قطع واشنطن مساعداتها لـ "أونروا".. ابتزاز رخيص

قطع واشنطن مساعداتها لـ
سياسي

الجهاد: القرار مساومة رخيصة لتصفية قضية اللاجئين

حماس: قطع المساعدات سلوك أمريكي همجي في التعامل حقوق شعبنا

غزة/ قاسم الأغا:

لم تتوقف الإدارة الأمريكية عن مواقفها العدائية والمنحازة لكيان الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة القضية الفلسطينية، الذي يمثل اللاجئون الفلسطينيون فيها محورًا أساسيًا من محاورها.

 

فبعد نحو شهر من موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "الباطل" بشأن اعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة للكيان؛ يعود "ترمب" مجددًا لاتخاذ موقف عدائي جديد، يستهدف هذه المرة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من خلال وقف الدعم المقدم لها.       

 

ومع بداية يناير الجاري، كان من المقرر أن تدفع الإدارة الأمريكية مبلغ 125 مليون دولار من مساعداتها السنوية التي تقدمها لميزانية "اونروا"، بيد أن ذلك لم يتم، الأمر الذي فُسر أنه تنفيذ عملي لتهديدات الرئيس الأمريكي ومندوبة بلاده بالمنظمة الدولية نيكي هايلي، بوقف المساعدات؛ لدفع السلطة الفلسطينية للعودة إلى طاولة المفاوضات.

 

وبحسب موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي، فإن دبلوماسيين في البيت الأبيض أوضحوا أنه تم تجميد المبلغ المذكور، وذلك حتى انتهاء إدارة الرئيس دونالد ترامب من مراجعة المساعدات التي تقدمها إلى السلطة الفلسطينية.

 

وقال الموقع الإخباري إن هذه الخطوة جاءت بعد إعلان السلطة الفلسطينية وقف الاتصالات مع الإدارة الأمريكية، في أعقاب اعتراف "ترامب" بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل".

 

وهدد "ترامب" الأربعاء الماضي، في تغريدتين على حسابه في "تويتر"، بتقليص الميزانية التي تقدمها الولايات المتحدة للسلطة الفلسطينية، حيث تساءل عن "سبب استمرار الولايات المتحدة في دعم السلطة الفلسطينية في ظل غياب أي عملية سياسية بينها وبين "إسرائيل" ورفض السلطة التفاوض مع تل أبيب".

 

ضغوطات ومساومات

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أكّدت أن القرار الأمريكي بشأن قطع مساعداتها المقدمة لـ"أونروا" يأتي في سياق الضغوطات والمساومات الرخيصة، محذرةً من أي محاولات لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.

 

وقال مسؤول المكتب الإعلامي في الحركة داود شهاب: "إن هذا القرار يَصب في صالح الضغوطات على الشعب الفلسطيني والمساومات الرخيصة التي تحاول من خلالها الإدارة الأمريكية الفاشلة تمرير سياساتها لخدمة الكيان الصهيوني".

 

وشدّد شهاب على أن "هذه السياسات لن تفلح أبدًا في الضغط على الشعب الفلسطيني"، مشيرًا إلى أن "الإدارة الأمريكية أصبحت مُستعبدة من قبل اللوبي الصهيوني، الذي أوصل ترامب للحكم بالاحتيال والنصب".

 

وأكّد على أن الأمم المتحدة هي المسؤولة عن الأونروا والمطالبة بتوفير متطلبات عملها "باعتبارها المسؤولة عن مأساة قضية اللاجئين الفلسطينيين"، محذرًا من أي محاولات لتصفية هذه القضية.

 

اجتماع طارئ

 

أما د. زكريا الأغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين بالمنظمة دعا وكالة "أونروا" لعقد اجتماع طارئ للجنتها الاستشارية للوقوف أمام التهديدات الأمريكية بوقف مساعداتها المالية التي تقدمها لدعم الميزانية الاعتيادية للوكالة، والبحث عن آليات وبدائل لمواجهة التهديدات بما يحافظ على استمرارية عمل وكالة الغوث في تقديم خدماتها.

 

وفي تصريح صحفي له، شدّد الأغا على ضرورة أن تتحمل هيئة الأمم المتحدة مسؤولياتها تجاه وكالة الغوث والخطر الذي يهدد ميزانيتها الاعتيادية من خلال تخصيص ميزانية ثابتة لها من الميزانية العامة لهيئة الأمم المتحدة باعتبار الجمعية العامة للأمم المتحدة والدول المنضوية تحت مظلتها هي التي أنشأت وكالة الغوث بقرار منها وهي صاحبة الولاية عليها وهي المسؤولة عن توفير الأموال اللازمة لميزانيتها.

 

وعبّر عن رفضه لوقف واشنطن لمساعداتها، وربط استئنافها بعودة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات وارتهان ميزانية وكالة الغوث لمزاج المانحين واشتراطاتهم، محذرًا من أن المساس بالوكالة ومحاولات تفكيكها؛ "لأن ذلك سيكون له انعكاسات على الأمن والاستقرار في المنطقة".

 

وقال:" نرفض المساس بالأونروا التي تقدم خدماتها لما يقارب 5 ملايين لاجئ فلسطيني في كافة مناطق عملياتها، ويجب أن تستمر بعملها وتقدم خدماتها طالما لم يوجد حل سياسي لقضية اللاجئين من خلال عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948 ".

 

ولفت إلى أن دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية باشرت اتصالاتها مع الدول العربية المضيفة للاجئين والأطراف المعنية؛ لمواجهة التهديدات الأمريكية، والتباحث لوضع الية للتحرك.

 

ابتزاز رخيص

 

حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، من جانبها، وصفت التهديدات الأمريكية بقطع المساعدات عن "أونروا" والسلطة الفلسطينية حتى تعود للمفاوضات مع الاحتلال بـ"الابتزاز السياسي الرخيص".

 

وقال فوزري برهوم المتحدث باسم الحركة لـ"الاستقلال" إن ذلك يعكس السلوك الأمريكي الهمجي وغير الأخلاقي في التعامل مع عدالة قضيتنا وحقوق شعبنا الفلسطيني.

 

وأكّد برهوم أن مواجهة هذه الضغوط والسياسات الأمريكية تكون برفضها، وتعزيز الوحدة الوطنية وتصليب المواقف الفلسطينية، إضافة إلى "المزيد من المواقف العربية والإسلامية والدولية الداعمة للحقوق الفلسطينية والمناهضة للسلوك الأمريكي والإسرائيلي."

 

إنهاء "أونروا"

 

واتفق مدير مركز اللاجئين الفلسطينيين للتنمية المجتمعية د. سمير أبو مدللة، مع سابقيه، في أن القرار الأمريكي بمثابة "ابتزاز واضح للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية".

 

وأوضح أبو مدللة لـ"الاستقلال" أن "القرار يعني قطع مبلغ (364) مليون دولار، يمثل ما نسبته نحو 42% من موازنة الأونروا البالغة (874) مليون دولار".

 

وتابع أن قرار واشنطن يمثل خطوة على طريق شلّ عمل الوكالة بعدم تقديم المساعدات، ودفعها للتخلي عن دورها الذي أنُشئت من أجله، إلى حين عودة اللاجئين إلى أراضيهم وديارهم التي هُجروا منها قسرًا عام 1948، وفقًا للقرار 194.

 

وقال: "كل ذلك يأتي في سبيل إنهاء عمل الوكالة (أونروا)، وتحويل خدماتها للسلطة الفلسطينية والدول العربية المضيفة للاجئين".

 

ولفت إلى أن هذا القرار إذا ما تم تطبيقه فإنه سينعكس سلبًا على اللاجئين في مناطق تواجدهم الخمس (الضفة المحتلة، قطاع غزة، لبنان، الأردن، سوريا)، وسيؤثر على خدمات: الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية، المقدمة لملايين اللاجئين في تلك المناطق.

 

ورأى أنه لا بد من التوجه للأمم المتحدة لعقد جلسة خاصة بوكالة الأونروا، والطلب بتثبيت الوكالة كـ"منظمة دائمة" لديها، ولجهة سد العجز الذي تواجهه "أونروا" من خلال موازنة الأمم المتحدة. وأضاف مدير مركز اللاجئين أن "الوكالة مدعوّة إلى توجيه النداء إلى الأمم المتحدة بعدم تخفيض الخدمات خلال الفترات القادمة، وتوجيه الأزمة إلى الأمم المتحدة والمانحين المسؤولين عن بروز قضية اللاجئين ونكبة شعبنا الفلسطيني عام 1948، وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا".

 

ويتزامن القرار الأمريكي ضد الأونروا مع حملة تحريض تخوضها جهات سياسية وأمنية لدى كيان الاحتلال، إذ تزعم هذه الجهات وعلى رأسها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن بقاء وكالة الغوث يعمل على تأييد الصراع ويشكل مساهمة فعالة في عدم حله.

 

وتأسست "الأونروا" كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في المناطق الخمس التي يتواجد بها اللاجئون، إذ تعد الولايات المتحدة أكبر المانحين لها.

 

وتقتضي مهمة "أونروا" تقديم خدمات: التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير؛ ليتمكن اللاجئون من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم.

 

ويتم تمويل وكالة الغوث بشكل كامل تقريبًا من خلال التبرعات الطوعية، ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للـوكالة، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير، بحسب المسؤولين في المنظمة الدولية. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق