انعقاد المجلس المركزي وشروطه... عدلي صادق

انعقاد المجلس المركزي وشروطه... عدلي صادق
أقلام وآراء

بقلم: عدلي صادق

بعد أن وجهت رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، الدعوات إلى الفصائل، لحضور اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو الإطار الوسيط بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية؛ أعلنت حركتا حماس و"الجهاد الإسلامي" أنهما تدرسان الدعوة. وأغلب الظن، أن سقف جلسة المجلس المركزي المتأخرة، لن يعلو عن الموقف السياسي المتعلق بالقدس، الذي أعلنته كافة الأطراف، وهو الموقف الذي يستوجب، في حال الجديّة والعمل الوطني الفعلي، تحولات بنيوية في منظمة التحرير وفي مؤسسات السلطة. فبدون هذه التحولات، يظل الموقف المُعلن محض شعار لا يزيد كلمة واحدة عن مواقف أعضاء "كنيست" في إسرائيل، صوتوا ضد الترجمة العملية لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

 لكن الذي يجري على أرض الواقع، أن العدو يعمل ويفسح مجالاً لسماع كل الآراء التفصيلية ولعرض كل الرؤى، وينفذ مشروعه، لكن الحلقة العباسية المتنفذة، على الجانب الفلسطيني، تتعمد الاكتفاء بالشعار، وتقليص الحضور الوازن للقوى التي تطالب بتغييرات بنيوية، ومن بين هذه القوى فتح نفسها التي جرى تقليص تمثيلها، من خلال مؤتمر عباس الذي سماه سابعاً وعاماً لحركة فتح!

 

مكان الانعقاد، وهو رام الله ملعب عباس، يقع في قلب الأراضي المحتلة، ومن شأنه اختزال حضور الفصائل، الى مشاركة شكلية وأقل من رمزية. أما الحدث والخطر، فهما يستحقان دورة كاملة للمجلس الوطني الفلسطيني خارج الأراضي المحتلة، تحضرها القوى الوازنة في الساحة الفلسطينية ممثلة بقياداتها. لكن رئيس السلطة، يخشى من هكذا دورة، ستغلب فيها التوجهات الداعية إلى منهجيات أخرى في عمل منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية. فالرجل لا يجرؤ على حضور دورة طليقة للمجلس الوطني، الذي هو البرلمان المعتمد للشعب الفلسطيني في الوطن وفي المنافي.

 

ولعل أول عناوين التردي، أن هذا البرلمان لم يعد سيد نفسه، ولا يملك أن ينعقد بغير قرار عباس، بل ليس وارداً عند عباس، انعقاد المجلس في غزة مثلاً، التي آوى اليها الحاج أمين الحسيني في ظروف عسيرة، لكي يعقد للمرة الأولى، مجلساً وطنياً، في الأول من أكتوبر 1948. ذلك على الرغم من كون ما يُتاح لعباس اليوم، في غزة، لم يُتح للحاج أمين في العام 1948.

 

فبعد انعقاد المجلس الوطني الأول في غزة، بادرت مصر الملكية التي كانت قواتها في غزة، إلى طلب خروج الحاج أمين من المدينة التي لا يملك فيها منزلاً كما يمتلك عباس الآن. فقد طلبوا منه مغادرة محل إقامته في منزل المرحوم موسى الصوراني، الذي جعله الحاج أمين مقراً لقيادة "الهيئة العربية العليا". لكن الحاج أمين اعتذر وأصر على البقاء في الأراضي المحررة من وطنه ليستقبل فيها كل الوفود الفلسطينية.

 

وأرسلت له القاهرة، رئيس حرس الحدود اللواء حسين سري عامر لجلبه، ولما رفض دعاه عامر إلى مكتب الحاكم العام، لكي يتلقى اتصالاً من محمود فهمي النقراشي رئيس الوزراء المصري ومن الفريق محمد حيدر وزير الحربية آنذاك، لكي يستمع الى التهديد على قاعدة أن من غير المسموح له البقاء في منطقة عسكرية. فقد كان البريطانيون يفرضون نفوذهم على بلدان المنطقة. وفي القاهرة أحيط المنزل الذي أقام فيه الحاج أمين بسبعين جندياً، ولم يظفر الرجل بحريته الشخصية إلا بعد ثورة يوليو 1952 فأصبح يحضر في المناسبات، في الصف الأول، مع قادة الثورة!

 

اليوم أصبح الانعقاد متاحاً في غزة، وفي معظم عواصم الأقطار الشقيقة، وفي مثل هذا الانعقاد، ستحضر الجلسة الافتتاحية وفود القوى والأحزاب الوطنية. فلماذا يصر عباس على تقليص الانعقاد الى حجم مجلس مركزي ذي عضوية عشوائية، وتحت قبضة الاحتلال، هرباً من انعقاد موسع، يحسم قضايا السياسات ووسائل استعادة الفاعلية لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية؟!

 

ممثلو حركتي حماس و"الجهاد" في حال الحضور، سيكونون حذرين، لأن العضوية نفسها، في الحركتين، تعرضهم للاعتقال الإسرائيلي، والعدو سيراقب اللغة التي يتحدثون بها. فالأصوات المسموعة في الضفة، تخلو من تصريحات معبرة عن مواقف الحركتين، لأسباب موضوعية معلومة!  

التعليقات : 0

إضافة تعليق