مثالا يُحتذى في الإرادة والتحدي

محمد الغريب صنع من آلامه "حقنة أمل" رفضاً للعجز والفشل

محمد الغريب صنع من آلامه
محليات

غزة / عبد الرحمن أبو عساكر:

 

أن تبني جسرا من الأمل, فوق بحيرة من اليأس، فذلك يعني أنك تنحت في الصخر لتصنع ما تريد.. فلسفة لطالما ترجمتها الوقائع على أيدي المحاصرين في قطاع غزة الذين يثبتون دوما أن الإرادة دوما الأقدر على تحقيق النجاح وتفعيل رياح التغيير.

 

محمد الغريب (29عاماً) والذي يقطن مدينة غزة، أحد أولئك المبدعين الذين تحدوا واقعهم المرير ليصنعوا المستحيل، استطاع أن يصنع عملاً نادراً استوحاه من مرضه الغريب في "القولون"، حيث حوّل ما يقرب من 320 عقاراً طبياً تعاطاها خلال فترة مرضه (أشرطة دواء، وحقن) لمجسم فني على شكل حقنة كبيرة معلّق على جانبها كلمة "أمل" باللغة الانجليزية، ما يشير إلى عمق الإرادة التي يتمتع بها "محمد" خريج قسم العلاقات العامة بجامعة الأقصى، والمسكون بأمل الواثق بتجاوز تلك المحنة.

 

 ويعاني محمد من مرض نادر في القولون منذ عام، حيث أصيب بالتهاب خطير يسمى  crohn's disease، وهو مرض يصعب تشخيصه مبكراً، كما أنه ينتشر بسرعة في الجهاز الهضمي إذا ما اكتشف في مرحلة متأخرة، وينتقل للأعضاء الحيوية المجاورة، كما قال محمد نقلا عن طبيبه المعالج، مضيفاً أنه كان ولا زال يتناول 16 نوعاً من العلاج يوميا منذ عام مضى.

 

حقنة الأمل

 

ومع مرور أيامه الأولى في العلاج عزم الشاب على تحدي المرض وصنع ذاك الجسر، وسط كل العذابات التي يمر بها، فكانت فكرته منذ بداية العام 2016، بالعمل على تجميع عبوات وأشرطة العقارات التي يتناولها ليصنع منها مجسماً، بفكرة هادفة، أطلق عليه "حقنة الأمل".

 

وخلال  العام الأول للمرض حيث الألم والأمل يتصارعان، ازدادت عزيمة  "محمد" وأكمل مسيرة حياته الناجحة، كما وصفها، متحدياً المرض، حيث أنشأ مشروعه الخاص "شركة  NCG للعلاقات العامة" بعد شهر واحد من إصابته بالمرض، والتي صُنّفت الأولى في مجالها في قطاع غزة؛ ليتخطى بذلك حدود الزمان والمكان ويصنع له اسماً بين المبدعين والمتميزين في بلد يعاني الفقر والحرمان والحصار، لكنه بلد لا تعوزه الإرادة والأمل بالحياة.

 

وبعد مرور عام كاملٍ، من الإصابة بالمرض، أزاح "محمد" المفعم بالأمل، عن صنيعه الذي عكف على مدار عام كامل على مجسّم "حقنة الأمل"، ليجسد بذلك تحفة فنية ملفتة، أبهرت الجميع، خاصة زملاءه في العمل الذين لم يكونوا على علم بمرضه وهو معهم، وكأنه يقول لهم "الحياة والامل لا يوقفهما مرض، فليبذل الجميع ما لديه من طاقة لمواصلة رحلته في هذه الحياة...".

 

ووجه محمد رسالة إلى الشباب المكبل بقيود الواقع في غزة المحاصرة، "لا تنظر خلفك، ولا تعبأ بكل الضغوط والتحديات من حولك، فأمامك رسالة وهدف لا بد أن تعمل من أجلهما.. لتستمر الحياة ولتبقى شعلة الأمل متقدة..

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق