إسراء الجعابيص.. وجه جميل شوهه الاحتلال

إسراء الجعابيص.. وجه جميل شوهه الاحتلال
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب:

قبل عامين تحديداً وكعادتها كل صباح، خرجت المقدسية اسراء الجعابيص لاستكمال تجهيز منزلها الجديد في مدينة القدس، بعدما تمكنت من انتزاع قرار من سلطات الاحتلال الإسرائيلي يقضي بلم شملها مع زوجها القابع بأريحا والممنوع من القدوم إلى القدس وفق القوانين الإسرائيلية وتسجيل طفلها على بطاقة هويتها، لكنها لم تكن تعلم أنه سيكون يوماً لإبعادها عن عائلتها ونفيها وحيدةً داخل زنزانة ضيقة في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

 

وتعرضت الجعابيص (23 عاماً) في 11 أكتوبر 2015 لحادث سير أفقد السيارة توازنها وجعلها تتخبط يميناً يساراً، قبل وصولها إلى حاجز تابع للاحتلال الاسرائيلي شرقي القدس المحتلة، وهو ما استدعى شرطة الاحتلال لإيقافها، وبينما كانت تهم بالخروج من السيارة، دفعها شرطي إلى داخل سيارتها وأطبق الباب على يدها ولم تتمكن من فتحه مجدداً، رافضا مساعدتها رغم تصاعد دخان ابيض من السيارة.

 

 

وما هي الا لحظات حتي اندلع حريق مفاجئ داخل السيارة نجم عن تماس كهربائي فامتدت النار إليها، وبدأت صراخات الجعابيص تعلو مستنجدة بأحدٍ ينقذها، الا أن جنود الاحتلال تركوها تحترق وعيونهم تلمع فرحاً بعذابها.

 

 وبعد دقائق توافد مجموعة من الشبان الفلسطينيين الى المنطقة على صراخها وتمكنوا من اخمدا النار المشتعلة لكنهم لم يستطيعوا اخماد أوجاعها، فقد طوقت شرطة الاحتلال المنطقة ونقلتها لمستشفى "هداسا عين كارم" في القدس الغربية المحتلة، لتلقي الإسعافات الأولية رهن اعتقالها. 

 

واعتقلت الجعابيص وبعد رحلة علاج مجزوءة، نقلت إلى سجن "هشارون"، وبعد أشهر أصدر الاحتلال عليها حكماً بالسجن الفعلي (11 عاما) بتهمة بتنفيذ عملية ضد مجموعة من الجنود وقتلهم، بالرغم من أوضاعها الصحية وعدم وجود أيه أدلة تثبتها.

 

تجابه أوجاعها وحيدةً

 

واثر الحادث أُصيبت اسراء بحروق بالغة الخطورة ألحقت الأذى بأكثر من 65 % من جسدها خاصةً في مناطق الوجه والصدر، وأدت إلى بتر أصابع يديها، وفي محاولة لمعالجة جزء يسير من التشوهات في وجهها، أجريت لها عمليات جراحية، أخذ خلالها الأطباء أجزاء من جلد قدميها، وزرعها في منطقة الرقبة، وهو ما يسبب لها حاليا تهيجاً واحمراراً.

 

وقالت منى الجعابيص شقيقة الاسيرة إسراء خلال حديثها لـ"الاستقلال": " عندما تلقينا الخبر توجهنا مسرعين للمستشفى للبحث عنها بكل غرف الاقسام، وعند الوصول لغرفتها منعنا الاحتلال من مشاهدتها لمدة 3 شهور ونصف، ولم نتمكن من الاطمئنان عنها إلا من خلال المحامي".

 

وأضافت شقيقة الأسيرة، بعد فترة قصيرة من العلاج، منع الاحتلال إسراء من استكمال علاجها وألغى التأمين الصحي الخاص بها، وتم نقلها لغرفة التحقيق، ومن ذلك الحين بقيت تجابه أوجاعها وحيدة في المعتقل، مشيرة إلى أنها تحتاج لرحلة علاج طويلة  للتخلص من أوجاعها التي باتت لا تفارقها، إلا وهي نائمة بمساعدة المهدئات في السجن الذي لا تتلقى فيه أية رعاية صحية.

 

تحقيق قاسٍ

 

الحروق البالغة والوضع الصحي الخطير الذي كانت تعيشه اسراء، لم يشفع لها في جلسات التحقيق فقد كانت قاسية جداً حيث تعرضت خلال جولاته المختلفة لشتى أنواع الضغط والتعذيب الجسدي والنفسي، كي تعترف بذنبٍ لم ترتكبه.

 

وبعد أكثر من 100 يوم استطاعت العائلة رؤية ابنتها لأول مرة بعد الحادث في قاعة المحكمة وهي مكبّلة على كرسي متنقل، "كانت اطرافها ملفوفة بشريط قماشي، ليقع المشهد كالصاعقة على العائلة".

 

وتعود منى شقيقة الأسيرة، بذاكرتها الى يوم المحكمة حين رأوها لأول مرة بعد اعتقالها: " كنا ننتظر مجيء اسراء بشغف الى قاعة المحكمة، وبعد لحظات أتت فتاة على كرسي متحرك تجره مجندة إسرائيلية ووضعها يكاد يدمي القلوب، ولم نستطع التعرف عليها فصارت تقول " هذه انا، أنا اسراء"، حينها صاعقة اصابتنا ولم نستطع تمالك انفسنا من البكاء امامها ".

 

وبعد ساعات طويلة أصدرت المحكة الإسرائيلية، حكماً على اسراء بالسجن 11 عاماً بتهمة محاولة تنفيذ عملية ضد مجموعة من الجنود وقتلهم، بانيةً اتهامها للأسيرة على زعم عناصر الشرطة بأنها قالت "الله أكبر" لحظة الانفجار، وأنها كانت تحمل جرة غاز مفتوحة في حقيبة السيارة الخلفية.

 

وأكدت منى، أن الاحتلال سارع إلى اتهام شقيقتها اسراء بمحاولة استهداف جنوده على الحاجز، مُتجاهلاً مجموعة من الأدلة على أن ما وقع مع إسراء كان مجرد حادث عادي، ومنها وجود دخان أبيض في محيط المركبة، وهو ما يؤكد مختصون في ميكانيكا السيارات أنه ناتج عن انفجار بالون الهواء تحديداً، مُشددةً على أن شقيقتها كانت ضحية خلل أصاب سيارتها لكن الاحتلال حولها لمتهمة ونفذ حكمه بحرقها اولاً ثم اعتقالها.

 

بدون جدوي

 

رحلة طويلة لم تكل العائلة من المضي فيها، حاولت خلالها انتزاع حق "الجعابيص" في العلاج، ومطالبات عدة تقدمت بها كان من بينها إدخال طبيب خاص لها في السجن على نفقة العائلة، رفضتها إدارة مصلحة السجون، إضافة إلى توجههم إلى مؤسسات حقوقية وصحية كانت تعد بالتدخل ولكن بلا جدوى حتى الآن.

 

وأشارت الشقيقة إلى أن مطلب العائلة بالعلاج لإسراء ليس من باب إجراء عمليات التجميل لها، بعد الحروق التي تعرضت لها، وإنما علاجها لتتمكن من الحياة بشكل طبيعي، فهي لا ترى بوضوح بسبب الحروق في عينيها، وتحتاج لعملية لفصل أذنيها الملتصقتين في رأسها، وعلاج لجلدها الملتهب طوال الوقت.

 

واعتبرت أن الاحتلال يستهدف إسراء بهذا الشكل كونها تحمل الهوية المقدسية، حيث ضاعف الحكم بحقها، ويصر على عدم تقديم العلاج لها، ومنع صغيرها من زيارتها بحجة أنه لا يحمل الهوية المقدسية، مناشدة المؤسسات الحقوقية بالتدخل الفوري لإنهاء معاناة اسراء في الاسر وتقديم العلاج لتستمر في الحياة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق