مسموح لنا أن نقتل: قصة نديم نوارة

مسموح لنا أن نقتل: قصة نديم نوارة
ترجمات

هآرتس: عميره هاس

الجنرال يوآف مردخاي لم يسمع عن قضية جندي حرس الحدود بن ديري. لو سمع عنها وعن بطلها - الذي أدين بالتسبب بالموت بالاهمال – منسق اعمال الحكومة في المناطق لما كان ليتسرع في القول إن التقارير الفلسطينية التي تقول إن جندياً اسرائيلياً اطلق النار وقتل فلسطيني مبتور الساقين في غزة، هي تقارير كاذبة.

 

في يوم الثلاثاء القادم سيقرر القاضي دانييل تفربيرغ في المحكمة المركزية في القدس حكم ديري. لن نتناول هنا التخمينات حول العقوبة المخففة لمن أعدم نديم نوارة (17 سنة).

 

جنود وضباط في الجيش الاسرائيلي وفي حرس الحدود غير مضطرين للكذب لأن الدولة تقوم بالكذب الاساسي عنهم، لأن مهمتهم هي الدفاع عن الشعب، في حين أن مهمتهم الفعلية هي الدفاع عن المشروع الكولونيالي. ثانيا، من حق جنودنا أن يقتلوا ويصيبوا فلسطينيين. وهذا الحق يعتبر بالنسبة لنا طبيعياً ومفهوماً من تلقاء ذاته، حيث لا يطلب منهم أبدا تقديم تفسير للجمهور عن ذلك، ولا تفسير عائلي ولا قيمي ولا شخصي. في التحقيقات الداخلية ربما أنهم يكذبون بالقول إنهم شعروا بالخطر على حياتهم، أو أنهم كانوا على يقين من أنهم يطلقون الرصاص المطاطي، أو أنهم صوبوا نحو الارجل. وتتم الاجابة عليهم من قبل المستويات القيادية لهم: "نحن نعرف الحقيقة، لكن لا تقلقوا. لن يحدث لكم أي شيء". يبدو أن البعض منهم يكذبون على غيرهم وعلى انفسهم، بأن كل شيء كان حسب طهارة السلاح. في حين أن آخرين يقولون الحقيقة لانفسهم: زاد فلسطيني أو نقص فلسطيني، ماذا يغير في الأمر؟

 

 ولكن احيانا شيء ما يتشوش. مثل كاميرات غير متوقعة، كاميرات الـ "سي.ان.ان" أو والدين مصممين. هذا ما حدث في بيتونيا في 15 ايار في 2014. من بين اصوات اطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، الذي اطلق نحوهم، شخص الفتيان الذين تظاهروا في ذاك اليوم، اربع رصاصات حية. هذه قتلت نديم نوارة ومحمد سلامة وجرحت اثنين آخرين، أحدهما محمد العزة باصابة بالغة.

 

  الجنرال مردخاي كان سيهدأ  قليلا لو أنه سمع الاقوال المحترمة، التي تجندت من اجل أن تقول في حينه إن الفلسطينيين يكذبون، بقولهم إنه كان هناك اطلاق رصاص حي وأن جنود الجيش الاسرائيلي هم فقط الذين اطلقوا النار. لو سمع ذلك لكتب: "بعد فحص جذري وعميق من قبل الجيش الاسرائيلي، أعلن بصورة واضحة أنه لم يظهر من التحقيق معلومات تشير الى ان ابراهيم أبو ثريا مات بسبب الرصاص الحي للجيش الاسرائيلي. لم يوجد أي اساس للتقارير الكاذبة على أن قناصاً اطلق النار واصاب بشكل مباشر ومتعمد". بعد اقل من اسبوعين على كتابة ذلك اعلن قسم التحقيقات بأنه سيحقق في ظروف قتل ابراهيم أبو ثريا المقعد.

 

 إن تعليق مردخاي في الانترنت يذكر بلغة المتحدثين والخبراء في ايار 2014. بيتر لارنر، المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي باللغة الانجليزية، قال إن تحقيقا أوليا للجيش الاسرائيلي اظهر أنه "لم يتم اطلاق أي رصاصة حية" على الشباب الذين رشقوا الحجارة على بعد 80 متراً على القوة. واضاف إن فيلماً قصيراً وجد في كاميرات المراقبة هو "موجه ومحرر ولا يعبر عن الحادثة الحقيقية". مصدر امني قال إنه يوجد احتمال عال للفبركة. اشارات بروحية مشابهة، قالها وزير الدفاع في حينه موشيه يعلون، والسفير السابق ميخائيل غورن ونائب وزير الخارجية السابق داني ايلون. في القناة الثانية تم اجراء مقابلة مع يوسف يكوتئيل، الذي عرض كشخصية ضليعة في موضوع السلاح وأنه هو الذي اقام نظام السجن في شرطة اسرائيل وحرس الحدود، قال ان اطلاق النار كان رصاص مطاطي. واضاف بتصميم: لا يمكن أن الرصاصة الحية التي وجدت في حقيبة نوارة المقتول هي التي اخترقت صدره. كان عليها أن تنحرف في الطريق.

 

الجميع صدقوا الجنود – وكل احكامهم القاطعة تم دحضها. في الاعلان عن الصفقة القضائية التي وقعت مع ديري في حزيران 2017 كتب: "قبل اطلاق النار مباشرة المتهم لم يشعر بأي خطر وعرف أنه لا يوجد أي مبرر للقتل". ايضا ولا حتى لاطلاق رصاصاً مطاطياً. المحامي الذي مثل ديري، تسيون امير، عارض في البداية هذا البند، وبعد ذلك تنازل. يجب عدم الاستخفاف بانجازه الكبير: الاتهام بالقتل تحول الى التسبب بالموت بالاهمال. النيابة العامة سعت الى الموافقة على اطروحة – التي كل جندي سيستخف بها – أنه بخطأ بريء تحولت رصاصة حية الى رصاصة مطاطية. ايضا في لائحة الاتهام الاصلية عن القتل تجاهلت حقيقة أن هناك شاباً آخر قتل وجرح اثنان في نفس اليوم ونفس المكان بالرصاص الحي الموجه والمحظور حسب أوامر اطلاق النار.

 

بعد غد سيصدر الحكم على ديري، الذي باهماله الصديق لم يفحص اذا كانت رصاصة حية واحدة ضالة ويتيمة انطلقت بالصدفة نحو شاب مر على بعد 80 متراً ويديه على جانبيه.

 

 دعونا لا نكذب على انفسنا: الجنرال مردخاي يعرف عن قضية ديري، لكنه يثق بالجمهور الاسرائيلي الذي يقول دائما إن الفلسطينيين يكذبون عندما يقولون إن قتلاهم هم قتلى وأنه لم يكن هناك أي خطر على حياة الجنود. الامر الشاذ في هذه الحالة ليس قتل نوارة، بل تقديم بن ديري الى المحاكمة. لذلك، هناك احتمالات كبيرة بأن التحقيق في قتل المتظاهر مبتور الساقين، ابراهيم أبو ثريا، في قسم التحقيق مع الشرطة سينتهي من تلقاء ذاته.

التعليقات : 0

إضافة تعليق