ليبرمان: نموذج اليمين الفاشي... ياسمين مسودة

ليبرمان: نموذج اليمين الفاشي... ياسمين مسودة
أقلام وآراء

ياسمين مسودة

تسود النزعة اليمينية المتطرفة بقيادة الصهيونية الدينية إلى جانب اليمين العلماني المجتمع الإسرائيلي، إذ تظهر هذه النزعة في القضايا المثيرة للجدل إسرائيليًا، كمواضيع الظهور الديمقراطي، وحقوق الإنسان، ومؤخرًا ما أصبح يعرف بانتفاضة القدس، التي أثارت الجدل من جديد وكشفت عن التوجهات اليمينية والمتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي، التي وصفها الإسرائيليون أنفسهم بالتوجه الفاشي.

 

 تستمد هذه النزعة أفكارها من تعاليم الدين اليهودي المستقاة من التوراة و الإرث التلمودي، معارضة الأفكار التي تطرحها أحزاب اليسار الإسرائيلي كحزب ميرتس، وتحارب فكرة ما يسمى حل الدولتين وتبعاتها من إفراغ مستوطنات الضفة الغربية في أراضي الـ67، بل تذهب إلى أبعد من ذلك في دعواتها إلى عملية نقل للسكان العرب في أراضي الـ48 وتبادل أراضٍ لإفراغ الداخل الفلسطيني المحتل من الوجود العربي.

 

أفيغدور ليبرمان وزير الدفاع الإسرائيلي (خليفة وتلميذ جولدشتاين صاحب مجزرة الحرم الابراهيمي) أسس حزب إسرائيل بيتنا "يسرائيل بيتينو"، الحزب الروسي العنصري اليميني المتطرف، والذي يعتمد على قاعدة قوامها المستوطنون المتدينون المتطرفون والأساسيات العنصرية اليمينية المتطرفة في صفوف المهاجرين الروس، يدعو علانية إلى ترحيل الفلسطينيين من المناطق المحتلة ومن داخل إسرائيل.

 

هاجم ليبرمان صبيحة يوم الأحد 10/ كانون الأول فلسطينيي وادي عارة بشدة مناشدًا اليهود إلى قطع العلاقات معهم فهم حسب تعبيره :" لا يشكل هؤلاء الأشخاص جزءًا من دولة إسرائيل، ولا منا ". ولم تكن هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها ليبرمان المواطنين الفلسطينيين، فقد هاجم عائلة الطفلة عهد التميمي (16 عامًا)  قائلاً "حتى أهل وأقارب الفتاة عهد التميمي لن يفلتوا من العقاب لطردهم جنودًا إسرائيليين من قرى رام الله". عدا عن طرحه المستمر لقوانين عنصرية كان آخرها قانون الإعدام المقاومين، فقد صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية الأربعاء 3/ كانون الثاني على مشروع القانون الذي قدمه عضو الكنيست روبرت إيلاتوف من حزب "إسرائيل بيتنا" وينص على فرض عقوبة الإعدام على أشخاص تم إدانتهم بارتكاب عمليات نفذت ضد اسرائيليين. الأمر الذي اعتبره ليبرمان "يوما مهمًا للردع الإسرائيلي" و"الحرب على الإرهاب". وبرر أهمية هذا القانون بأن "كل إرهابي يدخل حيًا إلى السجن يخلق حافزًا عند المنظمات الإرهابية لاختطاف جنود ومدنيين بغرض المساومة"، في إشارة إلى صفقات تبادل الأسرى مع الفصائل الفلسطينية.

 

إضافة إلى دعوته إلى عقد اجتماع اليوم مع كبار مسؤولي التخطيط في إسرائيل من أجل توسيع مستوطنات الضفة الغربية المحتلة. وأوضح بيان صادر عن مكتب ليبرمان أنه دعا مجلس التخطيط الأعلى للاجتماع الاثنين "للموافقة على برامج جديدة للتخطيط وبيع الوحدات السكنية في كافة أنحاء" الضفة الغربية المحتلة. ولم يحدد البيان عدد الوحدات الاستيطانية المعنية. بالإضافة إلى العديد من القرارات العنصرية تجاه التعليم والمناهج وقسم الولاء وغيرها.

 

بالعودة إلى ردود الأفعال تجاه قانون الإعدام ومسوغاتهم لعدم تمرير هكذا قانون تعود إلى كون هذا القرار سيؤدي إلى تدهور في جميع جوانب العلاقات بين العرب والاسرائيليين، وكذلك سيتسبب بتعقيدات قد تؤدي إلى البدء بخطف يهود لمبادلتهم بأسرى محكوم عليهم بالإعدام مما سيخل بمنظومة الأمن الإسرائيلي. فما الحاجة إلى سن هكذا قانون وإسرائيل يوميًا تعدم بالميدان مواطنين فلسطينيين بمجرد الاشتباه فيهم، دون أن يتم محاسبتها أو مساءلتها قانونيًا.

 

دفع ازدياد التطرف اليميني البعض الفلسطيني إلى المطالبة بتقديم المزيد من التنازلات لإظهار "حسن الولاء" للمجتمع الإسرائيلي ظنًا منهم أن هذه التنازلات سوف تدفع اليمين إلى التراجع عن مواقفه العنصرية تجاه العرب، والحد من تطرفه متناسين أن هذا التوجه الفكري هو الذي أعطى غطاء رسميًا للتحريض على العنف ليصل الأمر إلى عدم استنكار والتغطية على حرق عائلة الدوابشة وحرق الفتى أبو خضير، والاعتداءات التي شملت اليهود المتضامنين مع الفلسطينيين في قطف الزيتون، فإسرائيل تتوجه تلقائيًا إلى دعم العنف والتحريض عليه. إذ صرح ليبرمان عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن "الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، سيكون له ثمن، وأضاف نحن على استعداد لدفع الثمن"، فبحسب تصريحه القدس عاصمة إسرائيل ليست قابلة للمفاوضات أو المساومة، وقرار الرئيس الأميركي هو بالتأكيد تاريخي، ويجب ترسيخ ذلك في الداخل والخارج".

 

هذه التنازلات التي يقدمها الجانب الفلسطيني الرسمي لن تزيد اليمين إلا تطرفًا، فهذا اليمين لا يؤمن بالحلول السلمية، ولا بحل الدولتين، فهم لا يريدون عربًا في كل فلسطين التاريخية، ففتاوي الحاخامات من أمثال عوفاديا يوسف، ومئير كهانا وغيرهم التي تدعو علانية إلى قتل الفلسطينيين بشكل صريح دون استثناءات لهي أكبر دليل على التطرف اليميني الذي يشرعن القتل، على سبيل المثال أصدر حاخامان متطرفان يدير أحدهما مدرسة دينية يهودية "يشيفاة" في مستوطنة يتسهار القريبة من مدينة نابلس في الضفة الغربية كتابًا يبيحان من خلاله قتل العرب وخاصة الفلسطينيين وأولادهم، وكتب الحاخامان في كتابهما " عندما نتوجه إلى غير اليهودي ونقتله انطلاقًا من الاهتمام بالالتزام بالفرائض السبع فإنه لا يوجد حظر على تنفيذ ذلك وأن القتل يجب أن يتم بموجب قرار صادر عن محكمة".

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق