتطرفة الأخيرة التي صدرت عن أحزاب وسلطات تشريعية إسرائيلية تشير إلى أن "إسرائيل"آخذه نحو المزيد من العنصرية والفاشية ضد الفلسطينيين.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "واضح تماماً أن الظروف الإقليمية والدولية وحتى المحلية ساعدت الاحتلال كثيراً في مشاريعه التوسعية القائمة على أساس مصادرة الأرض الفلسطينية، ولم يعد عملياً من رادع لهذا الاحتلال سوى التمسك بخيار مقاومته والصمود على أرضنا".

 

واعتبر أن السلطات الصهيونية عملياً انهت اتفاقية التسوية كما أجهزت على طموحات الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة، مضيفاً: "إسرائيل لن تكتفي بالسيطرة على الأرض، بل ستتخلص أيضاً من السكان الأصليين من خلال طرقها المعهودة التي تمنحها غطاءً قانونياً".

 

ولفت المدلل النظر إلى أن كافة جهود السلطة الدبلوماسية والسياسية في أروقة الأمم المتحدة، لم تلزم الاحتلال على إزالة حجر واحد من مستوطناته المنتشرة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، داعياً السلطة إلى مراجعة هذا الخيار وعدم جعله خياراً حصرياً في مواجهة الاحتلال.

 

وأضاف: "نحتاج لمواجهة الاحتلال إلى تفعيل كامل الخيارات وليس خياراً واحداً، المقاومة المسلحة والشعبية وتفعيل المسار القانوني والسياسي والدبلوماسي ودعم مقاطعة "إسرائيل" في مختلف الأصعدة وفي كافة دول العالم"، مشدداً على أن الوحدة الفلسطينية مطلوبة هنا من أجل الانطلاق في مواجهة الاحتلال بجهد فلسطيني واحد.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق