رصيده الثوري مليء بالمفاجآت.. خالد صادق

رصيده الثوري مليء بالمفاجآت.. خالد صادق
أقلام وآراء

خالد صادق

أوضاع صعبة ومعقدة وقاسية تعصف بالقضية الفلسطينية عصفا, أحداث متلاحقة تتطلب حضورا مستمرا على ساحة الفعل الفلسطينية, وتفنيدا وموضوعية وعقلانية وتجردا من كل الأهواء والميول والمصالح, لأن ما يحدث يطال الجميع, ويتطلب موقفا وطنيا موحدا, في مواجهة تلك العواصف العاتية, والتي تحتاج لتماسك وتلاحم الكل الفلسطيني لمواجهتها وكسر حدتها .

 

منذ اغتيال الشهيد مازن فقها وتحول الخطاب السياسي إلى خطاب ثوري, وما تبعه من تهديد لرئيس السلطة محمود عباس بتشديد الخناق على قطاع غزة لإرهاق حماس وإجبارها على تقديم تنازلات, ثم خصم 30% من رواتب موظفي قطاع غزة التابعين لحكومة رام الله, ثم أزمة الكهرباء المتفاقمة وتراجع ساعات الوصل إلى أربع ساعات, وإغلاق معبر رفح البري, ثم إضراب الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال, وملحمتهم البطولية التي دخلت يومها الخامس والعشرين على التوالي, وإعلان حماس عن وثيقتها الجديدة والتي جاءت لتتماشى مع المتغيرات والتحولات التي تعصف بالمنطقة العربية والشرق أوسطية, كل هذه الأحداث لها انعكاسها على شعبنا الفلسطيني سواء كان انعكاسا سلبيا أو ايجابيا, ولها تأثيرها النفسي الذي يصلب حالة الصمود الفلسطينية أو يضعفها, ولها مدلولها على مستقبل المؤامرات والمخططات والأحداث مع الاحتلال.

 

نحن لسنا في معرض نظم قصائد رثاء وعويل, ولسنا أيضا في معرض نظم قصائد التبجيل والتعظيم, فلغة السياسية يجب ان تكون واقعية وتستند إلى تحليل واقعي وعميق للمشهد الفلسطيني برمته, والواقع ان جل هذه الأحداث السياسية, تحتاج إلى إجابات واضحة على الأقل حتى ترضي الناس, وتجيب عن تساؤلاتهم, فالشارع الفلسطيني يغلي, وحالة الاحتقان تتصاعد شعبيا مع تزايد الأزمات, وخاصة أزمة الكهرباء, وإغلاق المعابر, وخصم الرواتب, وتعاظم نسبة الفقر والبطالة إلى حد مخيف.

 

الناس قادرة على الصمود والتحمل نعم, لكنها لا تقبل المقامرة بمصيرها, ولا تقبل ان تكون مغيبة عن الأحداث, ويتم التلاعب بمستقبلها ولقمة عيشها, في ظل ما تشهده الساحة من تراشق وتبادل اتهامات, وتنافس إعلامي على تسويق الروايات لصالح طرف بعينة على حساب طرف آخر, لأنه في كل مرة الشعب الفلسطيني هو الذي يدفع الثمن, ونحن لنا خصوصيتنا كفلسطينيين, ولا يجوز أن نغيب الشعب كما يفعل حكام منطقتنا العربية مع شعوبهم, فشعبنا شريك دائم في كل الأحداث التي تشهدها الساحة الفلسطينية, فهو الذي يعاني ويلات الحصار, وهو الذي يدافع عن الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال, وهو الذي يقاوم ويجابه سياسات الاحتلال, وهو الذي يجابه سياسة الخصم والحرمان والفقر من قوت عياله.   

 

بالأمس أعلن عن استئناف جهود المصالحة, لإنهاء الانقسام والشروع في خطوات جادة لإقرارها وهذه محاولة متجددة, لن يكتب لها النجاح إلا إذا توافق طرفي الانقسام على أسس وقواعد النجاح قبل الشروع بخطوات المصالحة والمتمثلة أولا في التوافق على برنامج وطني فلسطيني يستند إلى نهج المقاومة كحق مكفول أقرته المواثيق الدولية للشعوب المحتلة, وحل مشكلة الموظفين الذين عينتهم حماس, والقبول بتسليم كامل للوزارات والمعابر لحكومة رام الله, ودون ذلك لن تحدث مصالحة بين طرفي الانقسام وستفشل كل الجهود المبذولة لتحقيقها, وحتى لا يدخل شعبنا في مرحلة جديدة من الانتظار والتفاؤل, ثم يفاجأ بخيبة أمل جديدة, لا بد من تمهيد الطريق للمصالحة بالتوافق على هذه الخطوات قبل الشروع بها.   

 

علينا كسلطة فلسطينية وحكومة توافق وحماس وفتح وفصائل فلسطينية, ان نتعاطى مع الحالة الصعبة التي يعيشها الشارع الفلسطيني ويعايشها, والتي يتحملها الجميع, يجب ان نعترف بإخفاقاتنا وعدم قدرتنا على مواكبة تطلعات شعبنا, فالشعب الفلسطيني يقدم أكثر بكثير مما تقدمة السلطة والفصائل الفلسطينية مجتمعة, وفي المقابل ينتظر نتائج لما يقدمه من تضحيات جسام, والى هذا الوقت لا زال يبحث عن إجابات, ان لم تستطيعوا ان تجيبوا عليها, وخاصة طرفي الانقسام فانتم تدخلون عالم المجهول, ولا يمكن لأحد ان يتنبأ بردة الفعل المحتملة من الغزيين تحديدا, خاصة ان خطاب السلطة مع الشارع الغزي تحديدا, يجنح نحو «العقاب الجماعي» والذي يدفع ثمنه الشعب وليس جهة بعينها, فتلاحق الأحداث السياسية وتتابعها وسخونتها, وتداخل أطراف خارجية عديدة في تفاصيل الأزمة الفلسطينية, وتهديد السلطة بالتعامل مع قطاع غزة كإقليم متمرد, وإصرار حماس على حل مشكلة الموظفين الذين عينتهم, واقتصار موقف الفصائل الفلسطينية على الوساطة والتقريب فقط, دون اتخاذ موقف حقيقي يفضح المتعنتين والمعوقين والمفشلين لجهود المصالحة, كل هذا قد يشعل صاعق الانفجار, ويؤدي إلى ما لا يحمد عقباه, والواجب يحتم على الجميع ان ينظر إلى تطلعات الفلسطينيين, وان يعمل ألف حساب للشارع الفلسطيني, فهؤلاء هم الذين صنعوا تاريخاً مشرفاً من النضال والمواجهة مع الاحتلال الصهيوني, ويبقى رصيدهم الثوري دائما عاليا, ومليئا بالمفاجآت.        

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق