تشعل فتيل الإدمان

الإجازة النصفية.. متعة تنغصها الأجهزة الالكترونية

الإجازة النصفية.. متعة تنغصها الأجهزة الالكترونية
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

تتنوع اهتمامات وتوجهات طلبة المدارس في استغلال الإجازة النصفية للعام الدراسي، فمنهم من يتجه للعب، واللهو بشتى الطرق والوسائل بهدف الشعود بنوع من السعادة أو كسر الملل الذي يعتريهم داخل البيوت، وآخرون يستغلونها بمساعدة الأهل في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وهناك من يستثمرها في حفظ كتاب الله والاستماع الى جلسات الذكر في المساجد ومطالعة بعض الكتب الثقافية.

 

لكن أكثر ما تعاني منه الأمهات في فترة الإجازة هو زيادة تعلق أبنائهن بأجهزة الحاسوب والألعاب الالكترونية، مما شكل لديهن مخاوف جمة على صحة أبنائهن النفسية والجسدية، بالإضافة إلى ما تُحدثه تلك الأجهزة من إدمان عليها وتغيرات سلبية في شخصياتهم.

 

فرصة لالتقاط الانفاس

 

وتري المواطنة ام ابراهيم الهندي، أن الاجازة النصفية فرصة لالتقاط الانفاس ومجال لتغيير الروتين المدرسي الذي أصبح يشكل ثقلاً على كاهل الامهات والطالبة في غزارة الواجبات وقلق الاختبارات. 

 

وتقول الهندي خلال حديثها لـ"الاستقلال": " أنتظر مجيء الاجازة النصفية بشغف وأفرح بها كأنها اجازة لي من ضغوطات المدارس، وكذلك لأنها تساعدني على الهروب من الصقيع والاستيقاظ المبكر في ظل الأجواء الباردة، ولكنها في الوقت ذاته سبب في إشعال فتيل ادمان أبنائي على الأجهزة الالكترونية".

 

وأضافت الهندي:" إن الاجازة النصفية متعة ينغصها بقاء أبنائها في المنزل لساعات طويلة أمام اجهزتهم الإلكترونية، في ظل عدم وجود وسيلة أمامها لتحجيم هذا الإدمان في ظل غياب البدائل المناسبة".

 

 وتتابع الهندي: " قديماً كانت الاجازة لها مذاق مختلف عن هذه الأيام، فقد كنا نمضيها بنسخ الدروس و حل الواجبات والتحضير للفصل الدراسي الثاني ، وكذلك اللعب لساعات قليلة أمام المنزل وزيارة الأهل والاصدقاء، أما اليوم الطلاب يقضونها على الاجهزة الإلكترونية والانعزال عن العالم الحقيقي".

 

وأوضحت الهندي، أن الانترنت و الألعاب الإلكترونية  لهما دور ايجابي في  تنمية القدرات العقلية والخيال والإبداع لدى الأطفال وتزويدهم بالمعلومات المفيدة، وزيادة إدراكهم وتنمية مهارات التواصل لديهم، لكنها بالوقت ذاته تجعلهم أكثر عدوانية وعصبية بالتعامل مع الآخرين، مشيرةً إلى أن هذا الامر يجعلها قلقه جداً على مستقبل أبنائها في ظل تعلق أبنائها بالأجهزة الإلكترونية وعدم توفر بدائل اخري تجذبهم لقضاء وقت فراغهم.

 

مصدر إزعاج

 

في حين، اعتبرت المواطنة أم أحمد طه، أن العطلة الدراسية تشكل مصدر إزعاج للأهل بسبب طول الوقت الذي يمضيه الأبناء في البيت، حيث ينقلب نظامه بسبب طول السهر ليلا والتأخير في النوم نهاراً، وكثرة المجادلات والصراعات مع الابناء لإدمانهم على الاجهزة الالكترونية وعدم استغلال الاجازة بأمور مفيدة.

 

وقالت طه خلال حديثها لـ"الاستقلال": " الالكترونيات تتصدر أولويات أبنائي في الاجازة المدرسية وقلبت موازينهم، وان قدرتي على منعهم عنها أصبحت ضعيفة، وهذا يجعلني أتعامل بقسوة معهم خوفاً عليهم وخاصة أنهم وصلوا حد الادمان وبدت آثارها واضحة على سلوكهم"، مضيفةً انها باتت تكره مجيء الاجازة ومنذ يومها الأول تبدأ بالتساؤل متي تبدأ الدراسة ومتى تفتح المدارس أبوابها؟.

 

وبينت طه، أن الألعاب الالكترونية جعلت أطفالها يعتمدون على العنف والعدوان في أغلب المواقف التي تواجههم دون الشعور بالذنب، نظراً لاعتماد نسبة كبيرة من الألعاب على إيذاء الآخرين والاعتداء عليهم وعلى ممتلكاتهم، كما تسببت مواقع التواصل الاجتماعي بانعزال أبناءها الكبار عن الحياة الاجتماعية وانقطاع الحوار معهم لساعات طويلة.

 

ونوهت طه، إلى أنها تحاول بقدر المستطاع أن تساعد أبناءها للاستفادة من الإجازة النصفية من خلال توجيههم إلى مراكز تحفيظ القرآن، أو تحفيزهم لقراءة الكتب المناسبة لمستواهم العلمي والعقلي.

 

فرصة جيدة للعمل

 

ومن جهتها، أعربت المواطنة أم رمزي الدلو عن فرحتها بانتهاء الفصل الدراسي الأول لهذا العام، كون الإجازة تعد فرصة جيدة لعمل الابناء في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.

 

وتقول الدلو خلال حديثها لـ"الاستقلال": " أنها كانت تنتظر الاجازة النصفية كانتظار الغائب المحمل بالهدايا، فمع بدء الأجازة ترسل أبنائها للعمل مع والدهم في السوق الشعبي بحي الشجاعية، مما يساعده على بيع كميات اكبر من البضائع".

 

وأضافت الدلو:"  لا يمكن أن نتغاضى عن الأزمات التي نعيشها في القطاع خاصة أزمة الكهرباء و الأزمة الاقتصادية، فهما حاول الطلبة استغلال اجازتهم  بالترفيه والتسلية على الاجهزة الذكية سيبقي وقتهم محدوداً جداً نظرا لانقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة ، مما  يدفعهم للنزول  للشارع واللعب أو البحث عن عمل لمجرد  الحصول على  فرصة تمكنهم من استغلال الاجازة وعدم الشعور بالملل". 

 

وأكدت أن الاجازات المدرسية باتت مختلفة تماماً عما كانت عليه قبل سنوات، فقد أصبحت مجرد أيام يقضيها الطلاب باي شكل من الاشكال دون الشعور بالفرح او السعادة.

 

إشعال فتيل الإدمان

 

وبدوره، يري  درداح الشاعر المختص الاجتماعي، أن الاجازة الصيفية هي وقت فراغ مخطط له مسبقاً، يستطيع الانسان  خلاله انجاز بعض الاعمال غير المنهجية أو غير منظمة تعود عليه بنوع من الرضا والسعادة.

 

وقال الشاعر خلال حديثه لـ"الاستقلال":" قديما كانت الاجازة الصيفية يقضيها معظم الطلاب بالألعاب التقليدية كألعاب كرة القدم و الألعاب الشعبية كونها الشاغل الوحيد لهم، أما اليوم تتوفر أنشطه متعددة ومتنوعة ومعقدة يمكن قضاء الاجازة النصفية بممارستها، وتعطي مساحة للطالب أن يجد فسحة نفسية في اختيار ما يناسب رغباته، كجمعيات تحفيظ القرآن والنوادي الثقافية و تعليم اللغات والأنشطة الرياضية المختلفة ". 

 

وأكد أن الاجازة النصفية اليوم أصبحت تُشعل فتيل الادمان على الاجهزة الالكترونية، لأن معظم الاطفال والطلاب  يمتلكون الاجهزة الحديثة وتأخذ جل اهتمامهم، خاصة اذا ما كانت العائلة تعاني من هموم اقتصادية واجتماعية ونفسية، بالتالي يهرب الطالب لتلك الاجهزة  باعتبارها ملاذاً أخيراً يفر اليه مما يُوقعه بالإدمان عليها.

 

وأوضح الشاعر، أن النظام التربوي الذي ينتهجه الوالدان وأساليب التعامل مع ابنائهم داخل الأسرة، بالإضافة الى مستوى ثقافة الاسرة والاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون في القطاع، جميعها تلعب دوراً هاماً في لجوء الطلبة الى الأجهزة الالكترونية والاندماج عليها بدلاً من الاندماج بالواقع.

 

 وشدد الشاعر، على ضرورة أن يكون الوالدان على درجة عالية من  الوعي والادراك لمخاطر الاجهزة الالكترونية وآثارها على نفسية الابناء، واستبدالها بأنشطة أكثر جاذبية تساعد الطفل بعملية  التفريغ نفسي والانفعالي دون اصابته بأضرار اجتماعية ونفسية وصحية. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق