تأكيداً على حقهم بالعودة

غزة: أسماء محال تعيد أصحابها إلى قراهم الأصلية

غزة: أسماء محال تعيد أصحابها إلى قراهم الأصلية
محليات

الاستقلال/  دعاء الحطاب

حين تسير بأحياء وشوارع قطاع غزة، تجد نفسك أمام الكثير من المحلات التجارية تعلوها يافطة كبيرة تحمل اسم مدينة أو قرية فلسطينية بجانب الخدمة أو السلعة التي يقدمها المحل، لتكون تلك الطريقة نوعاً من أنواع إثبات الوجود والحنين للوطن القريب البعيد في آن واحد.

 

وتحت شعار "الكبار يموتون والصغار لا ينسون"، بات اللاجئون الفلسطينيون في قطاع غزة يُسمون محلاتهم وشركاتهم التجارية بأسماء قراهم وبلادهم الفلسطينية التي أجبروا على تركها بفعل العدوان الصهيوني عام 1948م، سعياً منهم لتخليد أسماء بلدانهم في الذاكرة الفلسطينية وتأكيداً على حقهم بالعودة إليها في ظل محاولات الاحتلال الإسرائيلي طمس الهوية الفلسطينية وتغير أسماء بعض منها.

 

ففي إحدى مناطق قطاع غزة، تظهر يافطة صيدلية "عسقلان" والذي يرى مالكها نبيل حمش أن التسمية جاءت تيمناً ببلاده التي هُجر منها والداه قسراً عام 1948م، مؤكدا أن كل شخص يحاول أن يثبت حبه لوطنه والانتماء إليه، وقد تكون هذه إحدى الطرق التي أراد من خلالها ترجمة هذا الحب.

 

إفشال المحاولات الإسرائيلية

 

 ويقول حمش: "في إطار التمسك بالهوية الفلسطينية والانتماء لبلدتي الأصلية عسقلان، قمت بتسمية الصيدلية باسمها لتكون راسخة في الذاكرة الفلسطينية وإبقاء اسمها يتردد بشكل يومي على ألسنة الناس". 

 

وأضاف حمش لـ"الاستقلال": "الاحتلال الإسرائيلي يسعى دائما لطمس الهوية الفلسطينية بكافة الوسائل والطرق حيث قام بتغيير أسماء بعض القرى والمدن الفلسطينية ليؤكد أنها من حقه، لذا يجب علينا نحن أبناء الشعب الفلسطيني الذي سُلبت بلاده ودُمرت أمام عينه وذاق الويلات من الاحتلال، أن نرسخ أسماء قرانا وبلادنا بكافة الوسائل ليس فقط بالكتب الدراسية وعبر وسائل الإعلام".

 

وأكد حمش، أن تسمية العيادات الطبية والصيدليات والمحلات التجارية وغيرها، بأسماء المدن الفلسطينية يرسخ فلسطينية ووطنية البلاد المسلوبة ويؤكد على حقنا بها ويفشل المحاولات الإسرائيلية بتغيير أسمائها. 

 

وفي الذكرى التاسعة والستين للنكبة الفلسطينية عام 1948م، والتي تصادف الخامس عشر من شهر أيار من كل عام، أعرب حمش عن حزنه الشديد لما حل ببلاده، فلا تجد سبيلاً لتخفيف ألمه سوى العيش على يقين العودة مهما طالت الأيام، مشيراً إلى أنه أطلق اسم العودة على صيدلية أخرى يمتلكها تأكيداً على حق العودة لأنه حق لا يمكن التنازل عنه لأخر قطرة دم فلسطيني.

 

لتبقى خالدة

 

وحال حمش لا يختلف كثيراً عن صاحب شركة السيارات محمد أبو مسلم، الذي أطلق على شركته اسم " يافا للتجارة والسياحة" فهو يرى أن الاسم جاء تلقائياً عندما أراد أن يسمي شركته باسم يعبر عما بداخله.

 

ويرجع أبو مسلم سبب تسمية شركته باسم يافا، لحبه لمدينته الأصلية والتي يطمح أن يبقى اسمها خالداً في قلوب وأذهان أبناء الشعب الفلسطيني، ومن ناحية أخرى تعريف الجاهلين بها بأنها إحدى المدن الفلسطينية المحتلة.

 

وأشار إلى أن طبيعة عمل الشركة يتيح لها التعامل مع شركات أجنبية عالمية وشخصيات خارج فلسطين يجهلون مدينة يافا، وغالباً يتساءلون عن سبب تسمية الشركة بهذا الاسم فنجيبهم "بأنها بلدتنا الأصلية التي احتلها اليهود عام1948م ونروي لهم حكايتها، وبذلك نكسب تعاطفهم مع الشعب الفلسطيني ونجعلهم يدركون أن تلك المدن والقرى هي فلسطينية الأصل وليس لليهود حق بها".    وبين أبو مسلم، أن تسمية الشركات التجارية بأسماء المدن والقرى الفلسطينية، هي رسالة واضحة للاحتلال الإسرائيلي بأنكم مهما حاولتم طمس هويتنا الفلسطينية بسلبكم البلاد وتغيير معالمها وأسمائها لن تتمكنوا من انتزاع حبها من قلوبنا ولن تغيروها بعيوننا فنحن مازلنا نحتفظ بأحاديث أجدادنا ولن نتنازل عن حقنا بالعودة إليها مهما تجبرتم. 

 

ولفت إلى أنهم يجدون صعوبة بالتعامل مع سلطات الاحتلال بالحصول على تصريح باسم الشركة يسمح لهم بالسفر عبر معبر بيت حانون " إيرز"، في حين يحصلون على تصريح في حال قدموا الطلب بأسمائهم، وهو ما يدلل على أن الاحتلال يحارب حتى أسماء المدن الفلسطينية ويريد إزالتها.

 

وأعرب أبو مسلم في ذكري النكبة، عن أمله في أن يعود لبلدته الأصلية يافا، ويفتح فيها شركته لتكون شركة يافا داخل مدينة يافا.

 

رمز للفخر والاعتزاز

 

أما المواطن أبو غسان الكحلوت، مؤسس مركز بيسان للتدريب والتطوير، قال " كنت دائما أسمع عن مدينة بيسان وأشاهدها بالصور والفيديوهات إلى أن أصبحت متيماً بها رغم أنها ليست بلدتي الأصلية، فأردت أن يعرفها العالم بأكمله وتبقى رمزاً للفخر والاعتزاز هي وكافة المدن الفلسطينية،  من شدة حبي لهذا البلدة الفلسطينية سميت ابنتي أيضاً بيسان بالرغم من أن قريتي الأصلية هي نعليا". 

 

وتابع الكحلوت: " كنت أشعر بالضيق حينما أجد أشخاص يجهلون أسماء المدن والقرى الفلسطينية، لأنه من المؤسف أن تخرج أجيال لا تعرف وطنها، لذا قمت بإعطاء ابنتي معلومات كافية عن قرية بيسان، لتعرف عن اسمها حينما تُسأل عنه" مشيراً إلى أنه سئل كثيراً عن سبب تسمية المركز بهذا الاسم وكان يقدم للسائل شرحاً كافياً عن هذه المدينة الفلسطينية الجميلة. وشدد الكحلوت، على ضرورة تسمية المدارس والمراكز التعليمية والتجارية وكذلك الشوارع بأسماء المدن والقرى الفلسطينية لتبقى راسخة في عقول الكبار والصغار، كذلك كي تعي الأجيال الجديدة حقها في بلداتهم وانه لا يمكن التنازل عنها.

 

واختتم الكحلوت حديثه: " الكبار يموتون والصغار لا ينسون، فذكرى النكبة مؤلمة جداً على الشعب الفلسطيني وخلالها نتعطش شوقاً لرؤية بلداتنا الأصلية فنحن نمتلكها وغيرنا يعيش بها، لكن نعلم جيداً أن العودة محققة بيوم من الأيام".

 

ورغم الواقع المرير الذي يعيشه شعب فلسطين تأتي ذكرى النكبة لترمي ثقلاً مضاعفاً على قلوبهم التي أرهقها الحنين لبلداتهم، لكنها بالوقت ذاته تبعث فيهم روح الأمل بعودة قريبة تنهي معاناتهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق