قانون إعدام الأسرى حلقة من حلقات القوانين العنصرية... خالد صادق

قانون إعدام الأسرى حلقة من حلقات القوانين العنصرية... خالد صادق
أقلام وآراء

خالد صادق

مع إقرار الكنيست الصهيوني لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بالقراءة التمهيدية الأولى, تبادرت إلى ذهني قصة شهداء فلسطين الثلاثة محمد جمجوم, وعطا الزير, وفؤاد حجازي  الذين سطروا بدمائهم وتضحياتهم ملحمة بطولية كبيرة لا زال شعبنا الفلسطيني يتوارثها جيلا بعد جيل, ويحمل سيرة هؤلاء الأبطال الذين أعدمهم الاحتلال البريطاني بتاريخ 17/6/ 1930م اثر ثورة البراق, ظنا منه انه سيقضي على مقاومة الشعب الفلسطيني, وستستقر له الأمور للاستيلاء على الأرض الفلسطينية ونهب خيرات البلاد, واستجلاب اليهود إليها دون مقاومة الفلسطينيين وتصديهم للسياسة البريطانية آنذاك. 

 

ندرك جميعا ان هذا الكيان المجرم الذي يدعي الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان, وانه الأكثر أخلاقية في العالم بدأت تتكشف عنصريته وإجرامه أمام العالم اجمع, وبدأ يظهر وجهه القبيح ليدرك الجميع ان هذا الكيان يلبس قناعا زائفا يحاول من خلاله خداع العالم, وخداع منظمات حقوق الإنسان التي يجب عليها أن  تتخلى عن صمتها وعجزها وتخاذلها عن مواجهة الانتهاكات الصهيونية لحقوق الإنسان الفلسطيني, وزيادة قوانينه العنصرية, وتنكره لحقوق الأسرى والأطفال والأسيرات, والتي بدأت تظهر بوضوح على وسائل الإعلام المختلفة والتي أظهرت فاشية الاحتلال وهو يعتقل الطفلة عهد التميمي وابنة عمها نور التميمي, والأطفال الذين تداهم بيوتهم ليلا من جنود مدججين بكل أنواع السلاح, واستخدام كل وسائل التعذيب بحقهم كما حدث مع الطفل احمد مناصرة وأطفال فلسطينيين آخرين يحرمون من ابسط حقوقهم أثناء التحقيق والأسر.  

 

وكأن قانون الإعدام الذي اقره الكنيست الصهيوني المجرم بالقراءة الأولى سيمنع الفلسطينيين من الاستمرار في مقاومة الاحتلال الصهيوني البغيض, وهل منعت عمليات إعدام الشباب الذين يحملون الحجارة والسكاكين لمواجهة جنود الاحتلال المدججين بالسلاح عمليات الطعن الفدائية البطولية, هل إعدام الاحتلال للشباب والفتيات على الحواجز العسكرية منع مثل هذه العمليات البطولية, هل القتل بمجرد الشبهة أوقف عمليات الفلسطينيين ضد الاحتلال,إنها سياسة خرقاء يظن الاحتلال الصهيوني انه يستطيع من خلالها ردع الفلسطينيين ووقف مقاومتهم وعملياتهم البطولية, واستسلامهم لسياساته الإجرامية, واحتلاله لأرض فلسطين المباركة, وتعديه على  ابسط الحقوق الفلسطينية وتنكره لها, ان قانون الإعدام ليس جديدا على هذا الاحتلال المجرم, وسيواجهه الفلسطينيون بكل قوة, وسيعملون على فضح هذا الاحتلال ومدى جرم قوانينه العنصرية.

 

لن يتوقف الاحتلال الصهيوني عن سن المزيد من القوانين العنصرية, ولن يجد  أنسب من هذا الوقت ليمرر سياساته ويفرضها على الجميع, فقانون إعدام الأسرى حلقة من حلقات القوانين العنصرية المزمع إقرارها خلال المرحلة المقبلة, في ظل توجه حكومة نتنياهو المتطرفة لتشديد الخناق على الفلسطينيين والضغط عليهم, ومع إدراكنا لنوايا الاحتلال, واستعداد شعبنا للنضال والكفاح من اجل نيل حريته واستقلاله, سنبقى متمترسين خلف مقاومتنا, ندافع عن حقنا في مقاومة الاحتلال الذي كفلته لنا القوانين الدولية والشرائع السماوية, وعلى الاحتلال الصهيوني ان يدرك ان الشعوب لم تنل حريتها واستقلالها إلا بالتضحيات الجسام, والشعب الجزائري العظيم قدم خلال مسيرة النضال أكثر من مليون ونصف المليون شهيد, فهذا درب الأحرار والثوار, والأسرى لن يخيفهم قانون الإعدام الذي سيعمل شعبنا على إسقاطه, والطفل الفلسطيني عندما يحمل حجرة ويتوجه إلى مناطق التماس مع الاحتلال الصهيوني, يدرك انه يواجه الإعدام برصاص الجنود القناصة الصهاينة المجرمين المتمترسين داخل القباب المحصنة, وهو يقوم بإزالة السلك الشائك وتخطي المنطقة الأمنية المحظورة صهيونيا, ويحمل حجره ليقذفه في وجه الجنود هناك, ويدرك انه يقف أمام فوهة البندقية الصهيونية العمياء, أي انه أمام عملية إعدام ميداني يراها كل يوم بأم عينه على شاشات التلفاز, لكنه يفعل ذلك دون خوف أو وجل, فهل تعتقدون أيها الصهاينة الأشرار ان هذا الطفل يخاف من حبل المشنقة الذي ستعلقونه عليه في زنازينكم, إنها إرادة الفلسطيني الذي لا يخاف الموت ولا يسكنه الخوف, ولا تعتريه الهزيمة, ان الفلسطيني لا يعرف معنى الانكسار, ودائما يتوج معاركه بالانتصار, ولقد تسابق محمد جمجوم وعطا الزير وفؤاد حجازي على شرف ان ينال أحدهم الشهادة قبل الآخر, فكانوا مثالا ونموذجا يحتذي لكل الفلسطينيين, وأصبحوا أيقونة للثورة الفلسطينية وعنوانا للنصر المبين.        

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق