أعداء إيران لن يتركوها في حالها... حماد صبح

أعداء إيران لن يتركوها في حالها... حماد صبح
أقلام وآراء

بقلم : حماد صبح

فاجأت الاحتجاجات الشعبية الإيرانية الأعداء والأصدقاء بتوقفها الأربعاء الماضي، الثالث من يناير الحالي، وهي التي اندلعت يوم الخميس، في الثامن والعشرين من ديسمبر الفائت ابتداء من مدينة مشهد في شمال غرب البلاد.

 

والمدهش أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تحدث عن ثقته في هذا التوقف في يوم حدوثه، أي يوم الأربعاء، في لقائه مع قناة "الميادين" بقوله: "آمال ترامب خابت ..."، يقصد في أن تلك الاحتجاجات ستكبر، وتؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وتفجير أمواج الفوضى والعنف في البلاد.

 

الإعلام الإسرائيلي من فيضان نشوته بالاحتجاجات سماها ثورة ، وترامب كاد يخرج من جلده فرحة بها، فأعلن تأييده لها، وفعلت الشيء ذاته مندوبته في الأمم المتحدة نيكي هايلي التي تنافسه في سفاهته وبذاءته، واستهجنت الدول الأوروبية في مجملها التهور الأميركي _في الترحيب بالاحتجاجات الإيرانية_ غير المألوف في العلاقات الدولية.

 

وبقدر فرحة أعداء إيران بالاحتجاجات ، كانت صدمتهم لتوقفها المفاجئ ، وهو ما أفرح أصدقاء إيران في سوريا وفي روسيا وفي تركيا، وفي فلسطين ، ونخص هنا المقاومة.

قبل الاحتجاجات، سُرّب من "إسرائيل" تقييم يؤكد أنها لا تستطيع مهاجمة إيران عسكريا، وأنها تفضل إثارة اضطرابات داخلية فيها على مثال ما حدث في بعض الدول العربية.

ويبدو أنها بالتعاون مع أميركا حركت بداية تلك الاحتجاجات مستفيدة من السخط الشعبي الواضح من الفقر وارتفاع نسبة البطالة و"الفساد الحكومي"، وكلها سيئات لا تخلو منها أو من بعضها دولة في العالم بما فيها أميركا و"إسرائيل" على تباين في النسب والنوعية، وتجلى تركيز أعداء إيران على أن ما يسمونه تدخلها في شئون ما حولها؛ من أسباب الاحتجاجات رابطين بينه وبين أسبابها الأخرى. لم هدأت الاحتجاجات سريعا حتى إنها لم تتم أسبوعها الأول ؟! الأسباب:

أولا : وعي الشعب الإيراني ، ويقينه أن أميركا وإسرائيل وكل أعداء بلاده لا يريدون به وبها خيرا ، وأن أحاديثهم عن حقوقه «التي تليق بعظمته « نفاق حقيقي معروف عنهم،  وأنهم « نا آدميت «  ( متوحشون ولا إنسانية لهم بالفارسية )، وهذا الوعي اندفع للأمام في اتجاه مضاد على صورة رفض للاحتجاجات وتهديد للقائمين عليها بموجات غضب شعبي واسع شهدنا بعض تجلياته.

 

ثانيا: تجربة ما سمي ربيعا عربيا لا تشجع على اتباع خطاها لما أوقعته في البلدان التي حدثت فيها من قتل وتخريب وزوال لهيبة الدولة وتمزق للمجتمع .

 

ثالثا: هدوء القيادة الإيرانية في مواجهة الاحتجاجات ، وإقرارها بمشروعيتها الدستورية شريطة ألا تكون استجابة لما يريده أعداء البلاد ، وبدا هذا في اعتراف الرئيس روحاني بأن « اقتصادنا في حاجة إلى عملية جراحية كبيرة « .

 

رابعاً: وقوف المؤسسة الأمنية إلى جانب القيادة السياسية والروحية للبلاد ، وظهر هذا في موقف الحرس الثوري بقيادة اللواء محمد جعفري ، وسعى الإعلام المعادي إلى توكيد أن الاحتجاجات موجهة في جانب منها إلى ما سماه  الفساد في هذا الحرس الذي يقلق أعداء إيران بتدخله في حروب المنطقة . ماذا سيحدث بعد هدوء الاحتجاجات ؟! أعداء إيران لن يتركوها في حالها ، إنهم يردون إلى ما يسمونه تدخلاتها في المنطقة إخفاق مشاريعهم العدوانية مثلما حدث في سوريا واليمن، وينسبون إليها مساندة المقاومة الفلسطينية بالمال والسلاح والتدريب وخبرة صناعة بعض الأسلحة . هي في إجماعهم عدو عنيد يتحتم التخلص من خطره ، وقبل الأحداث السورية الحالية أوضحت "إسرائيل" استعدادها لما سمته تنازلات في الجزء الذي تحتله من الجولان إذا تخلت سوريا عن علاقتها بإيران، وهي، "إسرائيل"، ترى أن حزب الله ما كان سيصبح بهذه القوة الفتاكة التي خلقت ردعا متبادلا معها لولا مساندة إيران الشاملة له . إيران في رأي أعدائها الأميركيين والإسرائيليين والأتباع من العرب مصدر كبير لكل مشكلاتهم وخيباتهم ، فليقضوا إذن على هذا المصدر ! والاحتجاجات الأخيرة فيها  محاولة من محاولاتهم التي لن يتوقفوا عنها أبدا . وهنا نخص كل عدو من هؤلاء الأعداء بتساؤل يلائمه .

 

أولا : أميركا : هل يعقل أن أميركا الغريبة عن المنطقة ، والواقعة على مسافة 11 ألف كيلو متر عنها ؛ لها مصالح فيها ، وإيران بنت المنطقة جغرافيا وتاريخيا ودينيا وثقافيا ليس لها مصالح ؟! يقولون  إن العالم قرية واحدة تتفاعل أقاليمه على بعد مسافاتها ، فهل من المنطق أن تشمل هذه القرية أميركا البعيدة ولا تشمل إيران القريبة ؛ في هذا الجزء منها ؟! 

 

ثانيا : "إسرائيل": "إسرائيل" زرعت في المنطقة بالباطل وقوة العدوان، وعمرها فيها 70 عاما ، فكيف تنكر على إيران بنت المنطقة الشرعية ، وذات ال 5000 عام وجودا وحضارة أن تتفاعل مع أحداثها ، وتجيز لنفسها كل هذا التفاعل العدواني الشرير مع هذه الأحداث ؟!

 

ثالثا : العرب أتباع أميركا و"إسرائيل": ألا تكفي كل الموحدات المشتركة بين العرب والإيرانيين لتوجهكم إلى التفاهم معهم ؟! العرب والإيرانيون أو الفرس تفاعلوا معا قبل الإسلام وبعده، وتباينت مستويات هذا التفاعل سيئاتٍ ومرضيات وفق حال طرفيها، والثابت أن فيها مرضيات يحسن البناء عليها . من ينكر مساهمة الفرس في نفع لغتنا نحوا وبلاغة ، وفي نفع أدبنا شعرا ونثرا؟! التفاعل اللغوي والأدبي والثقافي من أقوى المقومات لأي علاقة بين الشعوب، ولا نتحدث عن وحدة العقيدة، فهي أكبر من كل حديث. وإذا لم تحبوا إيران فلا تعادوها! الجغرافيا تصنع السياسة، وتصنع التاريخ، وتصنع الثقافة، والصادم أن أعداء إيران من العرب يتجاهلون هذه الحقيقة، ويتحالفون مع أميركا البعيدة و"إسرائيل" الغريبة تحالفا هم أكبر الخاسرين فيه . قد يأتي يوم تبتعد فيه أميركا عن المنطقة ، وقد يأتي يوم تزول فيه "إسرائيل". إيران لن تبتعد ، ولن تزول .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق